الصفحة الإسلامية

الاكراه والقتل في الاحكام


 

 

الإكراه - لغةً - مأخوذ من الكره. ما أكرهت نفسك عليه وما أكرهك غيرُك عليه. ويبدو من تعريف الفقهاء وعلماء أصول الفقه للإكراه حيث عرّفه بعضهم بمالا يرضاه لو خُلِّي ونفسه..وعرَّفه اخر بـ: "حمل الغير على ما يكرهه"

ورد عن الامام الصادق (ع): "لا يمين في غضب ولا في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في إكراه". علما ان الجبر غير الاكراه، عندما قال له السائل: "أصلحكَ الله فما الفرق بين الجبر والإكراه؟ " قال: "الجبر من السلطان ويكون الإكراه من الزوجة والأم والأب وليس ذلك بشيء" .وورد عن أبي حنيفة: "إن الإكراه لا يتحقَّق الا من السلطان كون المنعة له والقدرة لا تتحقق بدون المنعة" .

مقوّمات الإكراه: الأول: المُكرِه:هو من يحمل غيره على القيام بفعل أو قول يكره القيام به. ولا يُسمّى الانسان مكرِهاً مالم يكن قادراً على تنفيذ ما هَدَّد به.

الثاني: المُكْرَه: هو من توعَّده غيره بالإضرار اذا لم يفعل ما أُريد منه، وتأكد انه يقع عليه الضرر ..ويولِّد له هذا العلم خوفاً من وقوع ما هُدِّد به. والمشهور بين المذاهب الاسلامية تحقّق الإكراه بظن الضرر والعلم به وينسب الى بعض الحنابلة اشتراط الأذى فعلاً بالمكره، ..

الثالث: المكره به:هو ما هُدِّد به المكره من ضرر يلحق به لو لم يستجب لما طُلِب منه سواء أكان الضرر المتوعد به متعلقاً بنفسه أو ماله أو عرضه .لنجعل نصب أعيننا الأدلّة العامّة لهذه الأحكام لنبني عليها النتائج المطلوبة.

تنحصر الأدلَّة بالأحاديث الشريفة، وهي :حديث محمد الباقر (ع)، قال: قال النبي (ص) "وضِعَ عن أُمتّي تسعة أشياء: السَّهو والخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه…وعن الصادق(ع) قال: "وضِعَ عن هذه الأمّة ستُّ خِصال: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). وعن الامام الشافعي، أن النبي(ص)قال: "رُفِعَ عن أُمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" .

وهذا الموضوع يبدو ان فيه اتفاق في ( وضع عن الامة الذنب المتعمد) ولكن أي ذنب لا يتعلق بالمكره .

الرأي الأوّل: يعتبر الإكراه سببا لارتفاع الحكم، كشرب الخمر وترك الصلاة فإذا أُكره المرء على هذا المحرَّم يرتفع تحريمه. وترتفع جميع الآثار المترتِّبة على فعل المحرَّم من إثم وعقاب وكفّارة ونحوها. أما الأحكام الوضعية فلا يلزم بعقد أو إيقاع قد أكره عليه. اما في الامور الاعتقادية .قد يُكره الانسان على النطق بما ينافي الاعتقاد الواجب، كإنكار الإله أو النبوة أو المعاد ونحوها. ولا خلاف بين المسلمين في الرخصة بمثل هذه الأقوال لو تحقّق الإكراه عليها. وممّا يدل على هذه الرخصة: ما قاله علي (ع) وهو على منبر الكوفة: إنكم ستُدعون الى سَبّي فسبوني ثمَّ تدعون الى البراءة مني وأنا على دين محمد (ص)، فقال له السائل: أرأيت أن اختار القتل دون البراءة؟ فقال واللّه ما ذلك عليه وماله إلا ما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكَّة وقلبه مطمئن بالإيمان فأنزل اللّه عزَّ وجل فيه: (إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان) فقال له النبي (ص) عندها: "يا عمار إن عادوا فَعُد. فقد أنزل اللّه عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا"

الإكراه على ضرر الغير:لو اُكره المرء على ما يتضَّرر به غيره كالقتل والجرح وغصب المال وإيذاء الآخرين ونحوها، فهل تصلح أدلَّة الرفع التحريم أم إنّها تختص بما إذا كان الفعل المكره عليه لا يسبّب ضرراً على آخر؟

هل يبيح الاسلام المكره قتل المسلم .؟:لا يبيح الاسلام القتل ولا يرفع المؤاخذة عليه حتّى لو هُدِّد المُكره بالقتل لو لم يفعل. وهذا مما انعقد الإجماع عليه، سواء أكان المراد قتله صغيراً أم كبيراً، ذكراً أم أنثى، عالما أم جاهلا، حرّاً أم عبداً.

لأن أدلة نفي الحرج ونفي الإكراه انما شرعت لدفع الضرر وحقن الدم، فإذا بلغ الإكراه إراقة الدم فإنّه لا يرفع التحريم فلا يستباح دم المسلم لمثل هذه الضرورة، وعلى المكره أن يصبر حتى يُقتل !! ولا يحقّ له قتل المسلم .

الصورة الثانية: الإكراه على جرح مسلم أو قطع بعض أعضائه مما لا يؤدي الى قتله راي الشيخ الطوسي في المسألة أنَّ الإكراه لا يرفع الحرمة مستدلاً على رأيه بإطلاق كلمة الدم الواردة في الخبرين، وهما: عن الباقر(ع){إنّما جعل التقية ليحقَن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة}.. وكذا راي الامام الصادق (ع) إنّما جعلت التقية ليحقَن بها الدم، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقيَّة . بموجب هذا فالإكراه لا يسوغ جرح مسلم أو قطع عضو منه حتى لو هدِّد ناهيك عن قتله.

جمع وتعليق

الشيخ عبد الحافظ البغدادي

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : العراق وايران تربطهما عقائد ومقدسات ولايمكن الفصل بينهما والولايات المتحده تسعى بكل قوتها لهذا الفصل وهو محال.. ...
الموضوع :
صحيفة إسرائيلية: انسحاب بايدن من العراق..وماذا عن مصير (اصدقاء امريكا)؟
رسول حسن نجم : لعل المقصود بالعقل هنا هو الذكاء والذكاء يقسم الى ٢١٤ درجه وكل شخص يقيم تجربه ما حسب ...
الموضوع :
لا صدق في إدعاء أو ممارسة، إلا بإستدلال منطقي
رسول حسن نجم : تعجبني اطروحات وتحليل د. علي الوردي عندما يبحث في الشخصيه العراقيه ولكنه يبتعد عن الدين واخلاقياته في ...
الموضوع :
المستبد بيننا في كل لحظة؟
علاء عبد الامير الصائغ : بسمه تعالى : لا تنقطع رحمة الله على من يرحم الرعية السادة في مجلس الوزراء المحترم والموقر ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
رسول حسن نجم : ان الذين جاؤوا بالكاظمي الى السلطه هم من يتحمل مسؤولية مايجري فهو مجرد اداة لايحترمه الامريكان وهذا ...
الموضوع :
التواجد الاميركي في العراق..انسحاب ام شرعنة؟!
رسول حسن نجم : وماذا نتوقع من العشائريه والقبليه والعوده الى عصور التخلف والجهل وجعل الدين وراء ظهورنا غير هذه الاعمال ...
الموضوع :
بسبب قطع شجرة شخص يقتل اثنين من اخوته وابن اخيه ويصيب اثنين من النساء في بابل
رسول حسن نجم : في واقعنا العراقي المرير بدأ صوت الجهل والهمجيه والقبليه يرتفع شيئا فشيئا وهذا له اسبابه ومنها ١.. ...
الموضوع :
فتاوي المرجعية بين الدليل الشرعي وبين ثرثرة العوام
زيد يحيى حسن المحبشي : مع احترامي لمقام الكاتب هذا مقالي وهو منشور بموقع وكالة الأنباء اليمنية بصنعاء لذا وجب التنبيه ولكم ...
الموضوع :
أهمية ودلالات عيد الغدير
حيدر راضي : مافهمت شي غير التجاوز على صاحب السؤال والجواب غير مقنع تماماً وحتى لو كان غلاماً فهل قتل ...
الموضوع :
الخضر عليه السلام لم يقتل طفلا
نيران العبيدي : اضافة لما تقدم به كاتب المقال اضيف لم اكن اعلم باصولي الكردية الى ان عملت فحص الدي ...
الموضوع :
من هم الكورد الفيليون .. ؟1  
فيسبوك