سوريا - لبنان - فلسطين

لبنان/ بين جسر المطار 1993 والطيونة 2021؛ لماذا الإصرار على الزج بالجيش؟

451 2021-10-18

 

عدنان علامه ||

 

إن إطلاق  عنصر من الجيش اللبناني النار على أحد المشاركين بتظاهرة  14 تشرين بقصد "القتل" بالتزامن مع قتل "قناصة المجرم جعجع" لعدد من المدنيين السلميين يجب تحليله بالتفصيل الدقيق، الحيادي والموضوعي لنصل إلى الحقيقة.  

آمل التدقيق جيداً بالصور المرفقة المأخوذة من كاميرا للمراقبة بالقرب من مركز تجمع جنود الجيش اللبناني. ففي الصورة الأولى عدد من عناصر الجيش اللبناني في تماس مباشر مع المتظاهرين لا يظهر عددهم الحقيقي بسبب كادر الصورة؛   وآخرين محتمين من القنص يزيدون عن 25 عنصرًا. وفي الصورة الثانية وبعد إنسحاب قسم من الجيش الذي كان مع تماس مباشر مع المتظاهرين؛ فتقدم أحد عناصر الجيش اللبناني إلى الشارع ولا تفصله عن المتظاهرين سوى أمتار قليلة جدًا، واتخذ  وضعية الرمي "بقصد القتل" بدليل تشكيل البندقية مع جسمه زاوية قائمة ووقفته وقفة رامٍ متمرس بدليل تعامد قدمية مع ثني الركبتين بعض الشيء ولا يوجد أي فاصل بينه وبين "الهدف"  فاطلق النار عليه وأرداه قتيلًا فارتفع شهيدًا. وكل هذا حصل في ثوانٍ معدودة؛ وفر ما تبقى من جنود خوفًا من ردة فعل الجماهير الغاضبة للحفاظ على حياتهم بدلًا من إلقاء القبض عليه وتسليمه للظابط المسؤول عنهم.

إن اللطف الآلهي، الذهول ما بعد الصدمة والمفاجأة غير المتوقعة سمّوا ذلك ما شئتم قد أنقذ لبنان من فتنة تستهدف كل لبنان.

فتم تسليم القاتل لأحد الظباط الذي لم يستوعب ولم يصدق ما حصل ودون حصول أي ردة فعل تجاه باقي عناصر الجيش اللبناني. وأعلنت لاحقًا قيادة الجيش اللبناني عبر تغريدة بأن العنصر قيد التحقيق.

وفي ذلك اليوم المشؤوم "وبالتحديد يوم 13 أيلول 1993، خرجت تظاهرة من الضاحية للتنديد باتفاق أوسلو. وبوصول المتظاهرين إلى أسفل جسر المطار، أُطلقت نيران غزيرة باتجاههم. ونقلت شاشات التلفزة في ذلك الحين صوراً لأشخاص يرتدون بزة الجيش اللبناني أحضرهم جيب عسكري بدأوا بإطلاق النار عن قرب على عدد من المواطنين؛ فأرتفع 9 شهداء، وأصيب العشرات بجراح. وحتى اليوم لم يكشف التحقيق عما جرى."

فهناك أنقذت العناية الإلهية  لبنان من فتنة يراد الإيقاع بين جماهير المقاومة  والجيش اللبناني  وكنت شاهد عيان على كيفية حماية العناصر المولجة بتنظيم وحماية المسيرة الضباط والعناصر من الجيش اللبناني من ردود فعل الجماهير الغاضبة في أماكن جمعهم في ساحة الغبيري. وقد صعق الضباط خاصة بعد إبلاغهم بأنه عناصر من الجيش اللبناني قد ارتكبوا مجزرة على جسر المطار وهناك العشرات بين قتيل وجريح؛ حيث لم يتَ إبلاغهم عن أي شيء على وسائل الإتصال الخاصة بهم. ومن ثم تم تأمين ممر آمن لهم للخروج من الضاحية دون التعرض لهم.

الفارق هنا أن عنصرًا من الجيش اللبناني خرج من بين أفراد مجموعته وقام منفردًا  بعملية "القتل بدمٍ بارد" ليزج بالجيش في فتنة وقى الله شرها حتى الساعة.

ونتيجة لما حدث فقيادة الجيش أمام مسؤولية وطنية كبيرة لتفويت الفرصة على من يريد الفتنة وتقسيم لبنان وعليهم مصارحة الشعب اللبناني وإطلاعه على نتائج التحقيقات بكل شفافية. وقد لمس الجميع  "سوء تقدير للموقف" وتراخٍ في التعامل مع معلومات عن وجود تجمعات مسلحة في أكثر من شارع من شوارع عين الرمانة؛ وكما يسجّل على قيادة الجيش اللبناني عدم التعامل الحاسم مع القناصين الذين هددوا السلم الأهلي والعيش المشترك ووحدة لبنان. فلم يتم إستقدام قناصين أو طائرات مروحية لمواجهة هذا التهديد الفعلي الخطير لمنع وقوع الضحايا.

هذا من جانب ومن جانب آخر لم تتعامل  الحكومة اللبنانية مع الحدث بالشكل المطلوب، فقد أعلن المجرم جعجع عن "الكانتون المسيحي"  الذي يمنع بموجبه المسلمين من الدخول إليه؛ كما انه ألغى مفهوم الدولة ونفّذ إنقلابًا يريد منه الإقتصاص من حزب الله واقتصر الأمر  على مهاتفة رئيس الجمهورية للقاتل جعجع  وإسماعه كلامًا قاسيًا جدًا بدلًا من دعوة قادة الاجهزة الأمنية وقيادة الجيش للإجتماع الفوري ودراسة الموقف وتقدير الحاجة إلى إعلان حالة الطوارئ وتحويل مجزرة الطيونة للمجلس العدلي وسوق جعجع مخفورًا تمهيدًا للمحاكمة.

وسننتظر الكلمة الفصل لوضع النقاط على الحروف من سيد الكلام سماحة السيد حسن نصر الله. فترقبوه

 

وإن غدًا لناظره قريب

 

18/10/2021

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك