الشعر

فلك طرّك..!


 

د. حسين القاصد ||

 

 إن استعمال اللهجة العامية بين المولد وبين الطارئ ( الأجنبي) وبين ما له أصل عربي لكنه اندثر وغاب في دهاليز المعاجيم ، إن هذا الاستعمال لم يغب عن ذهن الشاعر العراقي الفصيح ، لكن هل كل ما يقال إنه من اللهجة العامية هو عاميّ حقاً ؛ فما زال  في الدعاء الغاضب لدى الأمهات الجنوبيات ما يشي بالعاميّة لكنه يملك جذورا في الموروث العربي الفصيح سواء كان أصيلا أو من اللغة المولدة ؛ ولنقف عند الشاعر سراج محمد ، ففي قصيدته (مالم يقله عبد الأمير جرص) ،  يقول في أحد أبياتها : 

أنا الجنوبي من قد ( طرّه فلكٌ ) ... و( فرّه الدهر ) مذ أم مع الغسقِ

   والشاعر وضع ( طرّه فلك ) بين قوسين لأنها صارت من اللهجة العامية بعد شيوعها جنوب العراق دون غيره ؛ لكن لها أصل في الموروث الفصيح ؛ فمن معاني ( طرّ) : (طَرَّهُ بِالسَّيْفِ : قَطَعَهُ ) ؛ أما المفلوك ، فيقول العلامة د. محمد حسين الأعرجي : ( للمفلوك أصل في اللغة المولدة فالمفلوك : هو الذي ضربه الفلك فافتقر كما قالوا في الذي ضربه الفالج : مفلوج . ومن عقائد العامة أن الأفلاك تقدر الأرزاق ... ثم لما صار المفلوك عندهم الفقير اشتقوا منه فعلا لمن افتقر فقالوا : فُلِكَ أي : ضربه الفلك) ؛ لذا فإن المعنى مستقيم ، لدينا ، لغةً ولهجةً ، فصيحاً وعامياً ، لكنه اندثر عند بعض المدن واغلب البلدان العربية ، ذلك لأن الأدب العباسي أدب  عراقي محض لا يكاد يفهمه بدقة الا العراقي – كما يرى العلامة الأعرجي-  لذلك يحتفظ العراقيون بأغلب ما قيل من مولد وأصيل في العصر العباسي ، وظل أغلبه يجري على ألسنتهم ، حتى اندثر عند الآخرين وظنوه عاميّا .

 أما ( فرّهُ الدهر ) فإن ( فرّه) عامية عراقية لا أصل لها في اللغة ولا في المولد ، وهي عند العراقيين تعني ( دار به ) أما الدهر فهو كما  قال (‏ابن سيده: وجمعُ الدَّهْرِ أَدْهُرٌ ودُهُورٌ، وكذلك جمع الدَّهَرِ لأَنا لم نسمع أَدْهاراً ولا سمعنا فيه جمعاً إِلاَّ ما قدّمنا من جمع دَهْرٍ؛ ؛ قال الأَزهري:، قال أَبو عبيد قوله فإِن الله هو الدهر مما لا ينبغي لأَحد من أَهل الإِسلام أَن يجهل وجهه.

  ولقد صب الشاعر كل معاناته من خلال التناص مع الشائع دعاءَ غاضباَ ، مستثمرا دلالته ومعاناة الجنوبيين ، فالاتكاء القضوي هو الفقر والعذابات ، أما النسق الثقافي المضمر فهو باختصار شديد : إن " المفلوك"  "المدهور" سراج محمد (شروگي) وهي تسمية تطلق على الجنوبيين نسبة الى سكنهم جنوب شرق العراق وفي مثلث الهور تحديدا 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1538.46
الجنيه المصري 79.87
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
اه : احسنت في وصف السيد السيستاني نعمة من اكبر النعم واخفاها !!!!! انه حسن العصر فالعدو متربص به ...
الموضوع :
شكر النعمة أمان من حلول النقمة
ازهار قاسم هاشم : السلام عليكم : لدي اعتراض بعدم شمولي بقانون خزينة الشهداء بابل علما انني قدمت الطلب كوني اخت ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ali alsadoon : احسنت استاذ . كلام دقيق وواسع المضمون رغم انه موجز .يجب العمل بهذه التوصيات وشكل فوري . ...
الموضوع :
خطوات للقضاء على التصحر وخزن المياه الوطنية 
رأي : لا اتفق فلم تثمر الفرص الا لمزيد من التسويف وعلى العكس نأمل بارجاع الانسيابية وعدم قبول الطلبة ...
الموضوع :
مقترحات الى وزير التربية ..
رسول حسن : احسنت بارك الله فيك. سمعت الرواية التالية من احد فضلاء الحوزة العلمية في النجف الاشرف : سأل ...
الموضوع :
يسأل البعض..!
رأي : الله يلعنهم دنيا واخرة والله يحفظ السيد من شرار الخلق اللي ممكن يستغلوهم اليهود ...
الموضوع :
بالفيديو .. تامر اليهود على الامام المفدى السيد السيستاني
Riad : تخرجة من كلية الهندسة وتعينت بعد معاناة دامت ٨ سنوات وجمعت مدخراتي ومساعدة الاهل وتزوجت ورزقني الله ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
حسن عطوان عباس الزيدي : رحم الله الشيخ الصدوق الصادق اسميه الصادق لانه عاش فتره متسلسة بعد استشهاد الامام الحسن العسكري والامام ...
الموضوع :
الشيخ الصدوق حياته وسيرته / الشيخ الصدوق رجل العلم والفضل والاجتهاد
رسول حسن : اولا منصب رئيس الجمهورية ليس من حقكم بل التنازلات جرأتكم على الاستحواذ عليه ثانيا انتم متجاهرون بالانفصال ...
الموضوع :
مهزلة المهازل ..... حزب البارزاني: طلبنا “عطوة” من المحكمة الاتحادية بشأن نفط كردستان!
yous abdullah : ما استغرب كل هذا منهم هم عباد السلاطين والظالمين لكن يوم القيامة قادم وعند الله تجتمع الخصوم ...
الموضوع :
بالوثائق الشيعة كفار يستحقون القتل: فتاوى الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين !!
فيسبوك