الشعر

سلطة الجواهري..!


  

د. حسين القاصد ||

 

ينتبه الجواهري إلى آفة خطيرة قام بتغذيتها وشحنها المحتلون كي تزيد من تمزق المجتمع ، فحذر الشاعر من آفة التمزق المذهبي والعرقي :

ماذا يفيد ُمثقفون يميزهم عمن سواهم"مذهبٌ" أو "عنصرُ"

ولمن تُرادُ ثقافة من أمرِها تبكي البلاد ويضحك المستعمر

وحين يقضي  (ساعة مع البحتري) في عام  1929 لا ينسى السياسيين فينهال عليهم بالهجاء :

إن الذين على حساب سواهم حلبوا ملذات الحياة ضـــــروعا

رفعوا القصور على كواهل شعبهم وتجاهلوا حقّاً لـــهُ مشــــــــروعا

ساسوا الرعية بالغرور سياسةً لا يرتضيها من يسوس قطيعا

وتماشيا مع دأبه في استثمار المناسبة لصالحه  ، نجده يخرج عن  غاية اغلب المناسبات التي يشترك فيها ، وها هو يستثمر انتحار عبد المحسن السعدون في تأبينه ، فيقول في قصيدة (المجلس المفجوع) :

يا أيها (النواب) حسبكم عُلاً قولي لكـــــــــم يا أيـــــــــــها (النوابُ)

تأبى المروءةُ أن يقدّسَ خائنُ أو أن يطول على البريء حسابُ

ولا ينسى أن يتناول السياسة وأخطاءها في (ذكرى أبي التمن):

وروايةٍ حَبَكَ الزمانُ فصُولها فبدتْ لنا ممسوخةَ الأدوارِ

من شرِّ ما اختلقَ الرواةُ ولُفّقتْ حيّلٌ وضمتْ دفةُ الأسفارِ

ومفرقينَ مذاهباً وعناصراً متكلفينَ سياسةَ استعمارِ

نزلوا على حكمِ الغريبِ وعرّسوا في ظلِّ مأثمةٍ له وفُجـــارِ

 ويصدح بقصيدته(هاشم الوتري) عام  1949 التي ألقاها في الحفل التكريمي الذي أقيم للدكتور هاشم الوتري لمناسبة انتخابه عضوا شرفيا في الجمعية الطبية البريطانية  ليصب غضبه على المملكة ووزاراتها :

أنّي أظلُّ مع الرّعيّةِ مُرهَقـاً أنّي أظلُّ مع الرعيّةِ لاغبــــا

يتبجّحونَ بأنَّ موجاً طاغيـاً سدُّوا عليهِ منافذاً ومساربـا

كذِبوا فملءُ فمِ الزمانِ قصـائدي أبــداً تجوبُ مشارقاً فمغاربـا

تستلُّ من أظفارِهم، وتحُطُّ من أقدارِهمْ، وتثلُّ مجداً كاذبـــا

وهي مواجهة سياسية بين الجواهري وخصومه من السياسيين ـ أو من أرادهم خصوما له في قصيدته هذه ، لأن اغلب خصومات الشاعر ليست دائمية على الرغم من حدتها ـ فما قاله الجواهري هو نوع من الجنون ، ولا شك انه مدرك لهذا ، ولقوة تأثيره ، وإلا فإن الفعل سيكون انتحارا حقيقيا وليس جنونا ؛ ولقد قطف الجواهري ثمار قصيدته هذه ، وصارت ملازمة لكل حديث يتناول اسم الشاعر ، وخرجت ـ حقا ـ عن مناسبة قولها ، لتخلد في ذهن المتلقي لا سيما في قوله :

أنا حتفُهمْ ألِجُ البيوتَ عليهمُ أُغري الوليد بشتمِهمْ والحاجبا

وهو ـ في هذه القصيدة ـ مارس السلطة التي سعى للحصول عليها ولم يستطع ؛ وعلى هذا النحو ، ووفق بوصلة رغبته بالسلطة ، نجده يمارسها من خارج القصر ، يمارسها مع الجمهور ، فيوقظ الوعي الجمعي ، ويحرضه ، وإذا كان الجمهور متأهبا نراه لا يتوانى في أن يتصدره .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك