دراسات

الرداء الحقيقي للمدنية الراهنة..!

9942 2017-12-31

قاسم العجرشqasim_200@yahoo.com

ما لقيصر لقيصر، وما لله لله.. هذا هو الشعار الذي يعتنقه، من يفضلون أن يطلق عليهم أسم"المدنيون".

قيصر في هذا الشعار ند للخالق عز وجل! فقد قسموا الوجود على إثنين، نصف لقيصر الحاكم ونصف لله، وما لله يجب أن يتعامل معه بصمت مطبق، خلف الجدران فقط، في الكنائس والجوامع وأماكن العبادة، وما خلاها فهو مساحة الحاكم القيصر، لا ينازعه فيها أحد، ولو كان الخالق جل في علاه!

هذه هي جدلية المثقفين وأنصافهم وأشباههم، وهونفسه جدل دعاة الدولة المدنية، وهم فئة  تمتلك أصواتا عالية، رفعت من مستوى اعتناقها لبعض المفاهيم السياسية، إلى مستوى الاعتقاد الإلتزامي!

المتمدينون؛ من دعاة المدنية، تبنوا إعتقادا ظلاميا؛ وإن كانوا يدعون الى الإنفتاح؛ فهم متشددين بمعتقدهم، يعتقدون أنهم وحدهم؛ يمتلكون مفاتيح الحقيقة وأقفال المستقبل، وان غيرهم مخطئين فشلوا على مر الزمان!

الأديان لاسيما السماوية منها؛ لا تدعو إلا إلى الفضائل، إلا أن المفاهيم الجديدة؛ ودعونا نصفها مثلما يصفها معتنقيها بالمفاهيم المدنية، أسقط معتنقوها ثقافة الاستبداد على الأديان، وهو إسقاط لا ينم عن خطأ بل عن تصميم؛ لأنهم كانت أبدا عيونهم على الاستبداد، واستظلوا بظل أفياءه الحالكة، وهو إستبداد مارسه حكام "مدنيون" وليسوا "دينيين" قطعا.

في محيطنا العربي الإسلامي، لم تكن الدولة دينية بتاتا، على مر خمسة عشر قرنا، ما خلا أربع سنوت وبضعة شهور، هي حكم علي بن ابي طالب عليه السلام، هذه الفترة التي عدتها الأمم المتحدة، أفضل فترة عدالة في تاريخ البشرية على الإطلاق، فقد كانت وحدها فترة حكم قائم على أساس ديني خالص!

كان الحكام يحكمون على أساس ديني؛ كما يبدو من عناوينهم، معظمهم كانوا "خلفاء"، والخليفة حاكم زمني وديني، ولكن خليفة الله ، كان يدور في اليوم والليلة على ألف من الجواري، مختبرا فحولته متباهيا بها، منتشيا بمديح الشعراء لغزواته الجنسية، وكانت الخمور والغلمان في بلاطهم، هي الطابع الرسمي، مثلما كان يفعل هارون، ويذهب في العام نفسه ماشيا إلى الحج، في ازدواجية كانت تتكرر مع كل الحكام، الذي كانوا قبله وبعده، عدا واحد فقط إزدرى الدنيا وما بها، فقال له: يا دنيا غري غيري..! 

لم يقرأ هؤلاء المتمدينين حقائق الأديان، بل تمسكوا بما فعله الحكام باسم الدين، أوربا كانت مثالهم، حيث كان ناشطا؛ ذلك التحالف المرعب، بين الكنيسة والملوك، والذي قاد أوربا إلى سلسلة من الحروب، تحت راية الصليب ومحاكم التفتيش.

الكنيسة أكتشفت لاحقا؛ خطأ تحالفها مع الملوك والأباطرة، وأنها خسرت الرب والشعب، فانسحبت إلى أضيق حيز متاح لها، واكتفت بدولة واحدة فقط ، قائمة على أساس ديني، على مساحة أكبر بقليل من قرية، وأطلقوا عليها الفاتيكان، كان الاتفاق بين الطرفين؛ ان يصبح الحاكم اي حاكم، ندا للخالق عز وجل، مساويا له بالحقوق والإمتيازات..

كلام قبل السلام: المدنية بمعناها الراهن، إمتداد لكل الإستبداد المضاد للمدنية الحقة!

 

سلام.....

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاكثر مشاهدة في (دراسات)
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1694.92
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
زين الدين : هل يجوز التعامل بما يسمى بالهامش او الرافعة المالية في اسواق العملات الرقمية بحيث تقرضك شركة التعاملات ...
الموضوع :
إستفتاءات... للمرجع الأعلى السيد السيستاني حول شراء وبيع الاسهم
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
اليمن/ عذرا ً ثورة اكتوبر..!
محمد ابو علي عساکره الكعبي : مادور الكعبيين في نصرة الإمام الحسين ع شكرا ...
الموضوع :
ابناء العشائر الذين نصروا الإمام الحسين عليه السلام
رسول حسن نجم : بلى والله ليس الى بعض الكتل بل الى كلهم فتبا لهم الى ماقدمت ايديهم... واليوم يتباكون على ...
الموضوع :
الى بعض الكتل الشيعية!
رسول حسن نجم : كاننا كنا نعيش في رفاهية من العيش وليس لدينا عاطلين منذ٢٠٠٣ وليس لدينا ارامل وايتام ولايوجد في ...
الموضوع :
أيها الشعب..!
رسول حسن نجم : اولا بيان المرجعيه صدر بناءا على سؤال توجه للمكتب ولو لم يوجه هذا السؤال لم يصدر البيان!..... ...
الموضوع :
قال لهم مرجعهم اذبحوا بقرة..قالو إن البقر تشابه علينا..!
رسول حسن نجم : الانتخابات والمرجعيه مادامت المرجعيه تنأى بنفسها عن دعم حزب معين فلن نجد من المتدينين من يسعى الى ...
الموضوع :
أجريت الانتخابات نبارك للفائزين..
رسول حسن نجم : كان الاولى باحزابنا في الجنوب ان تسعى بكل ماأوتيت من قوه في محاربة الفساد المستشري في كل ...
الموضوع :
قراءة في فتوى الجهاد الانتخابي
المستشار الإعلامي نعيم جميل مطلك البديري : نعم انتخاب السيد عدنان درجال نزيه وواضح ...
الموضوع :
مصدر: عدنان درجال يشكل تحالفا انتخابيا جديدا
رسول حسن نجم : لقد شخصت المشكله ووضعت يدك على الجرح... والذي اتمناه من جنابك الكريم وهو غير عصي عليك ان ...
الموضوع :
الأعداء يراهنون على نتائج الانتخابات
فيسبوك