دراسات

الايوانجيليكيين البروتستانتية..


 

كندي الزهيري ||

 

منذ الماضي السحيق،  فإن واقعة صلب المسيح (ع) شكلت أحد أهم المنعطفات في التاريخ حياة المسيحيين وعلاقتهم ببني اسرائيل. وقد وجه المسيحيين اصابع الاتهام نحوا بني إسرائيل وكانوا ينددون بهم بجريرة ايذاء عيسى بن مريم (ع) وصلبه على يد الرومان بسبب  تحريض من اليهود  بشكل مباشر

ومذاك دخل بني إسرائيل،  مرحلة حياكة المؤامرات بشكل مكثف لردم هذه الهوة بين النصارى واليهود،  هذه الفجوة تمثل الحقد الدفين بين المسيح و اليهود، ليس دفع بيني اسرائيل إلى العزلة للأبد في جميع البلاد التي يقطنها المسيحيون وجعلهم يعيشون حالة من عدم الامان والأمن فحسب،  بل حال دون تحقيق أهداف بيني إسرائيل ايضا،  بحيث ام بني إسرائيل  لم تبقى لديهم ذريعة للاستمرار الزائف لعصر فاعلية اليهودية،

في حين أن مجمل الحياة الشيطانية رهن بتزوير انتظار اليسوع.

لكن ثمة منعطفين مهمين آخرين احدهما الاتيان ( بولص القديس) في القرن الأول للميلاد وفي العقود الأولى للمسيح والاخرى ظهور ( مارتين لوثر ) في المانيا في القرن السادس عشر للميلاد،  استطاع ردم تلك الهوة ، وجعل المسيحيين يخضعون بشكل تدريجي إلى سلطة اليهود.

ولم يلتقي بولص بالمسيح  مطلقا  ،لكنه ادعى من خلال إعلانه  بأنه صاحب المقام الارتباط المباشر بالمسيح وادعى أنه الاقى المسيح على طريق دمشق!.

وساهم بولص في حرف التعاليم الأولية والبسيطة للمسيحيين،  وارسى بولص تعاليمه على أساس  التقليد اليهودي، اصبحت جميع التنظيمات الدينية للكنيسة المسيحية  خاضعة لسلطة ورؤية بولس.

وفي المنعطف الثاني تمرد مارتين لوثر الذي كان متحدرا من اصول يهودية،  على الكنيسة ( الكاثوليكية) وأصبح في ظل هذا الاعتراض،  مبدعا ومؤسسا للكنيسة ( البروتستانتية) في أوروبا،  واستند ( مارتن لوثر) في حركته ( الاعتراضية) على التعاليم بني إسرائيل،  وطرح مرة أخرى مقولة ( بني إسرائيل  هم شعب الله) ومن خلال  استناده إلى "العهد العتيق" ايجاد تغيرات مهمه في المعرفة الدينية للمسيحية.

وعرفت نهضة مارتين لوثر ب( نهضة الإصلاح) ، بعد ذلك تحول ( العهد العتيق) إلى مرجع رئيسي للمسيحيين البروتستانتية،  تم قبول تفوق بني إسرائيل  على المسيح،  فتحولت المسيحية إلى علمانية بحته،  وبعد إحلال الربا من قبل لوثر،  ولدة ( الرأسمالية) الأوربية الجديدة .

تعتبر بريطانيا أهم مركز البروتستانتية الانه  يمثل القسم الأعظم من سكان  بريطانيا  و٧٠% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية،  ولهم دور في صنع القرار  السياسي  والاقتصادي  والثقافي للخارجية الأمريكية.

ان تقديس المسيحين لليهود أصبح امرا واقع وضروري وان الحقد المشترك  على المسلمين  ولد تزاوج بين المسيح و اليهود.

والملفت والمهم في هذا الاتفاق الصليبي الصهيوني،  هو " انبثاق مشروع الزمان المتمثل في عودة المسيح  الثانية " ، بعد واقعة" هرمجدون"  من أجل بني إسرائيل،  واعادة بناء  " هيكل سليمان " وتأسيس حكومة إسرائيل الكونية في القدس.

ان اتفاق  الصليب والصهيونية  سخر كل  إمكانيات  من أجل هدم ( المسجد الأقصى) .

بعد اعتناقه الإسلام  بعد ما كان  أحد  الأساقفة ( الايوانجيليكيين) التابعة للكنيسة البروتستانتية العالمية،  كشف ( ايلكر تشينار) الاسقف السابقة في  للكنيسة البروتستانتية ( تارسوس تركية) عن الكثير من المبشرين والحقائق والأفعال الايوانجيليكيين ، ،أماط اللثام عن المآرب والخطط الخطيرة لاتفاق الصليب  والصهاينة في محاربة الإسلام واستعادة ما يسمى " ارض الإنجيل " اي " الشرق الأوسط، و الأناضول و بين النهرين" بوصفها ارض مقدسة.

يذكر بأن ارض الميعاد التي يطمع اليها الصهاينة، تقع داخل ارض الإنجيل التي يدعي بها الايوانجيليكيون،  ومن هنا يمكن معرفة  سر تواجد القوات الأمريكية  والبريطانية في ارض ( بين النهرين) العراق اليوم  ، وهذا الاسقف  الذي كان حتى قبل فترة يعتنق الديانة ( جورج دبليو بوش) يقول بشانه " ان بوش منهمك بكل ما اوتي من طاقة بترويج وتوسيع البشري الدامية في بلاد الإسلامية" ، إن مشروع الشرق الأوسط الكبير يمثل في الحقيقة  الحصول على ارض الإنجيل،  بحدة ومن دون أي مرونة.

ان هؤلاء المبشرين يقومون بنشاط واسع بين الاكراد في " تركيا" .

فإن هؤلاء التبشيريين يسعون لرسم صورة تقدم أنفسهم على أنهم اشخاص مفعمون بالحب والحنان  والسلام،  يقومون بتوزيع الأموال والمساعدات الخيرية لكسب ود الناس من البسطاء وتضليلهم.

ام وهؤلاء يعتبرن (تركيا  والعراق ) بأنها جزء من  ارض  الإنجيل ، وحتى ان الأمريكيين اشتروا في منطقة ( حران) ارضا تبلغ مساحتها ٤٨كيلومترا مربعا،  هي منطقة استراتيجية تقع في شمال ( بين النهرين ) ،

وجنوب شرق تركيا عند منبع نهر البليخ أحد روافد نهر الفرات، ذكرت في التوراة على أنها المدينة التي استقر فيها النبي إبراهيم بعد هجرته من أور. وهي تلك المنطقة التي هزم  فيها الروم  على يد القائد " الاشكاني "  . ان اهدف هؤلاء فرض هيمنتهم تماما على الشرق الكبير وتأسيس نظام " عالم احادي الحكم " كما أصبح " بيت المقدس و بين النهرين العراق و وتركيا و والدول على خارطة ارض الإنجيل " حسب تعبيرهم ملك مشترك  بين الصهيونية  والصليب.

ويجب القول بأن من الواجب اذ أردنا النصر يحب أن نتمعن في  الماضي جيدا ،  والتعرف على الاستراتيجيات الغربية في مواجهة الشرق...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري