الصفحة الفكرية

الفكر المتشدد.. قراءة نقدية /الشيخ جعفر الداوود عالم دين - السعودية.

2505 00:00:00 2012-12-10

استحوذت ظاهرة العنف والإرهاب على اهتمامات دول العالم الغربي والشرقي، حيث أخذت الظاهرة مساحة كبيرة من العناية والاهتمام في وسائل الإعلام المتعددة، وأصبح العالم على أهبة الاستعداد لمواجهة خطر طوفان الإرهاب، وشُكِّلت اللجان المشتركة بين الدول، وعُقِدت المؤتمرات والندوات، وكَثُرت الدراسات المتعددة التي سلّطت الأضواء على أبعاد ظاهرة العنف والإرهاب في كل جوانبه وزواياه.

وما يهمنا في البحث هو:

أولاً: تحديد مفهوم الإرهاب وانعكاساته السلبية على واقع المجتمعات.

ثانياً: عوامل النشوء.

ثالثاً: الحلول والعلاج.

تحديد مفهوم الظاهرة

ثمة اختلاف كبير بين المنظور الغربي والمنظور الإسلامي في تحديد مفهوم العنف والإرهاب، فالغرب يستعمل معاييره الخاصة التي من خلالها يتمكن من الحصول على قدر عالٍ من المكاسب والمصالح الخادمة لقضاياه المتنوعة فيلجأ إلى هذا التعريف:

1ـ كل دولة تعلن تمردها على القرار والموقف الغربي فهي شريكة في الإرهاب «من لم يكن معنا فهو ضدنا».

2ـ نبذ الاحتلال، ومقاومة المستعمر كما في فلسطين ولبنان.. يعد إرهاباً وعنفاً.

3ـ المطالبة بالحقوق المنتزعة والعمل والسعي من أجل استرجاعها -أيضاً- يُعنون بعنوان العنف والإرهاب!!

وفي المنظور الإسلامي يعدُّ ما حدده ويحدده الغربيون في تعريفهم للمصطلح هو في حد ذاته عنفاً وإرهاباً دولياً. ففرض الموقف والفكرة وإلزام الطرف الآخر (دولة، مجتمعا، حركة، فرداً) باتباعه هي عملية إرهابية بشعة. ومقاومة المحتل ونبذ المستعمر هو حق مشروع يدخل في إطار الكفاح والجهاد ولا يدخل في دائرة العنف والإرهاب. ومن سلب الحقوق، وصادر الحريات، وتسبب في إلحاق الضرر، فهو السائس للإرهاب.

ولا ريب في أن العنف والإرهاب الذي يتفق عليه العقلاء هو:

أولاً: الإرهاب الذي يتسبب إلحاق الأذى والضرر بالممتلكات والأرواح والأموال دون التفريق بين العدو والصديق وبين المجرم والبريء.. والعدو هو من انطبقت عليه صفات العداوة شرعاً، أي ما كان معادياً للدين والتعاليم الشريعة، وليس المعادي لفكرة وضعية والمناوئ لموقف يسمى عدواً.

ثانياً: عنف النفي وإقصاء الآخر: ويعني احتكار الحق، والتشكيك في أفكار ومواقف ومعتقدات كل من يخرج عن دائرته ولا يسير في خطه، ولا يقل هذا النوع خطورة عن الأول، بل هو الباعث والقاعدة لكل موقف متشدد، وأيضاً هو الطريق المؤدي إلى الإرهاب الجسدي من قتل وتصفية وإبادة.

ثم إذا كان النوع الأول يرمي إلى الإضرار بالجسد أو بالممتلكات، فإن العنف الآخر.. يؤدي إلى اغتيال الشخصية وتجريدها من كل قيمة أقرها الإسلام، ومن ثمّ الإجهاز عليها بفتاوى التكفير أولاً، والتخوين والتجريم ثانياً (وتصنع العملية باسم الدين والمبدأ) في جريمة بشعة ارتدت عباءة الإسلام!!

إنّ ادعاء الأفضلية هو توهم نفسي مُجرد من التعقل والإدراك بل من كل قيمة إنسانية، وأصل التوهم هذا نشأ من (إبليس) فهو أول مخلوق أصّل هذه النظرية المقيتة (ادعاء الأفضلية) وأركزها في أذهان -الجُهال- قال تعالى: ﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾[1].

كان يظن أن عنصر النار أفضل من عنصر الطين، وهو توهم زائف «لأن التراب ليس بأدنى من النار، وإنما هو أفضل منها بكثير؛ لأن كل الحياة ومصادر الحياة أصلها من التراب»[2].

إذن توهم إبليس نابع من غروره وتكبره وجهله، وهذه الصفات هي التي اتحدت وأسقطته إلى الحضيض بعد سنين طوال من مرافقة الملائكة.

هذا الشعار (الشيطاني) تبنته فئات في التاريخ الإنساني وزعموا أنهم الأفضل في الخلق والخلقة، فاليهود ادَّعوا أنهم شعب الله المختار، وأنهم المقربون المفضلون عنده. ثم تسللت هذه الفكرة إلى ساحتنا.. فغدت من أكبر النكبات التي حاقت بالفكر وهي ظاهرة «التشدد والتطرف» وهي الظاهرة التي تصطدم مع مفردات القوانين الطبيعية والإنسانية.

«لأنه يعمل ضد قوانين الطبيعة التي تقوم على التوازن ويقوم الكون على التوازن، فزيادة البوتاسيوم أو نقصه في الدم إلى الحد الحرج تقود إلى توقف القلب بالاسترخاء أو الانقباض. وزيادة النحاس في الجسم يقود إلى تشمع الكبد بمرض ويلسون. والكهرباء جيدة عندما ترفع الثقل في المصاعد، ولكنها قاتلة إذا نزلت من السماء على شكل صاعقة. وأفضل حالة للطاقة هي أن لا تجمد، والماء جيد إذا حبس خلف السد، وهو مدمر إذا جاء على شكل طوفان»[3].

خطر الثقافة الصدامية

لقد أسفرت هذه الثقافة عن إفراز مواقف وأحداث بالغة الخطورة، عانى منها المسلمون قبل غيرهم، فإطلاق فتاوى التكفير المفتقرة للدليل، والمنبثقة من تراكمات جاهلية، وانفعالات نفسيه، وجهل مركب، ادَّى إلى زعزعة الأمن الإنساني والاجتماعي.

كما أنها رسمت صورة قاتمة مشوهة عن الإسلام والمسلمين في أذهان الغربيين، وغدا العالم الغربي بدوله وشعوبه لا يفرق بين مسلم واعٍ وبين مسلم جاهل يُنسب إلى الإسلام بالقول لا بالفعل، وبمد هذا الانطباع السلبي الذي تركته ثقافة التشدد، استفادت القوى المعادية، والصهيونية العالمية من جراء ما حدث.

فباتت تنشر وتبث ثقافة البغض والكراهية إزاء العرب والمسلمين، وجعلتهم في خانة القتلة والسفّاحين، وقد لعب الإعلام الغربي بوسائله المتعددة دوراً كبيراً في تأصيل هذه القناعة في أذهان الشارع. مما أدى إلى تفاقم الأزمة مع المسلمين، وتحميلهم مسؤولة كل ما حل بهم من أزمات وأحداث.

تبعثر الجهود وتشتت الطاقات:

إن من أولوياتنا في العمل.. هو تضافر الجهود وجمع الكفاءات للوقوف والتصدي لمخططات الأعداء ومؤامراتهم والتي اتخذت أشكالاً متعددة للتأثير على عقل المسلم وفكره، ومن أخطر آليات التأثير لدى الغرب هو الإعلام والغزو الثقافي، فقد غُزينا في عقر دورنا ويكاد أن يسحب البساط من تحت أقدامنا من خلال الأفلام، والمسلسلات، وبرامج الإغراء.. الهادفة إلى المتاجرة بالغرائز والشهوات، والرامية إلى سلب هويتنا وانتزاع أصالتنا.

إن طوفان الخطر الذي يلاحقنا، يدعونا أن نفكر جدياً في إيجاد آليات تؤهلنا للوقوف أمام المخاطر، فخيارنا الذي لابد منه، هو نشر ثقافتنا الإسلامية بكل أبعادها وجوانبها المشرقة.. بعقلانية وحكمة وموضوعية.

قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾[4]، وأيضاً تحصين الأجيال القادمة بالفكر الاحترازي الذي يصونهم من المخاطر ويحفظهم من الانزلاق في مهاوي الأذى، ويحول بينهم وبين الارتماء في أحضان الانحراف.

ومسؤولية الإنهاض أيضاً:

إن الطموح يحدونا لأن نصنع قوتنا بأنفسنا، لتكون الركيزة المتينة لفاعليتنا وتأثيرنا. ونحن ندرك أن قوة الأمم والحضارات والمجتمعات والأفراد تكمن في تعدد الكفاءات وتنوع القدرات في كافة التخصصات الحياتية والميدانية، وهي التي تسهم في عملية الإنهاض والبناء الاجتماعي، كما أن قوتها تستوجب احترامها وتقديرها لدى سائر القوى وأن تكون بمنأى عن الإبعاد والتهميش.

بيد أن وجود أزمة داخلية تنبثق من أوساط الأمة كأزمة الثقافة المتشددة (الصدامية) كفيلة بأن تُحْدِث شرخاً كبيراً في الجسد الإسلامي، وتسبب إرباكاً يهدد أمن المجتمع بلا استثناء، فتسود الفوضى، وتتجه التيارات الناشطة في بُعد الإصلاح الاجتماعي لإثبات وجودها بعد تعرضها لحملات التخوين والتجريم والتكفير، فتتراجع المسيرة البناءة الرامية لتأصيل معالم الخير في بقاع الأرض، وتضعف الطاقات وتخبو القدرات، وتصبح الأمة في دوامة الصراع الداخلي وساعتئذٍ إذ تتخلى -قهراً- عن أهدافها وغاياتها لتشتغل بخطرها الداخلي.

عوامل نشوء الفكر الصدامي

إن إطلاق العنان للفكر المتشدد يلحق دماراً وخللاً في العقول والتفكير، ناهيك عن دوامة العنف والخراب الاجتماعي الذي يتحرك بسبب آثاره السلبية، ثم لا ننسى حجم الخطر الذي يحيق بالنشء والشباب وذلك عبر تسلل أفكاره إلى ساحة أذهانهم.

فاللازم هو وضع الظاهرة تحت مجهر التقويم ثم اللجوء نحو السبل التي من خلالها نتوقى إفرازاته المقيتة. وللوصول إلى سبيل العلاج تكون الحاجة ماسة أن نضع أيدينا على دواعي وأسباب نشوء الظاهرة.

1- التدين المفتقر للوعي:

في الوقت الذي تدعونا تعاليم الشريعة بالتقيد والالتزام بالأوامر والنواهي لتحقيق عامل الاستقرار في المسيرة الحياتية، تدعونا أيضاً أن يتزاوج الالتزام الديني بقيم الفكر والعقل ليعطي ثماره الطيبة، وتنعكس آثاره الإيجابية على واقع الفرد وواقع الاجتماع، ولذا أكدت تعاليم السماء على ضرورة إعمال العقل في كل حركات وخطوات ومواقف الإنسان لتكون قريبة من الحق والصواب.

- «لما خلق الله العقل استنطقه، ثم قال له: أقبل، فأقبل. ثم قال له: أدبر. فأدبر فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحسن منك، إياك آمر وإياك أنهى وإياك أثيب وإياك أعاقب»[5].

- عن سليمان، قال: قلت لأبي عبدالله الصادق (عليه السلام): «فلان من عبادته ودينه وفضله كذا وكذا، قال: فقال: كيف عقله؟ فقلت: لا أدري، فقال (عليه السلام): إن الثواب على قدر العقل»[6].

- وعن أنس بن مالك قال: «أثنى قوم على رجل عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف عقله؟ قالوا: يا رسول الله! نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير، وتسألنا عن عقله؟!

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر، وإنما يرتفع العباد غداً في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم»[7].

وكثيرة هي النصوص التي تحث على تحكيم العقل في كل أبعاد دين الإنسان ودنياه، ولأن تغيبه في أي بعد من الأبعاد هو توهين لذات العمل وتقريبه من مواطن الزلل والخطل. -فمثلاً- فإذا انبثق التدين من العقل كان أكثر ارتكازاً وثباتاً في النفس، لأنه يتقوم بالوعي والتعقل، فعليه تَؤُدى الفرائض وتقام الواجبات وتُحيى السنن بباعث القناعة بذات الهدف، وهنا يشير الشهيد السيد محمد باقر الصدر في هذا الصدد إلى: «أن هناك فرقاً بين الحرارة الإيمانية وبين الوعي والإدراك الإسلامي، وقد تؤدي الحرارة الإيمانية بالإنسان إلى التضحية والجهاد والفداء إلا أنها تفتقد النضج والوعي السليم بذات الهدف»[8].

- «إن التدين يشبه الملح والهورمونات في البدن فمن دون الملح في الطعام يفقد نكهته، ومن دون التدين في الحياة تنقلب الحياة إلى آلة لا معنى لها، وبقدر حاجة البدن الضرورية للملح بقدر تسممه إذا زادت الجرعة، ولكن قبضة من ملح الطعام تجعل النفس تعافه.

فهذه جدلية التدين والتعصب، وإذا أخذ التدين بجرعته المناسبة واقترن بالوعي أعطى للحياة معنى، ونشر الرحمة والحب، وإذا زادت الجرعة انقلب الوعي إلى تعصب والحياة إلى جحيم لا يطاق، وظهر للسطح تدين ضد الحياة والدين»[9].

2- الفهم السقيم لتعاليم الدين:

وهو أمر يكاد أن يكون نتيجة طبيعية لتغييب العقل وانحسار أسس التفكير والوعي لدى الإنسان، وعلى أثر ذلك تنبثق الآراء وتطلق الأفكار لتكون ارتجالية مفتقرة إلى العلم والتفكير، وتصبح المواقف سقيمة وسلبية تبعاً لسقم وسلبية الآراء والأفكار.

ولذا يؤخذ على أصحاب التيارات المتشددة في فكرها، سرعتها في إطلاق الأحكام وتصنيف الناس والفئات المغايرة لنهجها في خانات الكفر ووضعهم في دوائر الشرك والضلال -خصوصاً- إذا جُوْبِهت بالنقد أو الرفض. وهذا ما كان متجلياً في سيرة الخوارج الذين رفعوا أول شعار إرهابي وهو: من لم يكن معنا فهو ضدنا بل ضد الدين، شقوا طريقهم نحو العنف والإرهاب والتنكيل بمن يقف في طريقهم أو لا يُسلِّم بأفكارهم، فارتكبوا الجرائم، وسفكوا الدماء، وانتهكوا الأعراض، وعاثوا في الأرض فساداً، وكل ذلك باسم الدين وتحت راية الإسلام.

«ويذكر التاريخ بعض موارد ومظاهر تطرفهم منها: أنهم أصابوا في طريقهم مسلماً ونصرانياً فقتلوا المسلم لأنه عندهم كافر لمخالفته معتقدهم، واستوصوا بالنصراني وقالوا: احفظوا ذمة نبيكم!!

- وأقبل واصل بن عطاء مسافراً مع رفقة له فأحسّ بالخوارج متمركزين في أحد منعطفات الطريق، فأصاب الهلع رفاقه خوفاً من بطش الخوارج لكنه طمأنهم بأنه سيؤمن لهم النجاة بادعائه أنه وأصحابه مشركون أمام الخوارج، وبالفعل لم يعتد الخوارج عليهم بل طبقوا عليهم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾.

- ولقيهم عبدالله بن ضباب صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي عنقه مصحف وهو راكب على حمار ومعه زوجته وكانت حاملاً فقالوا: إن هذا الذي في عنقك يأمرنا بقتلك!! وفي هذه الأثناء بادر رجل منهم إلى رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه فصاحوا به فلفظها تورعاً، وعرض لرجل منهم خنزير فضربه فقتله. فقالوا: هذا فساد في الأرض وحكموا عليه باسترضاء الخنزير!!

فلما رأى ذلك منهم عبدالله بن ضباب قال: لئن كنتم صادقين فيما أرى فما عليَّ منكم، بأس إني لمسلم ما أحدثت في الإسلام حدثاً ولقد أمّنتموني وقلتم لا روع عليك. فقالوا له: ما تقول في علي بعد التحكيم والحكومة؟ قال: إن علياً أعلم بالله منكم وأشد توقياً في دينه وأنفذ بصيرة.

قالوا: إنك لست تتبع الهوى إنما تتبع الرجال على أسمائهم، والله لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحداً، فأخذوه فكتفوه ثم أقبلوا به وبامرأته وهي حبلى في آخر شهر لحملها فأضجعوه فذبحوه وسال دمه في النهر، وأقبلوا إلى المرأة فقالت: إنما أنا امرأة ألا تتقون الله؟ فبقروا بطنها وقتلوها!! كما قتلوا ثلاث نسوة من طيئ، وقتلوا أم سنان الصيداوية»[10].

وبهذا أصبح الخوارج مضرباً للمثل في التشدد والعنف والصدام مع كل فئات الأمة.

وفي الاتجاه السياسي والثقافي الديني تميزوا بعدم مصداقية آرائهم لأنها كانت تتصف بالتذبذب وعدم الثبات، ويُعزى السبب في ذلك إلى كون حركتهم حركةً انفعالية بعيدة عن العقلانية، وهنا يشير د. حسن إبراهيم حسن إلى ترددهم والذي ينم عن ضحالة في وعيهم «ولكن أمر هذا الحزب الجديد يدعو إلى العجب، فإنهم لم يبنوا خروجهم على أمر معقول يبرر الخروج لأنهم هم الذين أشاروا بهذا التحكيم، وإن علياً لم يقبله إلا بعد أن أكرهوه على قبوله، فكيف إذن يسوغون لأنفسهم أن يخرجوا على ما أبرموه»[11].

ثم المؤاخذة الأخرى على طبيعة فكرهم: الجهل والتشدد.. فمن فرط جهلهم وشدة تطرفهم «يرون من اعتقد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم لم يعمل بما يفرض الدين وارتكب الكبائر فهو كافر، وهكذا كانت أفكارهم في الدين لا تقل عن أفكارهم في السياسة، وكان لتعصبهم السياسي أثر كبير في وجهة نظرهم الدينية، إذ كانوا أشداء في الدين غير متسامحين لا تعرف المرونة ولا اليسر إلى نفوسهم سبيلاً.

والغريب في الأمر أن الخوارج كانوا يبالغون في تمسكهم بالقرآن الكريم وكانوا مواظبين على الصلوات والصيام بل حتى قيام الليل، بيد أنهم غلوا في أفكارهم حتى عدّوا مرتكب الكبيرة بل مرتكب الصغيرة كافراً، وكانوا يتشددون في النظر إلى مخالفيهم من المسلمين فيعدونهم كفاراً، بل كانوا يعاملونهم بما هو أقسى من معاملة الكفار»[12].

وهكذا لم تتوقف ثقافة التشدد والتعصب وحملات التشكيك والتكفير بين فرق المسلمين عن ضعف شوكة الخوارج وانحسار تيارهم إلى حدٍ ما، بل حلت بالمسلمين كوارث وأزمات ودخلوا في دوامة الصراع الداخلي بسبب التعصب والتشدد، «ونتج من وراء ذلك ثورات دموية ذهبت بكثير من النفوس والأموال بشكل يبعث على الأسف الشديد لما حل من التطاحن بين المذاهب، فأصبحوا أعداءً متخاصمين في المعتقدات، وقد عامل بعضهم بعضاً معاملة الخارجين عن الدين حتى قال محمد بن موسى الحنفي قاضي دمشق المتوفى سنة 506هـ «لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الشافعين الجزية»، ويقول أبو حامد الطوسي المتوفى سنة 567هـ: «لو كان لي أمر لوضعت على الحنابلة الجزية»[13].

«وإذا نظرنا إلى الحوادث المؤلمة التي حصل فيها التشاجر والتطاحن بين معتنقي المذاهب الأربعة، فإن ذلك يبعث في نفوسنا الألم، مما وصلت إليه الحالة السيئة بين جماعات الأمة، ويدلنا ذلك بوضوح على إبطال من يدعي لهم الاتفاق وعدم الخلاف، وهو بذلك يستدل على أحقية مذاهبهم، وصدق معتقداتهم، كما ذهب إليه صاحب كتاب التبصير وغيره ممن يطلقون الأقوال بدون تدبر، ويحكمون بدون تثبت. ليت شعري أخفيت عليهم تلك الحوادث التي وقعت بين الحنفية والحنابلة والشافعية، يوم قام خطباء الحنفية يلعنون الحنابلة والشوافع على المنابر، والحنابلة يحرقون مسجداً للشافعية بـ(مرو). وتقع هناك فتن ذهب تحت هياجها خلق كثير، ويعظم الأمر والخلاف بين الحنفية والشافعية في (نيسابور)، وتقع فتنة مبعثها التعصب المذهبي، فتحرق الأسواق والمدارس، ويكثر القتل في الشافعية فينتصرون بعد ذلك على الحنفية، ويسرفون في أخذ الثأر منهم وذلك في سنة 554هـ، ومثلها تقع بين الشافعية والحنابلة، وتضطر السلطة إلى التدخل في حسم النزاع بالقوة، وذلك في سنة 716هـ، وكثر القتل وحرق المساكن والأسواق في أصبهان وكان منشؤه التعصب»[14].

محنة خلق القرآن:

ثم لا ننسى محنة خلق القرآن «وما حدث من ورائها من تكفير البعض للبعض؟... ويقول أبو عبدالله محمد بن يحيى الدهلي المتوفى سنة 255هـ: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، وبانت منه امرأته، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ومن وقف وقال: لا أقول مخلوق أو غير مخلوق؛ فقد ظاهر الكفر، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع، ولا يُدفن في مقابر المسلمين»[15].

فالتكفير وعدم التسامح مع الآخر، وإغلاق باب الحوار، والاضطهاد والإكراه، ونبذ الآخر هو إرهاب فكري مقيت تكرر عند كل الأمم، ولقد حذر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أن يُشهر مسلم على أخيه المسلم سلاح التكفير ففي الحديث عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): «من قال لأخيه: يا كافر فقد باء أحدهما»[16].

وعن الإمام علي (عليه السلام): «إذا اقال المؤمن لأخيه: أف؛ انقطع ما بينهما فإذا قال له: أنت كافر؛ كفر أحدهما، وإذا اتهمه انماث الإسلام في قلبه كما يماث الملح في الماء»[17].

وعن أبي جعفر الإمام الباقر (عليه السلام): «ما شهد رجل على رجل بكفر قط إلا باء به أحدهما، إن كان شهد على كافر صدق، وإن كان مؤمناً رجع الكفر عليه، فإياكم والطعن على المؤمنين»[18].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «ملعون ملعون من رمى مؤمناً بكفر ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله»[19].

كيف نتوقى الفكر المتشدد؟

ثمة عوامل احترازية من شأنها أن تسهم في بناء السور الوقائي المانع لأي فكر سقيم يدعو للعنف والإرهاب:

1ـ الانفتاح والاطلاع على أمهات الأفكار المتعددة التي تتبناها المدارس والمذاهب الإسلامية سواء الأفكار المرتبطة بالجانب العقدي أو الفقهي، أو الثقافي، فالاطلاع من قرب وعن كثب على مصادر تلكم النظريات والأفكار يزيل ركام الإشكالات العالقة في الأذهان بسبب الموروث الاجتماعي، أو النقولات المفتقرة للموضوعية والعقلانية، أو بسبب الأجواء المضادة لأي فكر.

والأمر الذي يدعو للغرابة أننا ننفتح على أفكار ونظريات غربية (وهي خارج الدائرة الإسلامية) في النواحي التربوية أو الاجتماعية أو العلمية.. بل نواظب سنوات ونحن نتلقى في المدارس والجامعات ونلتقط من أفكارهم ونظرياتهم في وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، فمن الأولوية أن ننفتح على بني جلدتنا وشركائنا في الدين.

وما يجدر ذكره في هذا السياق أن الانفتاح على أفكار الغير لا يخدش في القناعة الخاصة، ولا يضر بولاء كل فئة لمذهبها، ولا يشكل خطراً على أفكارها ومواقفها، ولا يسحب البساط من تحت أقدامها وأقدام أفرادها، فلكل فرد من أفراد الأمة حق الاحتفاظ بهويته المذهبية التي يتعبد بها.

فيبقى الاطلاع عاملاً إيجابياً ينتزع فتيل المشاحنة والتراكمات السلبية الجاهلية.

الانفتاح في مدارس أهل البيت (عليهم السلام):

أولاً: تميزت مدرسة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) بالانفتاح على كافة فرق ومذاهب وأطياف المسلمين آنذاك، ولم تكن مدرسته التي أسسها في المدينة المنورة تستأثر بالشيعة دون غيرهم، فلقد فتح أبوابها لكل مذاهب وتيارات المسلمين ولم تفرق أو تميز بينهم في طريقة التلقي والتحصيل، وكان الجميع منهم يحظى بالاحترام والتقدير من قبل الإمام الصادق ورجاله وأصحابه، وكان يعزز هذا الجانب في نفوس أصحابه حيث يأمرهم بدعوة الناس وإرشادهم وتعليمهم مسائلهم الشرعية كل وفق مذهبه، فلقد «كان أبان بن تغلب من خواص الإمام الصادق (عليه السلام)، وقد أمره أستاذه أن يجلس للإفتاء في مسجد المدينة، ولأن السائلين والمستفتين كانوا يختلفون في مذاهبهم ومراجعهم، فقد وجه الإمام إلى إلاَّ يقتصر على نقل رأي مذهب أهل البيت أو فتاواهم، بل يُفتي السائلين حسب مذاهبهم، يقول له الإمام الصادق (عليه السلام): «انظر ما علمت أنه من قولهم فاخبرهم بذلك».

وينقل الشيخ أبو زهرة قصة مشابهة عن تلميذ آخر للإمام (عليه السلام) وهو مسلم بن معاذ الهروي أنه كان يجلس في المسجد ويفتي الناس بأقوال الأئمة جميعاً حتى قال له يوماً سيدنا جعفر: بلغني أنك تجلس في المسجد وتفتي الناس. أجاب: نعم وكنت أود أن أسألك عن ذلك إذ يأتيني الرجل فأعرفه على مذهبكم فأفتيه بأقوالكم، ويأتيني الرجل فأعرفه على غير مذهبكم فأفتيه بأقوال مذهبه، ويأتيني الرجل فلا أعرف مذهبه. فأذكر له أقوال الأئمة وأدخل قولكم بين الأقوال، فأشرق وجه سيدنا الإمام الصادق رضوان الله عليه وقال: «أحسنت أحسنت هكذا أنا أفعل» لأنه كان إذا سُئل عن مسألة ذكر كل أقوال العلماء فيها»[20].

وثانياً: ضمت 4000 طالب من مختلف الأقطار والأمصار: الحجاز، العراق، الشام، وفيهم رؤوساء وأعيان وزعماء مذاهب، كأبي حنيفة صاحب المقولة المشهورة: «لولا السنتان لهلك النعمان»، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري.

«وبالتالي عرفنا بأن معظم هؤلاء الأئمة أخذوا من هذه المدرسة أفكارهم الدينية، حتى أن ابن أبي الحديد أثبت أن علم المذاهب الأربعة راجع إلى الإمام في الفقه. وقال المؤرخ الشهير أبو نعيم الأصفهاني: «روى عن جعفر عدة من التابعين منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب (السختيالي)، وأبان بن تغلب، وأبو عمرو بن العلاء، ويزيدبن عبداللهبن هاد، وحدّث عنه الأئمة الأعلام: مالك بن أنس، وشعبة الحجاج، وسفيان الثوري، وابن جرح، وعبدالله بن عمران وروح بن القاسم، وسفيان بن عيينه، وسليمانبن بلال، وإسماعيل بن جعفر، وحاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز بن المختار، ووهب بن خالد، وإبراهيم بن طهمان، وآخرون، وأخرج عنه مسلم بن الحجاج في صحيحه محتجاً بحديثه»[21].

2ـ نبذ التعصب:

الخلاص من مأزق التعصب البغيض يكمن في الخروج من ضيق الانغلاق إلى الانفتاح على الرأي الآخر، فلابد من التعاطي إيجابياً مع الرأي المتعدد، والقناعة المتعددة، والسعي قدماً لإذابة جليد الخلاف والتباعد، وذلك بنشر قيم التسامح والاحترام المتبادل، والعزوف عن التجريم والتهميش، والصدود عن حملات التكفير والتشكيك بالآخرين، ونضع تعاليم الإسلام نصب أعيننا.. التعاليم التي تؤكد على دماثة الخلق، ونبذ الفظاظة والغلظة مع من تختلف معه، لأن الغلظة في القول والفعل توجب نفور الطباع، وتؤدي إلى اختلال في العلاقات الإنسانية الاجتماعية، ولذا نهى الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) في مقام الإرشاد: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾[22].

ورُوي عن سلمان الفارسي أنه قال: «إذا أراد الله هلاك عبد نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء، لم يلقَ إلا فظاً غليظاً، فإذا كان فظاً غليظاً نُزعت منه رتبة الإيمان، فإذا نُزعت منه رتبة الإيمان لم يُلقَ إلا شيطاناً ملعوناً»[23].

وعن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألا أنبئكم بالمسلم - من سلم المسلمون من لسانه ويده»[24].

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): «لَعْنُ المؤمن كقتله»[25].

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): «إني لم أُبعث لعّانا، وإنما بُعثت رحمة»[26].

3ـ الحوار:

تدعو تعاليم الإسلام إلى مسؤولية هداية الآخرين، والسعي لإقناعهم، ومن ثم تأصيل تعاليم ومفاهيم الشريعة في نفوسهم عبر الحوار الهادف، والمناقشة الموضوعية، البعيدة عن حالات القسر والتوتر والانفعال. فالجو الذي يسودْ الحوار والنقاش ينبغي أن يكون ضمن مناخ إيجابي حر يقوم على الاحترام المتبادل.. ليكون طريقاً مؤدياً إلى الحق.

وقد حث الإسلام على الحوار مع أصحاب الأديان والعقائد الأخرى، حيث حرص علماء المسلمين وأئمتهم على إجراء حوار مع زعماء وأتباع الأديان الأخرى من المسيحية واليهودية والمجوسية وغيرها، وهذا ما كان جلياً في تاريخ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) «بإعداد من الخليفة العباسي المأمون عُقِد مجلس مهيب للمناظرة والحوار بين أئمة وقادة الأديان والمبادئ، وشارك فيه الجاثليق كبير النصارى، ورأس الجالوت زعيم اليهود، والهربذ الأكبر ممثل الزردشتية، وعمران الصابي قطب الصابئة، والفيلسوف قسطاس الرومي، وجمع من المتكلمين وكان المتصدي لمحاورتهم ومناظرتهم إمام المسلمين الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، وقد انعقد هذا المحفل خلال الثلاث سنوات الأول من القرن الثالث الهجري في مرو عاصمة الخلافة آنذاك.

إن الحوار الذي ينقل التاريخ حصوله في ذلك المحفل المهيب يمثل وثيقة تاريخية فكرية عظيمة، كما أنه حوار ممتع يعكس أجواء الحرية والانفتاح، وروح الموضوعية والأدب التي تحلى بها أئمة الإسلام.

كان المجلس غاصاً بأهله من أصحاب الديانات ومسؤولي الدولة وقادة الجيش، يتصدره الخليفة العباسي وقد أجلس الإمام الرضا إلى جانبه، بينما احتل رؤساء الأديان مواقعهم البارزة، وأعلن الخليفة المأمون بدء الحوار بالتفاته إلى الجاثليق كبير النصارى مخاطباً له:

يا جاثليق هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر وهو من ولد فاطمة بنت نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) وابن علي بن أبي طالب، فأحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه.

فقال الجاثليق: يا أمير المؤمنين كيف أحاج رجلاً يحتج عليّ بكتاب أنا منكره، ونبي لا أؤمن به؟

فقال الإمام (عليه السلام): يا نصراني فإن احتججتُ عليك بإنجيلك أتقرّ به؟

أجاب الجاثليق: وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل، نعم والله أقرّ به على رغم أنفي...»[27].

وللمزيد من التفصيل نحيلك أيها القارئ الكريم إلى كتاب -الاحتجاج- لمؤلفه: أبو منصور أحمد بن علي الطبرسي.

وأخيراً يبقى الحوار الأسلوب الأمثل للوصول إلى علاج أزماتنا ومعضلاتنا التي نعاني منها جميعاً باختلاف مذاهبنا وأطيافنا، لقد آن الأوان لنسهم في صياغة الخطاب العلمي والموضوعي الذي من شأنه أن يصحح مسار علاقاتنا، وأيضاً نواجه به أزمة ضيق الأفق وانحسار الوعي، فبالحوار ننزع فتيل العنف والإرهاب الفكري الداعي إلى إقصاء ونبذ من نختلف معه في فكرة أو قناعة أو مسلك.

بالحوار المبني على الأسس السليمة، والمؤطر بضوابط الشرع والأخلاق يُتاح لكل طرف المجال ليعرض فكره وقناعاته في مجمل القضايا الدينية والعقدية والثقافية والسياسية.. وذلك في إطار جوٍّ يسوده الاحترام المتبادل.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] سورة ص، آية 76.

[2] الشيرازي، آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج14، ص506.

[3] جلبي، خالص، فضيلة التسامح، جريدة الشرق الأوسط، عدد 9197.

[4] سورة النحل، آية 125.

[5] ميزان الحكمة، ج8.

[6] المصدر السابق.

[7] المصدر السابق.

[8] الصدر، الشهيد السيد محمد باقر، أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف.

[9] جلبي، خالص، فضيلة التسامح، جريدة الشرق الأوسط، عدد 9197.

[10] الصفار، حسن، التعددية والحرية في الإسلام، ص249.

[11] حسن، حسن ابراهيم، تاريخ الإسلام السياسي والديني، ج1، ص307

[12] المصدر السابق.

[13] حيدر، أسد، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، ج1، ص190.

[14] المصدر السابق.

[15] المصدر السابق.

[16] الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف، ص59.

[17] المجلسي، العلامة الشيخ باقر، بحار الأنوار، ج10، ص102.

[18] المجلسي، العلامة الشيخ باقر، بحار الأنوار، ج72، ص163.

[19] المجلسي، العلامة الشيخ باقر، بحار الأنوار، ج73، ص354.

[20] الصفار، حسن، التعددية والحرية في الإسلام، ص267.

[21] المدرسي، آية الله العظمى السيد محمد تقي، النبي وأهل بيته قدوة وأسوة، ج2، ص66.

[22] سورة آل عمران، آية 159.

[23] جامع السعادات، النراقي، ج1.

[24] المصدر السابق.

[25] ميزان الحكمة، الريشهري، ج8.

[26] المصدر السابق.

[27] الصفار، حسن، التعددية والحرية في الإسلام، ص98.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.42
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 387.6
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.81
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك