قيس السهلاوي
حمل مشروع تشكيل مفتشيات النزاهة في وزارات الدولة المختلفة منذ لحظة تشكيله الاولى معالم الفشل ,حيث تحولت تلك المؤسسات الى مافيات تدير الصفقات التي تحصل بموجبها هذه الدوائر على نسب كبيرة من الأموال لقاء صمتها وغضها النظر عما يحدث من فساد والذي يزداد ويستفحل يوما بعد يوم بالرغم من وجود عشرات المفتشيات العامة والتي لم تنجح في منع صفقة فساد مشبوهة واحدة او احالة وزير او مسؤول كبير فاسد واحد الى القضاء ,بل ان منجزه فقط هي في ملاحقة فراش في مستشفى . وزارة التجارة على سبيل المثال والتي تملك مفتشية عامة وكبيرة تمكن خلالها وزيران من تمرير واختلاس اموال كبيرة في ميزانية تلك الوزارة ولم يجرؤ المفتش العام على فضحهما او توجيه الاتهام اليهما بالفساد والاختلاس لكونه ينتمي الى نفس الحزب السياسي الذي ينتميان اليه . هناك أسباب عديدة تقف وراء فشل مفتشي النزاهة في وزارات الدولة المختلفة أبرزها المحسوبية والمحاصصة والطائفية والتي تلعب دورا قاتلا اليوم في تهديم بنيان الدولة العراقية ,حيث تحولت دوائر المفتشية الى دوائر لحماية المسؤولين الفاسدين ومنحهم الغطاء الشرعي لممارسة اعمال السرقة والنهب المنظم . والمؤسف ان مجلس النواب الذي يفترض به ان يكون الجهة الرقابية الشرعية والمخولة من قبل الشعب العراقي وان يؤكد وان ينتبه الى هذه النقطة وان يراعي فشل المفتشين في اداء اعمالهم والمصادقة على إلغاء دورهم ومنح صلاحياتهم الى ديوان الرقابة المالية كما كان من قبل في تدقيق ومراقبة سلوك موظفي الدولة وكشف الفساد الموجود في وزارات الدولة ,لكن الطابع الحزبي المهيمن على تركيبة مجلس النواب جعلهم يغضون النظر ويمنحون زملائهم في الحزب او الطائفة من المفتشين العموميين تفويضا للاستمرار في عملهم وإنتاج المزيد من الفشل في دوائر ومؤسسات الدولة العراقية التي أصبحت اليوم تعاني من عبء وجود هؤلاء المفتشين والامتيازات المالية التي يحصلون عليها لقاء تغطية فساد هذا الوزير او ذاك المدير العام من دون ان يسهم وجودهم في خفض معدلات الفساد والرشوة في تلك الدوائر ,اضف الى جهل البعض منهم واميته وعدم قدرته على ادارة منصبه بكفاءة ,بل ان مؤهلاته الحقيقية في انتماءاته الحزبية والعشائرية والتي سمحت له ولغيره بالوصول الى هذا المنصب فقط . فشل مكاتب المفتشيات في اداء اعمالها يدفع اليوم وبقوة للمطالبة بحلها والغائها ما دامت لا تقوم بدورها وما دامت تحمي الفاسدين وتتقاسم معهم الارباح الطائلة ,فضلا عن ان نصف المفتشين الموجودين حاليا قد اتت بهم المحاصصات وليس الاستحقاقات المهنية . مفتشو النزاهة اليوم يتقاضون اعلى الرواتب والاجور ويحظون بحمايات امنية خاصة ,اضافة الى سفرات متواصلة الى خارج البلاد وعلى حساب الدولة نظير تغطيتهم للفساد وشرعنته وحمايته , بل ان كل مؤهلاتهم هي في ملاحقة الموظفين النزيهين ومنعهم من كشف حالات الفساد الموجودة .لماذا يصر مجلس النواب على استمرار اشخاص فاشلين وغير مؤهلين في بقائهم في مناصبهم التي تعني بقاء الفساد وازدهاره واستمرار عملية سرقة اموال الدولة وشفطها من قبل كبار الحيتان فيما يتفرج هؤلاء العاجزين والفاشلين الذين يمثلون اسوأ صور المحاصصة عليهم ويباركون لهم اعمالهم في اختلاس اموال الدولة ونهبها والتي هي قبل كل شيء اموال الشعب العراقي وابنائه الذين يعيش ثلثهم تحت خطر الفقر باجر يصل الى دولارين فقط اواقل في اليوم بينما يتقاضى هؤلاء المفتشون بالاسم فقط مبالغ تصل الى 25 الف دينار في اليوم ما عدا الحوافز والمكافآت وبدلات الإيفاد والرشاوى التي يحصلون عليها في السر والتي لا يستحقون عنها في الحقيقية اقل من 500 دينار . لقد نقل لنا مجلس النواب برفضه الغاء وظيفة المفتش العام في دوائر الدولة انطباعا سلبيا عن نواب لا يدركون خطورة هذا العمل الذي يكشف قصر نظر النواب وعدم تقديرهم لحقيقية ما يحدث في دوائر الدولة التي تنهب فيها اموال الموازنة لحساب اشخاص فاسدين محميين بمافيات سياسية وينهبون اموالنا بالرغم من الادلة الفاضحة والواضحة التي تدينهم وتكشف تلاعباتهم .
https://telegram.me/buratha