المقالات

العلمانية في العراق داء أم دواء. (3)


محمدعلي الدليمي

فصل الدين عن الدولة(الكنيسة والحكومة) وعلاقته بالنظرية العلمانية.قبل الحديث عن هذه النظرية بتفصيل وإسهاب علينا تحديد منطلقات هذه النظرية ،ومن تستهدف وهل ان الدين الإسلامي معني بها أم ان خصومها غيره ،وما حققته من تقدم على الأديان الأخرى وخاصة الكنيسة أريد ان يترجم ضد الإسلام وهَما والناجم عن عدم فهم أصحاب هذه النظرية لحقيقة الإسلام ،كقائد ومنظم للحياة المدنية كعامل عملي،وأما من الناحية النظرية ربما يمكن القول بان أكثر النظريات تطرفا في خصوص فصل حدود الدين عن السياسة هي نظرية (الملكان)الذي طرحها(( مارتين لوثر)).ويمكن إيجاز نظريته في هذا الخصوص بما يلي يجب ان يحكم إنجيل الله في إطار الكنيسة,ويحكم قانون شريعته في إطار الحكومة. فإذا أردنا ان ندير الكنيسة بالقانون الديني أو المجتمع بالإنجيل يضطر الناس ان يسحبوا القانون والضوابط الى دائرة اللطف والفيض الإلهي,والمشاعر والعواطف الى دائرة العدالة(الاجتماعية),الأمر الذي يسلب الله في نهاية المطاف كرسي سلطته ويضع الشيطان في مكانه.وعلى الرغم من ان عقائد لوثر الإصلاحية حافظت من الناحية العملية على علاقاته وأواصره مع النظم الاجتماعية وتحولت الى دين رسمي في ألمانيا والدول لاسكندنافية ذات الأكثرية إلا انه في كثير من المناطق تولى الأمراء عمليا الإشراف الذي كان الأساقفة الكاثوليك يقومون به سابقا.وبذل جان كالفن جهودا نظرية اقل في مجال الفصل بين حدودي الدين واللادين,وكان يعتقد ان حكومة جنيف يجب ان تتحول الى حكومة دينية يحكم فيها القديسون وان يقوم المجتمع الإلهي الموعود على أساس شريعة الله كما اوحي في الكتاب المقدس,ولم يكن أي من أجزاء الحياة الاجتماعية أو المدنية من البعد أو الادينية أو عدم الأهمية بحيث يمكن سلخه عن دائرة الأشراف أو المقررات.إننا نرى معنى اللادينة في التاريخ السياسي والديني القديم للشرق غير الإسلامي أوضح الى حد ما,وأكثر شفافية من معنى الحكومة الدينية,ذلك ان مفهوم فصل الدين عن الحياة الدنيوية والسياسة والعلم أكثر وضوحا من مفهوم حكومة الله في المجتمع لان عدم تدخل الدين في الحياة السياسية والاجتماعية الدنيوية,واستناد إدارة الأمور وتوجيه الحياة الفردية والجماعية الى الإنسان نفسه,كل ذلك كان مفهوما واضحا لا يواجه الإنسان مشكلة في فهمه واستيعابه.في حين يعتبر مفهوم الحاكمية الإلهية في المجتمع مفهوما غامضا للاحتمالات الموجودة في معانية,ونشير فيما يلي الى احتمالين حول مفهوم المذكور:الاحتمال الأول:- ان جميع المسئولين السياسيين والعلميين والثقافيين والاقتصاديين والقانونيين في المجتمع يتلقون حقائق الأمور من الله تعالى مباشرة عن طريق الوحي أو الإلهام. ولكن هذا الاحتمال غير صحيح بأي وجه من الوجوه, لأنه لم يثبت أولا بان مسئولي المجتمع (غير الأنبياء المعروفين الذين تلقوا حقائق الدين من الله عن طريق الوحي وبلغوا الناس به)أدعو نزول الوحي عليهم. وثانيا لوان الوحي نزل عليهم في إدارة شؤون المجتمع لما حدث بينهم أي اختلاف وتصادم, في حين حدثت خلافات ونزاعات كثيرة بين مسئولي المجتمع.الاحتمال الثاني: نتيجة التهذيب والتطهير الداخلي يعيش المسئولون السياسيون حالة شهودية خاصة فيتلقون الواقعيات من الله سبحانه ويطبقونها في حياة الناس.ولكن من البديهي ان مسئولي المجتمع ـ وفضلا عن الاختلافات فيما بينهم ـ ارتكبوا أخطا لا يمكن صدورها من الله تعالى. يتبع الحلقة الرابعة...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك