المقالات

الظروف السياسية التي عاصرها الإمام الصادق (ع) وانعكاسها على العصر الحديث (الحلقة الثانية)


الحاج طارق السعدي

فقد ولد الإمام الصادق (ع)في عهد عبد الملك بن مروان بن الحكم ثم عايش الوليد بن عبد الملك,وعمر بن عبد العزيز,ويزيد بن عبد الملك,وهشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد,ويزيد بن الوليد,وإبراهيم بن الوليد,ومروان الحمار,حتى سقوط الحكم الأموي(سنة 132ه),ثم ألت الخلافة الى بني العباس فعاصر من خلفائهم أبا العباس السفاح,وشطرا من خلافة أبي جعفر المنصور تقدر بعشر سنوات تقريبا,عاصر الإمام الصادق(ع)كل هذه الأدوار وشاهد بنفسه محنة إل البيت (ع) وإلام الأمة وآهاتها وشكواها وتململها, إلا انه لم يكن ليملك القدرة على التحرك,ولم يستطع المواجهة لأسباب عديدة أهمها:1 ـ انه كان على قمة الهرم العلمي والاجتماعي وعميد إل البيت(ع)ومحط أنظار المسلمين,لذا فقد كان تحت الرقابة الأموية والعباسية وملاحقة جواسيس الحكام,يحصون عليه حركاته واتصالاته, مما هدد حركته وحال بينه وبين الإعداد لعمل سياسي ضد الحكام المتعاقبين في عصره.2 ـ التجربة التاريخية المرة لقيادة إل البيت(ع)مع جمهور الأمة ,وتيارات الثورات ضد الحكام الأمويين بقيادة الإمام علي(ع),وولده الإمام الحسن(ع)ومن بعدها ثورة الإمام الحسين السبط(ع),وزيد ابن علي,ابن الإمام الحسين,نظرا لتخلف الناس عن الرقي الى المقام السامي والأسلوب الرفيع الذي كان يمارسه أهل البيت(ع)في الوصول الى الحكم والخلافة,فهم يترفعون عن الغدر والمخاتلة والرشوة...الخ,وكان خصومهم لا يتركون أسلوبا من الأساليب الموصلة الى الحكم إلا اتبعوه,لذلك كان هذا الفاصل في الفهم وغياب التجانس في الوعي والاستيعاب بين أهل البيت (ع)وجمهور إتباعهم,له الأثر الكبير على المعارك والثورات التي قادها أهل البيت (ع).ولهذه الأسباب ولغيرها,كان الإمام الصادق(ع)منصرفا عن الصراع السياسي المكشوف الى بناء المقاومة بناءا علميا وفكريا وسلوكيا يحمل روح الثورة,ويتضمن بذورها,لتنمو بعيدة عن الأنظار وتولد قوة راسخة.وبهذه الطريقة راح يربي العلماء والمبلغين والدعاة وجماهير الأمة على مقاطعة الحكام الظلمة, ومقاومتهم عن طريق نشر الوعي العقائدي والسياسي,والتفقه في إحكام الشريعة ومفاهيمها,ويثبت لهم المعالم والأسس الشرعية الواضحة,كقوله(ع).(من عذر ظالما,بظلمه سلط الله عليه من يظلمه,فان دعا لم يستحب له ولم يأجره الله على ظلامته).و(العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم)..وفي حياة الإمام الصادق وقعت أحداث سياسية مهمة وخطيرة في حياة الأمة الإسلامية،أستطيع ان اعتبرها مشابه في الدلالات مختلفة في الأزمنة مع ما يحدث ألان وفي تاريخنا المعاصر ولاسيما في بلاد السواد(العراق)...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك