المقالات

يشبهوننا في حزن الامهات


/ حافظ آل بشارة

يشبهوننا في حزن الامهات / حافظ آل بشارةبدأ موسم دراسي جديد في الجامعات ، تتفجر في اعماق الروح ذكريات حميمة ، عنفوان الشباب والأمل والغضب ، حشد من الأصدقاء ، حشد من الاعداء الاديولوجيين المحبوبين يملأون نادي الكلية وحدائقها نقاشات لا تنتهي ، دائرة مناظرات ساخنة تتقافز فيها اسماء المفكرين والشعراء والفلاسفة من كل مشرب ، دائرة نقاشات لا تنقضي من شباب الشيوعية المثقفين يقابلهم شباب الحركة الاسلامية المثقلين بالحزن والفاجعة والترقب ، فريقان من الاصدقاء والصديقات المثقفات القويات الشخصية اللواتي لا نرى مثلهن اليوم ، شوط متواصل من المعارك الكلامية على طاولات الاستراحة وخليط الشاي والحلوى وسجائر السومر والاقسام الداخلية ، الاسلاميون والشيوعيون ، ذلك الحب ، ذلك الصفاء ، تناقض فكري نشيط ومذهل من اقصى الالحاد الى اقصى التصوف ، ومن اقصى سلطة البروليتاريا الى اقصى ولاية الفقيه ، بالحادهم الشبابي الضاحك المبني على المقولات الجاهزة المحبوكة بعناية والمعلبة مع حججها البرهانية ومغالطاتها الشهيرة ، نحب نقاشاتهم لانها تشحذ همم الفريق المقابل ، نترك دروسنا ونذهب دائخين متوترين بين المكتبات لنغترف الردود المضادة ونرتب افكارنا ونحبك مشروع مناظرة جديدة ونأتي في الصباح معبأين بالجدل العقيدي الذي ما ان اضأنا منه زاوية حتى اكتفشنا الف زاوية يلفها الظلام ، ولم تستمر تلك الحياة الحافلة بالنقاش والاكتشاف على اعلى المستويات ، فقد برز لنا فريق المتربصين من الطلاب البعثيين الذين هم شرطة أمن سري ، كانت أسماؤنا تدرج في تقاريرهم التي تضع الاسلامي والشيوعي في مربع واحد اسمه اعداء الحزب والثورة ، نتشابه مع الشيوعيين في الشاي والسجائر وقراءة المصادر والتحضير لمناظرات جديدة ، نشترك معهم في صفتنا كصيد ثمين في قبضة كلاب الصيد القمعي من زملاءنا ، نشبههم تماما عندما نودع مكبلين معصوبي الاعين في سيارة (اللاندكروز) الشهيرة ذات الزجاج المظلل التي تقف عند باب الكلية كل ظهيرة ، نشترك معهم ايضا في مساحة الزنزانة (2 في 2) وفي طريقة الاعدام كل منا يرتقي المشنقة هاتفا بأسم امامه ، ونشترك مع اؤلئك الأخوة عندما يخلعون منا ملابس الجامعة ونلف بعد اجراءات الاعدام بخرق وسخة ونلقى في مخزن الجثث في دائرة الطب العدلي وهو غرفة غير مبردة (2 في2) ويأتون اباؤنا بحثا عن الجثث ، آباؤنا وآباؤهم متشابهون كل منهم يعتمر العقال ويرتدي الصاية وقد تلثم بيشماغه علامة الفاجعة واحتقنت عيناه لانه يرفض البكاء امام امهاتنا نحن الاثنين ، أمهات متشابهات في لون (الجرغد) والفوطة والعباءة ورائحة القرنفل ، متشابهات والطين على رؤوسهن علامة الذهاب لدفن عزيز خرج من الكلية ولم يعد ، نتشابه في طريقة شد توابيتنا الهادئة على ظهور السيارات. ذكرى بعيدة ودمعة ساخنة لارواح الشهداء الجامعيين في العراق بكل مشاربهم ، لماذا لا يذكرهم أحد كم هي تكلفة باقة ورد حمراء ؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك