المقالات

هل حكومة الاغلبية هي الحل ؟


بقلم : اشرف العراقي

تتصاعد وتيرة الازمات السياسية العراقية هذه الايام وعلى نحوا كبير جدا تجاوزت كل حدود اللياقة السياسية وتتصدر تلك الاحداث منذ انطلاقها , وسائل الاعلام كافة لانها تنحدر من واقع مرير عاشه الشعب العراقي , متمثل بالقتل والسلب والتهجير والاضطهاد طوال فترة التسع سنوات الماضية بعد سقوط النظام البعثي ودخول القوات الامريكية الى البلاد . وياتي هذا التصعيد عندما اعلن القضاء العراقي المستقل!!! اصدار مذكرة اعتقال الى نائب رئيس الجمهورية ( طارق الهاشمي ) لارتكابه جرائم بحق الشعب العراقي وجاء ذلك على خلفية اعتراف بعض من حمايته عند التحقيق معهم من قبل الجهات المختصة , قد يكون هذا الامر يبدوا طبيعيا جدا لاننا ندرك جيدا ان الاحداث الارهابية المستمرة في البلد لم تكن هناك جهة واحدة مسؤولة عن تاجيجها كما كان يصرح الجانب الامريكي بهذا الخصوص , بل ان الامر تجاوز هذا الحد بسبب التهم التي وجهت الى بعض النواب وساسة العراق الجدد مما ادى الى توجيه الادانة المباشرة الى بعضهم كــ ( الدايني والسوادني ) وغيرهم من الاسماء الرنانة في عالم السياسة المترنح وتورطهم بعمليات فساد اداري ومالي وجرائم ارهابية كبرى لم يكشف عنها الستار لحد الان .وقد سويت المسألة وكالمعتاد بالتراضي والتنازلات لان الحكومة مكبلة بالشراكة اللاوطنية , واستمرت العملية السياسية على هذا النحو منذ السقوط ولحد الان تحكمنا المصالح الحزبية والشخصية الضيقة تحت مسمى القانون والدستور . اما قضية الهاشمي فقد اخذت مساحة كبيرة ومنحى مختلف عن سابقاتها , بسبب الوضع السياسي الحرج في العراق تزامنا مع خروج القوات الامريكة من العراق وتسليم كل مقاليد الحكم الى الحكومة العراقية الحالية , ومع وجود خلافات كبيرة بين الكتل السياسية وعلى وجه الخصوص دولة القانون - العراقية . وياتي هذا الخلاف على خلفية انتهاء الانتخابات الاخيرة وتصدر القائمة العرقية بعدد المقاعد النيابية والفقرة الموجودة في الدستور تفسر على ان الكتلة الكبيرة داخل البرلمان هي من تشكل الحكومة وليس القائمة الفائزة مما زاد الاحتقان السياسي بشكل كبير بين الطرفين وشكلت الحكومة على هذا الاساس المشئوم ( التقسيم والتراضي ) وان تداعيات تلك الحادثة مختلفة بين الاطراف السياسية حيث ان ساسة (العراقية) يصرحون ليل نهار ان المذكرة التي اطلقت بحق الهاشمي تقف وراءها اجندات سياسية ويتهمون الحكومة ايضا بالتلاعب بالقضاء العراقي وجعله مؤسسة مسخرة لهم للقضاء على خصومهم السياسيين , بينما ساسة (دولة القانون) يقولون ان القضاء مستقل بذاته ولا احد يستطيع التدخل به او التاثير عليه وان اطلاق المذكرة جاء وفق الاعترافات التي أدلى بها حماية الهاشمي مبررة على ان نائب رئيس الجمهورية كان يستخدم منصبه ونفوذه لتنفيذ عمليات قتل وتهجير بحق الشعب العراقي . عند عقده مؤتمر صحفي رئيس الوزراء العراقي يقول ان هناك ملفات كثيرة محفوضة تدين بعض السياسيين بارتكابهم اعمال ارهابية بحق الشعب العراقي , والجدير بالذكر ان السيد المالكي يؤكد من خلال كلامه ان كل اعمال الهاشمي الارهابية كانت الحكومة على اطلاع تام بها قبل ثلاثة سنوات من الان , وقد قدم هذا الملف الى جلال الطالباني والسيد عبد العزيزالحكيم , ولكنهما رفضاء الافصاح عن هذا الملف الاجرامي في ذاك الوقت خوفا على انهيار العملية السياسية المشؤومة . والأن يقول السيد المالكي , ان في حال استمرار مقاطعة القائمة العراقية للحكومة والبرلمان سوف نكون امام خيار تشكيل حكومة اغلبية تلبية لحاجة الشعب وللقضاء على المحاصصة السياسية التي وضعت العراق في تناحرات وتقاطعات سياسية مستمرة الى يومنا هذا . وهنا ياتي السؤال هل بأمكان ساسة العراق الحاليين الذين لم يعرفوا في سياستهم سوى القتل والارهاب والفساد المالي والاداري من تشكيل حكومة اغلبية تلتزم بشكل كامل بالدستور والقانون وتصحيح مسارات العمل السياسي الذي بدء منذ 2003 ؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك