حسن عباس - المانيا
تعقيباً على صرخة مواجع الاخت الفيلية الفاضلة وكل إخوتنا الفيلية المظلوميـن
من إخيكم إبن الجنوب، أقول لها:الله.. الله في مواجعكم
نعم، نسمع هذه الايام عن تحقق الكثير من الانجازات مثل سنّ دستور للبلاد والانتخابات منظمات المجتمع المدني، ومؤسسات ومنظمات حقوق الانسان، وتبني برامج لتحسيـن حقوق المرأة مثلاً وأخريات من الامور، ولكني أقول مازال ضحايا النظام السابق لم يلقوا الاهتمام المطلوب، ولم تعالج أمورهم بالشكل الذي كان ينبغي، فذاك أهالي أنباء المقابر الجماعية والفيلية من ضمنهم ما زالت مصائبهم على حالها فالكل ما زالوا وكانهم نفس روتيـن البعث يطاردهم، ومفصوليهم السياسيييـن مثلاً ليس لهم حتى ربع حظوظ البعثييـن المفصولييـن الذين ترعاهم الحكومة وتتودد إليهم، بل وتبذل الغالي والنفيس من توظيفات وتعويضات والتربيت على أكتاف الكثير من مجرميهم، بل ولا أبالغ في أن أذهب بإنهم يمسحون على رؤؤس إيتامهم.. أما نحن ضحايا النظام البائد وأكررها وإخوتنا الفيلية فحظوظنا ما زالت عاثرة، وعيون المسؤولييـن ما زالت تنظر بالاتجاه المعاكس وإلاّ بربكم ما زال مفصولنا السياسي يتعثر بيـن تلك الدائرة من أجل أن يسترد وظيفة كانت له، أو يلهث هو أو أمه العجوز وراء تقاعد يكاد لا يغني من جوع لأبيهم أو لزوج وقع ضحية لاجرام البعث؟؟ وما زلنا نلهث راكضين لاجل ملك كان لنا، وحق ضاع منّا، وكذا.. وكذا
ونسمع الكثير من مآسي إخوتنا الفيلية.. وقصصهم التي بحق لا تنطوي كما تتحفنا بها الاخت زهراء بيـن فترة وأخرى ومرورها على ذكرى إخوتها وأولاد عمومتها وشباب الفيلية وما آل بحالهم وكأنها في كل مرة تتكلم عن جراح إخوتي.. وضحايا إخوتهم أهل الجنوب.. مواجعكم في كمواجعنا في صدورنا. في كل مرة أعرج على قصصها التي لا تنطوي، تذكرني بإخوتي الذين هم أيضا خطفتهم أيادي البعث البغيض، ومعهم أتذكر أصدقائي من شباب فيلية قضينا معاً سنيـن جميلة، أتذكر صورهم وأسمائهم وأيامنا معاً، شباب ومعاشرتهم لكل تلك السنيـن الغابرة صورهم لا تنجلي عن أعيني، فمعهم كنت أتلمس حب الغير والود، والقلوب الرهيفة، أما وفائهم فلا حدود يحده، وتعاضدهم معك في الشدة أشد من أية آصرة.. أما وانت تحل ضيفاً عليهم في منازلهم، سرعان ما تغدوا انت صاحب البيت وهم ضيوفك لرقتهم وكرمهم.. كلمات وفاء هذه علّها تسعفني وأرد لهم بعض جميلهم وحق صداقتهم الطويلة معي.. نعم ومنهم ومعهم كان حب الوطن فينا سوية ينمو الى أن جاءت أيادي صفراء لتقتلع أحلامهم وأحلامنا بهمجية..
أحبتنا الكورد الفيلية أثبتوا على مر تاريخهم حبهم وتمسكهم بهذه الارض وبتاريخها وبالوجدان الديني والحضاري لهذا البلد والاكثر من كل هذا لم تتلوث أياديهم بأي إرهاب بل هم كانوا في مقدمة ضحايا إرهاب الدولة السابقة وإرهاب القاعدة والبعث، واليوم تراهم ما زالوا يحملون همهم بصمت وحقوقهم وأملاكهم ميعّت نتيجة قوانيـن ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب أو على أقل تقدير هضم لها..
بالله عليكم هل كان صعباً على حكومتنا ومن شرّع القوانيـن تلك بان يعكس تماماً ما قام به نظام صدام بحق الفيلية وإخوتهم، وليس بما يتسترون ويتشدقون به وبانهم بذلك يضمنون حقوق الطرفيـن.. وتسليكنا في دهاليز قانونية تتنهي بنا في أغلب الاحوال الى متاهات وحلول لا تنصفنا بقدر ما تنصف أولئك المتجاوزين!!! نحن لم نظلم من إستحوذ على أملاك الفيلية وأملاكنا والعقل والضمير يصرخان بوجه الحكومة بالتحلي بالمسؤولية كاملة وبالشجاعة والكرم والانصاف وإرجاع ما كان لنا ولإخوتنا الفيلية والآخرين..
ونكرر عليكم العدل أساس الملك.. أما قواننيكم الحالية وبصراحة وبدون تجني لم تنصفنا، وعدلكم ما زال عدولاً (بعيداً) عن إستحقاقتنا وإخوتنا الطيبيـن المظلوميـن - الفيلية، يا إخوتنا في الحكومة، يا مؤسساتنا، يا من تبنى ما يسمى هيئة منازعات الملكية، لماذا عندما تخرج لجان الكشف والتقدير وفي بالها ـ في أكثر الاحيان - توفير مال الحكومة على حساب الضحية الذي طال إنتظاره لاستعادة ما له بالشرع والقانون وبالتاريخ وبالضمير.. يا مسؤولينا الى متى نبقى والفيلييون مجرد أسطر على صفحات تاريخ قريب.. الى متى تستصرخكم زهراء محمد، وحسن، وعلي، ومحمد، وزيد، وو.. ألم تسمعوا بقول أمام الهدى، وميزان العدل أمير المؤمنيـن علي إبن أبي طالب حيـن يقول عليه السلام:: (لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع)، ويقول أيضاً (ع): (وأيم الله لأنصفن المظلوم من ظالمه ولأقودن الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحق وان كان كارها). نعم والفيلية بحق لم يكونوا ضعفاء بذلك المعنى، وهم لم تنحني هاماتهم للبعث يومها، ولكن غدر الزمان فعل فعله فيهم. الفيلية كلهم كبرياء وعزّة.. وقلوبهم تحمل فيها كما عظيماً من الود للآخرين والصفاء الذي يتسع لقلب بشر، رغم كل ما أصابهم.
ولماذا نسمع بكل هذا التهافت من أجل ما تطلقون عليه بمصالحة وطنية، وتنسون من يجب آن تصالحوا حقوقهم؟.. وأخيرا أذكركم بالإمام جعفر الصادق فيقول: (العدل أحلى من العسل).. أنصفونا يا أهل الضمير وإخوتنا الفيلية فقد جاوزنا العدل، وحتى ظلال ذكرياتنا!!!
https://telegram.me/buratha