المقالات

لكم المصفحات ولنا المفخخات /


حافظ آل بشارة

الناس يبحثون عن موضوع للصراخ ، يستخدمونه ذريعة للتعبير عن سخطهم وغضبهم ، كيف لا يغضبون وقد اصبحوا وقودا للابادة التي لا تنتهي ، القاتل يجد دائما من يعينه على جريمته بتهاونه وفساده فهما شريكان في الجريمة ، الموضوع الافضل للصراخ ، نواب الشعب شرعوا لأنفسهم امتياز شراء سيارات مصفحة لحماية انفسهم قيمة الواحدة منها خمسون الف دولار ، قيمة منزلين في قلعة صالح او سوق الشيوخ او ناحية قزانية ، شرعوا لانفسهم امتيازا بكل سهولة ، اكثرية مطلقة وسرعة توافق فلا جدل ولا نزاع ولا تبادل اتهامات ولا قراءة اولى ولا ثانية ، مشاريع القوانين تناقش تحت هذه القبة الخطيرة ومصادر تلك المشاريع أما مطالب الناس او رؤية اللجان المختصة او حاجة تراها السلطات الاخرى ، وعندما تصل القضية الى موضوع حماية البشر من القتل فان سلامة الشعب اهم من سلامة النواب بكل المعايير ، لان البرلمان خادم والشعب مخدوم والمخدوم اهم ممن يخدمه ، عندما اهتزت بغداد من اقصاها الى اقصاها بالمفخخات في الخميس الدامي بكل هذه الكثافة والتزامن والادارة الدقيقة ، كان واضحا ان المنفذين يتحركون بكل حريتهم ويهيمنون على الزمان والمكان ، كأنهم لوحدهم في الساحة ، الدولة وسلطاتها والقوات المسلحة وحواجزها كلها تصبح صفرا ، لا شيء ، لحظة تنفيذ الجريمة لنحصل على تفاصيل مذبحة نموذجية ، وعقب الكارثة او بالتزامن معها بدل ان يقدم رجال الحكومة والبرلمان والقوات المسلحة استقالاتهم الجماعية اعترافا بالفشل يقر النواب مشروع شراء المصفحات ، تكوين برلمان مصفح ، البرلمان يحمي نفسه مقابل شعب يباد لا يحميه أحد ، مبادرة المصفحات تجري في توقيت سيء وهي بحاجة الى تبرير اخلاقي ، الشعب المفجوع كان ينتظر من ممثليه المنتخبين مواساته وتعزيته ومسح جراحه ، وتحمل جزء من آثار الفاجعة الوطنية الشاملة ، ينتظر رؤية نواب ابطال يجازفون بامتيازاتهم لاجله ، في جميع الحسابات تعد حياة شعب كامل معرض للبطش اهم من حياة هؤلاء النواب ، العراق وطن الموت العشوائي والفقر والبطالة والجوع والتشرد وفقدان السكن وفقدان الكرامة ، الفقر يقود صاحبه الى الذل وفقدان الكرامة ، لكن الكرامة اقدس من الحياة ، بدل انفاق تلك الاموال الهائلة لشراء المصفحات يجب انفاقها لحفظ كرامة الناس وذلك بالتخفيف من وطأة الفقر ، فكرامة المواطن الذي اذله الفقر والتهميش اهم من حياة النائب المنغمس في الثروة والترف ، لماذا لا يستشهد النائب كما يستشهد المواطن ؟ لماذا تبقى الجنة حكرا على الناس العاديين ويحرم منها النواب ؟ ثم ان استشهاد المواطن استضعاف ومظلومية وفاجعة ، ولكن استشهاد النائب حالة فدائية مدوية ، استشهاد المواطن يشجع على استمرار المذبحة لكن استشهاد النواب قد يؤدي الى حلحلة الأزمة ، نتمنى السلامة للجميع ، لكن بعض اشكال السلوك ترسم صورة غير قيادية لممثلي الشعب وحماة حقوقه .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
الدكتور شريف العراقي
2012-02-29
اذا الحكومة ضعيفة ما العمل؟
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك