المقالات

البعث وحزب الدعوة: مَن تنازل لِمَن؟

1337 2014-04-22

حسنين البغدادي

إن غياب النضج السياسي، والوعي الإداري، وعدم القدرة على إستغلال الفرص لكسب ثقة الآخرين، واللجوء إلى أساليب الكذب، والمراوغة، والمخاتلة، كل ذلك، يقود إلى الإفلاس الإجتماعي، والإنحطاط الأخلاقي، وفقدان الناصر والمعين، في المواقف التي تستوجب النصرة والتأييد.
وعندما تصل بعض الأحزاب الى حالة من العزلة، والإفلاس السياسي، والفقر الجماهيري، فإنها تلجأ الى إستجداء الأنصار والأعوان، وفقاً لمبدأ (خلالات العبد) وقد يضطرها ذلك إلى الإستعانة حتى بالعدو، ظناً منها بجدوى التحالف معه، على حساب الأخ والصديق.

عندما تصدر حزب الدعوة الإسلامي أنذاك - الواجهة السياسية، لم يكن ذلك عن إستحقاق إنتخابي، أو دعم جماهيري، ولا عن دراية سياسية كان قد إنفرد بها؛ وإنما عن نهج وطني، وخلق سياسي معتدل، كان ومايزال، يمتاز به تيار شهيد المحراب، الذي عرف بحرصه على تغليب المصلحة الوطنية، والعمل على بناء دولة المؤسسات، وفق أسس ديمقراطية، ومبادىء دستورية، من خلال إصرار قيادات المجلس الأعلى، على أشراك جميع مكونات الشعب العراقي في العملية السياسية، وعدم إستثناء أو تهميش أحد.

عملت رجالات حزب الدعوة منذ الأيام الإولى لتسلمها السلطة في العراق، على خلق الأزمات السياسية، مع الكيانات والأحزاب الأخرى، وتصويرهذه الكيانات والأحزاب للرأي العام، على أنها تعمل على تقويض أركان الدولة، ومحاولة إفشال العملية السياسية في العراق. إمتازت سياسة المالكي بعدم الثباث على موقف معين، إزاء الكثير من المواقف.. بحيث تجده في بعض الأحيان، ينتقل من النقيض إلى النقيض - مباشرة - وبدون مقدمات، مما أفقده المصداقية، وأورثه عدم ثقة الكيانات السياسية، بما يعد أو يلتزم به. 

والواقع اليوم، يشير إلى ذلك بوضوح؛ فبعد أن كان المالكي من أشد المطالبين بقانون إجتثاث البعث، وتفعيل قانون المسائلة والعدالة، والعمل على اصدار قانون تجريم حزب البعث، نجده اليوم يعمل جاهداً على إستثناء كبار الضباط والمسؤولين، من البعثيين المشمولين بإجراءات الإجتثاث، وقانون المسائلة والعدالة، وتسليمهم مناصب عسكرية، وإدارية مهمة.

إن إفلاس المالكي السياسي، وفشله في إدارة مرافق الدولة، وإنحسار شعبيته، فضلاَ عن زيادة شعبية الكيانات السياسية المعتدلة وفي مقدمتها تيار شهيد المحراب، أفقده توازنه وجعله يلجأ إلى إسلوب ذلك العبد الذي تبول على الخلال التمر عندما كان في حالة شبع، وعندما أحس بالجوع، عاد إلى تلك الخلالات مردداً (هاي نكسانه،وهاي مو نكسانه) حتى أتى على التمر كله. إن هذا التحالف الغريب، والفريد من نوعه، والذي يدعو إلى الشك والريبة، لا يمكن أن يكتب له النجاح، إلا إذا كانت هناك مصالحاً، وأهدافاً مشتركة، بين الطرفين.
فبعد أن كان حزب الدعوة عميلاً من وجهة نظرالبعث، وبعد أن كان البعث كافراً من وجهة نظر حزب الدعوة، فمن تنازل لمن؟ ياترى.. هل أصبح حزب البعث عميلاً؟ أم إن حزب الدعوة أصبح كافراً؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك