المقالات

جناحان ..معارضة بناءة وحكومة قوية

1570 2014-08-03

عاشت المعارضة السياسية منذ نشأتها أجواءاً مختلفة، حيث جوبه بعضها باضطهاد الدولة وسلطاتها القمعية والدكتاتورية، فيما عاصر بعضها الآخر نظماً ديمقراطية تعددية. وقد ساد العنف والارهاب والتصفيات في الحالة الأولى مما اضطرها للعمل السري واستخدام الأسلوب التحريضي المهاجم كردة فعل للعنف بعنف مضاد. بينما مارست المعارضة في الدول الديمقراطية نشاطها بشكل علني وطرحت برامجها الوطنية بالأسلوب التنويري المقاوم كبديل لبرنامج الكتلة الحاكمة دون خوف أو وجل.

وفي الوقت الذي تخلصت فيه الدول الغربية. والأوربية وبعض الدول الشرقية من الأنظمة التسلطية والشمولية، ونعمت فيها كتل المعارضة بحرية التعبير والعمل المعلن ـ لا تزال المعارضة العربية تجابه بأعتى النظم التسلطية والحكومات الوراثية والانقلابية، وبالرغم من أنها معارضة فكرية اتسمت بالجنوح الى الأساليب السلمية، ونزعت الى الحوار والجدل مع الطرف المقابل ولم تلجأ الى العنف الا اضطراراً وفي حالات نادرة دفاعاً عن النفس ـ برغم ذلك فقد لاقت خصومة عنيفة من قبل السلطات التي عاصرتها.

ولقد كانت المعارضة العراقية ـ بمختلف تياراتها وحركاتها واحزابها ـ متقدمة على جميع أنواع المعارضة في الدول العربية، وسابقة عصرها بتبنيها الأدوات الاقناعية وسعيها الى طرح البديل الايجابي بآليات ديمقراطية بغية إقامة حكومة ديمقراطية ونظام تعددي ينعم فيه الجميع بالعدل، وتتمتع كافة الشرائح بحقوقها. فكان قدرها معاصرة تيار استبدادي قهري متسلط، متصل ومتوارث! حيث تلقت الضربات القاسية تلو الضربات، وعانت الذبح والتصفيات والتشريد منذ تأسيس العراق وحتى سقوط الصنم. ومع ذلك لم تفقد خصوصيتها واستمرت بطرح برامجها التي ازدادت نضوجاً بطول المدة وحكم التجربة. وما التقارب والتضامن بين الأطراف المختلفة والتيارات المتعددة لهذه المعارضة وتصميمها على اسقاط النظام الشوفيني. الاّ دلالة وعلامة بارزة تشير الى أنها معارضة فكرية جوهراً ومضموناً وأنها ترتكز الى منهج ايديولوجي متطور واضح المعالم يستمد وجوده وديمومته من قواعدها الجماهيرية كونها محملة بهمومها ونابعة من صميم واقعها، وقدرتها على معايشة الواقع السياسي والاجتماعي لشعبها دون المساس بتأريخه الزاخر. مع تطلعاته المشروعة لمستقبل زاهر. فإن مصداقية الأفكار تبرز من خلال ارتباطها بالواقع وتبنيها لقضايا الناس وتلبية حاجاتهم الفكرية ومتطلباتهم اليومية مع احترام كامل لطقوسهم ومقدساتهم وتراثهم وتقاليدهم وتمكينهم من معرفة ما يدور في العالم بتحليل مبسط يتناسب ومستوياتهم المعرفية وثقافتهم.

ثم بعد ذلك تتم عملية طرح البدائل بعد قراءة الواقع بدقة ليكون البديل اقرب للمرحلة وأكثر تقبلاً من جيل المرحلة الحالية والتي سبقتها. وتأسيساً على هذا فأن الديمقراطية ستتيح أفضل الفرص لجميع فصائل المعارضة لشرح رؤيتها وايصالها الى الناس من دون تردد وبلا أدنى وجل من تصدي السلطة الحاكمة خاصة اذا لامست تلك الرؤى حاجات الجماهير وضمنت حل مشاكل مجتمع ينوء بأعباء ثقيلة للسلطات المتجبرة التي تعاقبت على حكمه.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك