المقالات

ان هي ارادت ذلك

1982 2014-12-21

يمر العراق يمر بمستويات مختلفة من الصراع، أولها: حزب حكم العراق أربعين عاما وبنى له قواعد في الداخل والخارج وسخر كل ميزانية العراق لبناء تلك القواعد وشراء الذمم الدولية والاقليمية والمحلية، وفجأة يفقد هذا الحزب تسلطه وتفقد هذه القواعد نفوذها وامتيازاتها. فلا غرابة ان تستقتل تلك القواعد من أجل إستعادة هيمنتها وبكل ما عرفت به من عنف وقسوة ، وايمانها المطلق بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وإجادتها لوسائل مخابراتية تعتمد الغدر والتصفية والخداع والمكر والقتل التي تعلمتها في دهاليز مؤسسات السلطة القمعية وأقبية أجهزتها الأمنية والمخابراتية الدولية ، كما استفادت من تلك الخبرات في التسلل الى داخل مؤسسات الحكومة الحالية والاستحواذ على الهرم الاداري مستفيدة من تراخي الحكومة في تطبيق القوانين وملاحقة المقصرين.

ثانيها: أحزاب وحركات تبنت الأسلوب الانساني الحضاري والنمط الديمقراطي في الحكم ونبذ العنف والتسلط بقوة القهر والحديد والنار، في محاولة لتأسيس دولة مؤسسات معاصرة ونظام قانوني حضاري، حيث أجمعت أغلبية هذه الحركات على تبني هذا الأسلوب .

ثالثها: أطراف اقليمية ودولية لكل منها أجندته الخاصة ومراميه ومقاصده وربما ثاراته ومطامعه، وجدت فرصتها المناسبة ووقتها الملائم، ساكبة الزيت على النار متسللة عبر عناوين وشعارات ويافطات بعيدة كل البعد عن مضامين المشاريع المستترة خلفها.

ورابعها: القوى الدولية اميركا وشركاؤها التي راهنت على إنجاح مشروعها في إقامة شرق أوسط جديد، تفاءلت به شعوب المنطقة المضطهدة المغلوبة على أمرها، متوقعة من الدول العظمى إعادة قراءة لسياساتها التي دعمت النظم الاستبدادية وتركتها تذيق شعوبها الكبت والحرمان. لكن المتحقق على الساحة العراقية خاصة يعطي انطباعا سيئا لدى المواطن العراقي الذي ظل يعاني القتل والتشريد والعوز والحرمان من أبسط الخدمات مثل الكهرباء والماء والصحة والسكن ناهيك عن تفشي البطالة والفساد واضطراب الأمن منذ 2003 والى اليوم برغم الإمكانات الهائلة التي تمتلكها الولايات المتحدة وشركائها في المجالات كافة. ومع ذلك فهي تقف متفرجة أمام الهجمة الشرسة للعمليات الارهابية التي تعيث في العراق وشعبه ، كما تقف عاجزة أمام معالجة مشاكل تعد بسيطة وعادية أمام قدراتها الضخمة وهذا ما أفقدها بعض مصداقيتها، ليقين المواطن أن قوة اقتصاديات وتقنيات هذه الدولة إضافة لأقمارها الصناعية ومركزها العالمي الذي أهلها لتسيد العالم يجعلها تستهين بشراذم ارهابية مذعورة، ومشاكل على مستوى توفير كهرباء وماء ووقود إن هي ارادت ذلك.

كما أن اطلاق سراح الارهابيين بين فترة قصيرة واخرى، وعدم تفعيل وتنفيذ قانون مكافحة الارهاب، وأمور مشابهة اخرى تعطي الحق للمواطن في اليأس والتشكيك كون الطرف المقابل قد وضع نفسه موضع الشبهة والتهمة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك