المقالات

صالح البخاتي..عندما يأتي الليل

4128 2016-08-25

 زيد شحاثة

رغم أن والدي انتقل إلى رحمة ربه, وأنا في أوائل الثلاثينيات من العمر, وهو عمر متقدم نسبيا, وربما أكون قد تجاوزت مرحلة حاجتي المادية له, إلا من نصيحة يقدمها, أو حكمة أتعلمها منه, إلا أني ولغاية هذه اللحظات, لازلت أتذكر الساعات المؤلمة, عندما إنتهت أيام العزاء, وذهب المعزون, والأحبة والأقارب, عندها بقيت وحدي وذكرياتي معه.. كانت تلك أسوء اللحظات.

رغم وجود والدتي أطال ربي عمرها بكل عافية وخير, ولأني كنت الأصغر بين إخوتي, رغم عمري.. وكوني غير متزوج حينها, فقد رعتني بشكل مبالغ فيه, يخفف أي مشاعر حزن, أو وحدة وغربة داخلية, لكن تلك اللحظات.. بقيت محفورة في الذاكرة, خصوصا عندما يجن الليل.. وأه من الليل.

رغم مرور أكثر من خمسة عشر سنة على رحيله, كانت تقفز الذكريات أمامي, مع كل خبرو صورة لشهيد, تنشر هنا أو هناك, في مواقع التواصل الإجتماعي والصحف.

رغم الإهتمام الذي رافق استشهاد المجاهد الكبير السيد صالح البخاتي, وهو نموذج فريد ومتميز, من قادة الحشد الشعبي, وما رافقه من نشر لسيرته الجهادية, وإحتفالات تأبينية, وتمجيد ببطولاته, منذ قتاله ضد نظام الطاغية, والعمل الجهادي في الأهوار, وحتى شهادته مؤخرا.. وما يمكن أن تقدمه, الجهة التي ينتمي إليها, إلى عائلته من دعم, أو راتب تقاعدي لأسرته, لكن عندما تستيقظ أبنته الصغيرة "زينب" ليلا, مرعوبة من كابوس او حلم, ولا تجد أباها جوارها.. هل سيعوضها كل ذلك عن وجود أبيها؟ من سيكون موجودا ان احتاجوا ولي أمرها؟ او يوم تخرجها؟ ماذا عن عرسها؟!

من قال ان الحرب جميلة؟! ومن قال أن الثمن الذي سندفعه ليس باهضا؟! ومن قال ان خسارة رجال مثل السيد البخاتي, وغيره العشرات سهلة؟!

عندما تهدأ الزحمة, ويخف صخب المعارك ويخبو, عندها فقط, سيعرف أبناء وأسر الشهداء, كالسيد البخاتي وأماله, أنهم هم أصحاب النصر الحقيقي, وأنهم وحدهم فقط, من يملكون حق أن يرفعوا رؤوسهم عاليا.

 

لأنهم هم من دفعوا ثمنه نقدا.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك