المقالات

صناعة الدكتاتورية والعبيد|| واثق الجابري

1639 2016-09-07

واثق الجابري

خلاصة بحثنا عن الحقيقة لسنوات؛ ينتابه إحساس غريب، وإساءة بعضنا للنصوص والشخوص؛ ما يجعلنا نُفكر ملياً بتناقض الظاهر والحقيقة، وخليط الحاضر والماضي، والجاني والضحية، ورغم  تطلعنا وسعينا  لحياة الرفاهية؛ إلاّ أن عجلة واقعنا لم تتغير جوهرياً.

ما يزال العنف والتسلط والفساد؛ مقروناً بالإستهانة بكرامة الإنسان والحياة الإجتماعية، والتنافس الشخصي يفرض نفسه على الواقع.

 فُرضت نظرية قبول أسوأ الإحتمالات، وعلل السياسيون واقعها بدعوى عمومية الفساد وأنهم أفضل السيئين، وخلا كثير من الأطاريح والتصرفات الفردية من المحتوى والإستراتيجية؛ نتيجة بؤس جوهر العمل السياسي الغارق بأنانية التفكير، ووضع المواطن في مقارنة دونية بين الشر والأَشر ودكتاتورية وذباح ولص وعصابة، وعليه القبول بواقع الحال أو العودة للدكتاتورية وتسليم رقبته للإرهاب، وخيارات لا خير فيها إلا مغادرة السلام والرفاهية.

سياسيون معظمهم كان مواطناً يعتاش ببساطة من أرض موطنه، ويدفع عربة كغيره من الكادحين والمحرومين، وبعضهم صفق للدكتاتورية، واليوم يُصفق له ويمجد ويُهَلل؛ فمَنْ صَنَعَ مَنْ؛ هل الدكتاتورية صنعت عبيداَ أم العبيد صنعوا الدكتاتورية؟ّ!  وكلنا يُدرك أنها مغامرات وضعها الخارج لإضعاف الداخل، وحديث عن زمن يسمونه جميلاً، وهو الذي  قادنا بالإفتقار والإذلال وإنتهاك الكرامة.

 سؤال  يشغل الشارع العراقي كثيراً؛ مَنْ يدفع الناس للأحزاب السيئة الصيت والفعل، ومَنْ  يجعل في محفظة المواطن أكثر مِنْ هوية حزبية متناقضة، ولا يملك هوية وطنية تشعره بالإنتماء للأرض والمحلة والمدينة؛ حين يبحث المواطن عن شبر  بين الأزقة وأحياء التجاوز والصفيح، ويعيش بلا ذكريات مكان ولا رائحة موطن، وأمامه ملك الدولة مستباح بقوة السلطة والسلاح.

إن التوظيف سبيل وحيد رسمته السياسات الخاطئة، وتعطيل شامل للصناعة والزراعة والتجارة، ولا طريق إلاّ الإنتماء لبعض الأحزاب والقوى النافذة، وعُدت مكاتب بعض السياسيين للمقاولات والتعيينات، والمواطن أيضاً يطلب ذلك ومن يُخالف يعتبره كثير من الجمهور ناكثاً لعهوده الإنتخابية، ومَحل سباب وإتهام، وهو يرى بعينه كيف اوصلت بعض الأحزاب مقربيها الى مقاليد السلطة والنفوذ والمال، وتَنَكَروا لبيئتهم وأهلهم وجمهورهم.

 تعطينا دلالات شوارعنا المصبوغة بالدم وروائح الجثث وإنتشار الفساد؛ بوجود من يتنافس سياسياً بالقتل وإهدار الكرامة، ويُفرقنا لإنتماءات فرعية تُزيد الإنقسام.

ذنب أساس يتحمله السياسيون؛ بأنهم جعلوا مصادر العيش مرهونة بالولاء، ولا سبيل للمواطن إلا البحث عن من يجد له فرصة عمل، ولكن  بعضنا أصبح شريكاً بإعادته لمرات متعاقبة لنفس الوجوه التي وصفها بالكالحة، وفي ذات يوم شتمها وقذفها بشتى الإتهامات، وبذلك فقدنا كثيراً من وجودنا الإنساني؛ إذا تنقلنا من أقصى اليمين الى أقصى الشمال، وبعضنا جلب أدوات الإستهانة بالكرامة، وفضل مصلحة شخصية دعته لإعادة الوجوه التي سببت الفساد  والتسلط والعنف، وهنا لا تتحمل الأحزاب الفاسدة الذنب لوحدها؛ أن كان البعض يُعيدها للسلطة لمكتسب شخصي.

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك