المقالات

حادثة الغدير واختلاف مسار الأمة/ عمار العامري

1610 2016-09-21

عمار العامري

   لاشك إن رواية "غدير خم" متفق عليها لدى الفريقين؛ فالشيعة بمختلف فرقها تعدها انتصار للحق, وتمضي عليها كونها يوماً لتنصيب الإمام علي "ع" خليفة للمسلين, إما جمهور العامة فمتفقين على صحتها, ولكنهم يخفون ذكرها في العلن, لأسباب سياسية تتعلق بعقيدتهم.

   لا نريد أن نتناول ما حدث في واقعة الغدير عقائدياً, كونه أمر مفروغ منه, ولكن نحاول مناقشتها من زوايا أخرها, أهمها؛ البُعد السياسي للأمة الإسلامية, فالقران الكريم لم يشر بالاسم على إن الإمام علي "ع" هو الخليفة من بعد رسول الله, رغم ورود أكثر من ثلاثمائة أية استدلالية على أحقيته بالخلافة, ولكن الهدف كان لاختبار التزام الأمة بوصايا الرسول الأكرم.

وأيضا يجعل ذلك اختبار السائر الأمم اللاحقة لعصر النبوة, لاستبيان طرق الحق من الباطل, لان الأقوام السالفة لم ترعى هذه المهمة في تعاملها مع الأنبياء, رغم وضوح الرسالات التي حملوها, فإبراهيم "ع" كانت براهينه ظاهرة, ومع ذلك اختلف القوم عليه, حتى بعدما أنقذه الباري سبحانه من النار المصنوعة لحرقه, إلا إن الطاعة العمياء لأرباب المصالح وقفت عقبة أمام اختيار الأصلح.

   إما دوافع الغدير, وإعلان تأييد الرسول الأعظم للإمام علي علناً في طريق العودة من الحج, جاءت ضمن تخطيط ألهي, وإشهاد المسلمين على صحة الأمر, وأن لا يعتذروا بعد الدراية, بانشغالهم بمناسك الحج, لو كان الأمر قد أعلن بمكة, فاعلان الغدير؛ كما يصطلح عليه, يحمل في طياته إلقاء الحجة على حزب المخالفين والطامعين في الرئاسة, فيما لو رحل النبي إلى بارئه.

   لأنه المصطفى يعلم بما في الصدور من نوايا, لذا ألقى الحجة على كبار القوم إمام أكثر من مئة إلف مسلم, ورغم ذلك فأن المصالح الدنيوية, والتنافس على الحكم, جعل الانقلابيين ينفذون مخطط مخالفتهم لبيعة بالغدير, وإعلانهم لحكم رئاسي المبني على نظام الشورى, ليؤسسوا منهجاً سياسياً جديداً, ويعلنوا اختلاف الأمة على حزبين؛ الأول المؤيدين للإمام علي "ع", والماضين على منهجه عملياً.

   والحزب الأخر هم المخالفين, وهو المنهج الخلافي لمنهج حزب شيعة علي, ولا يقتصر الاختلاف على جمهور حزب المخالفين فحسب, إنما مر الشيعة بانحرافات واختلافات عديدة على مدى التاريخ, حتى بعدما أعلن الإمام الحجة "عج" صراحة: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا), وهذا التصريح يعد بوصلة للاختلاف داخل التشيع بعد غيبته, الأمر الذي اعتبر البعض من الشيعة مخالفين أيضاً.

   فاختلاف الأمة لا يختصر على اختلاف المسلمين بعد حادثة الغدير, إنما هو اختلاف ماضٍ في الشيعة أنفسهم, والصراع بين حزب المؤيدين عملياً لمنهج أمير المؤمنين "ع", والمخالفين عملياً له, ليس بالأمة الواحدة فحسب, ربما داخل الحزب نفسه, فكل من يريد تأمين مصالحه على حساب الحق, يُعد منحرف عن منهج التشيع, وأن ادعى بأنه مع الحق, فهذا الادعاء يؤمن له الأحقية.

   فاختلاف الأمة وارد, بناءاً على المصالح, ولكن إي مصالح؛ المقصود هي مصالح العليا للمجتمع, والتي جعلت الله تعالى؛ يرسل الأنبياء والرسل, ومن بعدهم الأئمة خلفاء لإتمام الرسالة, ثم يأتي تصريح الإمام المنتظر "عج" بتولي رواة الحديث مهمة تصحيح مسار الأمة, ومن يختلف معهم فهو بعيد عن الهدى المنصوص عليها قرآنياً.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك