المقالات

زيارة الأربعين إحياءاً للنفوس وجلاءً للقلوب

789 2016-11-10

مهدي أبو النواعير

   بين شاب وكهل ومرأة وطفل, تبدأ قصة مسيرة طويلة كبيرة في معانيها, قصيرة مختصرة في مشاقّها, ترى أفواجا تسير بلهفة وشوق ممزوج بحزن وولاء, ولاء لم يُحدد بحدود المذهب أو الدين أو الطائفة, بل ولاء تجاوز لغة المذهب بعقلانيته وأدلته, منطلقا من أمواج بحر القلوب التي تتكسر عندها كل الحواجز الدنيوية والعقلية, لتجعل القلب حكماً وحاكما, وتجعل من حب الحسين إيقونة تحرك معنى العشق, العشق الذي لم يترك لاختلاف اللغة أو اللون أو الجنس أو العرق أو المذهب أو الدين أي معنى .

    كالمحب الوله الذي لا يرى ما حوله , ولا يحس بما يلم به, تراهم أجساداً تتحرك, يحركها وعي الحب والتعلق الذي يأبى إلا أن يكبر ويزداد رسوخا في النفوس, إنها كربلاء, إنها زيارة أربعينية الإمام الحسين, والتي أضحت كصرخة مدوية تجمع شتات الضمير الإنساني, وتعيد الصحوة للنفوس التي خُلقت لطاعة الله.

   عجيب امر هذه الظاهرة, ظاهرة نجد فيها إبليس عليه لعائن الله وقد غُلت يداه, فهو وكل جنده وعلى مدى قرون طويلة وظف فيها كل ما يملك من قدرات وإمكانيات وجنود بشرية وشيطانية, من أجل القضاء على هذه الظاهرة, ولم ينجح, بل يرتعد خوفا ورعبا من مجرد الإقتراب من زوار الحسين, فنحن نجد الأخلاق في كل زاوية من زوايا هذه المسيرة, ونجد التراحم والتكافل, والعفو والتسامح, والصبر والبذل والجود والكرم, ونجد وعلى طول الطريق صرخة أشهد أن لا إله إلا الله تصدح بأعلى الأصوات موحدة قوية في أوقات الصلاة.

    فكل شيء مسيّر بحُسن وكمال, من خلال وحدةٌ تجمع هذه النفوس, وتُبعد التفرقة, وتحارب الضغينة, وتحقق الأخوة, فهذا يفتح بيته لخدمة أناس لم يعرفهم ولم يرهم في حياته, وهذا يبذل أنواع الطعام على أناس لم يشترط البحث عن جوعهم أو شبعهم, بل هو زاد الحسين, مباح لكل من يمشي في هذا الطريق, وتلك إمرأة أتعبتها سنون العراق المؤلمة, وتقاسمت التجاعيد وجهها مع إمارات الرجاء والفرح لخدمتها زوار أبي عبد الله (ع), وتلك طفلة تتوسل الماشين بلغة واحدة يمفهمها فقط من يُحب الحسين, تتوسلهم المكوث في مضيف أهلها للتشرف بخدمتهم.

   طريق يحمل تأريخ طويل, وقصص عظيمة, مُزجت فيها دماء وآهات ومفاخر وبطولات وخدمة وفرحة وحزن ودموع, إمتزجت كل هذه العوامل والمظاهر لتتوحد بشعور يتحقق لدى الكل عند إنتهاء الزيارة, ألا وهو تحقق الراحة والإستقرار النفسي, والعزم على المضي قدما في كفاح الحياة, والإستلهام من هذا الطريق وصاحبه معاني الصبر والجلادة والثبات على المبدأ, وهذا هو من أهم الأمور. 

   نعم, صدق من قال أن زيارة الأربعين هي مدرسة لوحدها, متكاملة, متناسقة, متراصة, قوتها في عدم وجود قيادة بشرية مركزية تقودها, بل سر قوتها وكما قلنا في البداية, فقط, وفقط , هو تَوَحُّد القلوب بلغة واحدة مفهومة عند كل البشر, وهو ما يبقيها شعلة إنسانية وأخلاقية وتربوية وثورية مستمرة أبد الدهر ..

   قد يقول الناس والكتاب والمفكرين والعلماء والمراجع بأن انتصار الحسين(ع) هو انتصار الدم على السيف.

وأنا أقول بأن انتصار الامام الحسين (ع) هو انتصار القلب على الشيطان ..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.86
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
هيثم كريم : السلام عليكم أنا بحاجة الى كتاب نهج البلاغة باللغة الإنجليزية اذا ممكن ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
علي الجبوري : كفووو والله من شاربك ابو حاتم والي يحجي عليك من اشباه البشر واخد من اثنين كلب مسعور ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
مصطفى اكرم شلال واكع : اني اقدم مظلمتي اني احد المعتصمين صاحب شهاده عليا وفوجئت اسمي لم يظهر في قائمه تعيينات الشهادات ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ثامر الحلي : هذا خنيث خبيث ومحد دمر العراق غيره اقسم بالله ...
الموضوع :
مصدر مطلع : واشنطن تعيد طرح حيدر العبادي بديلا واجماع عراقي برفضه
منير حجازي : السلام عليكم اخ احمد أحييك على هذا الجهد الصادق لتعرية هذا الموقع المشبوه وقد كنت قررت ان ...
الموضوع :
نصيحة مجانية الى من ينشر في كتابات والى الزاملي
haider : قرار مجحف ولماذا يتم تحديد عمر المتقاعد ان كان قادرا على العمل /اضافة الى ذالك يجب اضافة ...
الموضوع :
اقل راتب تقاعدي سيكون 500 الف دينار.. ابرز التعديلات في قانون التقاعد
محمد الموسوي : انعم واكرم اولاد عمنه الساده البصيصات. معروفين بكل الافعال الطيبة. ساده صحيحين النسب يرجعون الى عبيد الله ...
الموضوع :
عشيرة البصيصات والخطوة الفريدة المشرفة
يونس غازي حمودي مصطفى : خريج زراعة وغابات مواليد 1969 الثاني على الكلية عين معيد في جامعة الموصل وستقال في وقت صدام ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
فيسبوك