المقالات

الأقليات ومظلومية بحجم العراق!


قيس النجم

وطن بلا مواطن لا قيمة له، ومواطن بلا إنتماء يعني وطن هشّ، معادلة لا تقبل النقاش أو الخلاف، فالإنتمائية صفة تتعلق بالمواطن، ولكن تعميق هذا الشعور بما ينتج عنه، يقع على عاتق الدولة المتمثلة بالحكومة، والمتصدرين للمشهد السياسي، ليترجمه الفرد في مجتمعه، وينعكس إيجاباً على تطوره وتقدمه، وموافقة الناس في أقوالهم وأفعالهم، يتطلب إحساسهم بالأمن، والأمان، والمواطنة.

 العراقيون عاشوا منذ عقد ونيف، فصولاً من العنف، والإرهاب، والفساد، لكن الحكومات السابقة لم تفكر في الأقليات التي تعيش في العراق، منذ الآف السنين جنباً الى جنبنا، إنهم سكان العراق الأصليين، متناسين أن نجاح الدولة لا يمكن أن يتم، بنجاح المكونات الثلاثة الرئيسية فقط،(الشيعة السنة والكرد) دون النظر الى الأقليات، فمراجعة شاملة لما قُدم لهذه المكونات تكاد لا تذكر لكنها إن إمتزجت معنا، ستكون فسيفساء جميلة لعراقنا الجديد.

سؤال هل العراق لهذه المكونات الثلاثة فقط؟ لا أكيد، فالعراق بلد التنوع، وبدون البقية من المسيح، والتركمان، والشبك، والأيزيديه، والصابئة المندائية، يعتبر بلداً غير متكامل، لأنهم جزء من هذا الشعب الأصيل.   

إن هذه المكونات العرقية والدينية، تعرضت للإبادة والظلم والتهجير، لذا فان إطفاء الحرب الطائفية والمذهبية، لن تنجح دون مراعاة حقوق الأقليات، وهذا يحتاج الى حكمة ودراية، فهذه الأقليات تعد مفخرة إجتماعية، ومكمل للنسيج العراقي، وذلك لأنها تحمل أرثاً حضارياً وجهادياً ثرياً، حالها حال بقية المكونات، لذا نحن بحاجة الى رجل جامع للكلمة، موحد للرؤية، يكون قطب الرحى في عراقنا ما بعد داعش.

 القائد الناجح، هو مَنْ يستثمر علاقاته لهداية الناس، وإصلاح المجتمع، وليس إهمال حقوقهم، فالسياسات العليلة المتلكئة؛ سببها السياسي العليل المريض طائفياً، وسياسياً، ووطنياً، ولا يشعر بصفة المواطنة، ولا يحس بجمال بلده، لذا يرغب في بقاء الوضع على ما هو عليه، ومثل هذا النموذج السياسي، أصبحوا بلاءً على المواطن، وهو مرض مستشرٍ في جسد البلد، ولا يمكن الشفاء منه، إلا باستئصاله نهائياً.

ختاماً: كرامة إخواننا من الأقليات الدينية، والمذهبية، والعرقية، هو الطريق لكرامة الإنسان العراقي كيفما تكن هويته، فالتلاقح الفكري، والحضاري، والاجتماعي لهذه الأقليات باقٍ مع باقي المجتمع، وهذا يعني أنهم جزء لا يتجزأ من العراق، كما أن اصدق تعابير الوطنية، هي أن تخدم وطنك بصدق، بعيداً عن العصبية، والعنصرية، والمذهبية أيها السياسي الحاذق.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك