المقالات

بين الواقع و التضليل‎

569 2018-12-02

عمار الجادر

 

صغر الجمهور صهيل الفرس, وأعمى عيونهم غبار هياجها, وما إن انجلت الغبرة, فتيقن الذي في عينه بصر قليل, إن ما كان من الأمر, ما هو إلا تقهقر و إدبار, وليس كر وانتصار.

ما زال بعضهم يشعر بالعمى, أو انه يحاول أقناع نفسه بأن فارسه الأهوج هو قائد لمعركة النصر.

بعد سقوط الطاغية في العراق, شعب عاش حرية مجنونة, 35 سنة من حكم الاستعباد, أدت إلى حالة الهستيريا هذه, إلى عدم فهم القيادة الحكيمة, منطقيا إن من يخرج بهذه الحالة, لا يميز بين ضوء الشمس و الضوء المصطنع, هم لم يروا النور الحقيقي, ولكن يسمعون إن هناك أنوار كانت تعارض الظلام في الخارج.

يختلف ضياء الشمس عن الضوء المصطنع, فضياء الشمس لا يخبو, وينير مسافات واسعة, أما الضوء الصناعي, فعادة ما ينفذ ما يوقده, ولا ينير إلا مساحة ضيقة.

للأسف لم يكن الشعب يعي ما يفعل, وغالبية الشعب الذي هو المكون الشيعي, كان يحمل القلب الطيب, فبين مصدق لهذا ومكذب لذاك, وبين الترويج الخارجي, وصل من يدعون سبل النجاة الوقتية إلى دكه القرار, بينما كان من المفروض, أن يلتف الناس حول مرجعية أمينة, وقادة يتبعون تلك المرجعية بصدق.

طرحت آراء, ودائما ما كان يواجه الرأي الصواب, بالعزف على أوتار العاطفة, التي كان من الطبيعي نفسيا, أن يمتلكها من مر بمثل مأساة الشعب العراقي.

بعيدة عن رسم المستقبل, وبالاعتماد على من ظُن بأنه نور للطريق, وأنه فارس المرحلة, وقائد المسير, تهمش رأي العاقل المدرك, وتجاهل الشعب نور السماء, و أعتمد على رأي الأهوج, وسلك الطريق الذي يعود به إلى أبعد من نقطة البداية, وسجن آخر للرؤيا الصادقة, وخطوة الانطلاق الصحيحة.

كان من رأي العقلاء في بادئ المرحلة, أن يسار إلى حكم الأقاليم, و الابتعاد عن حكم المركزية الخانق, وجوبه الرأي بدعوى الوحدة و التكاتف, بينما هناك تجارب في بلدان أخرى, ناجحة ومتماسكة, بل و إنها قد قطعت شوطا من التقدم والازدهار, بحيث أصبحت دول عظمى يشار لها بالبنان.

من صفات الدكتاتورية أنها تحتكر السلطة, فقانون الأقاليم لا يلبي رغباتها, فكيف يصبح الدكتاتور الرجل الأوحد؟! والمتحكم بمقدرات الشعب, ولا يهم في ذلك رقي البلد, وحالات الاحتراب الطائفي, بل بالعكس, فهي مصدر لإيقاد نوره المصطنع, وحجب الأنظار عن رؤيا الشمس.

أوجد العقلاء قانون 21 لسنة 2008, ليحل بديلا لقانون الأقاليم, ويدعى قانون اللامركزية, أو قانون المحافظات الغير منتمية لإقليم, وهو يهدف لإبعاد شبح المركزية المقيدة, و أعطاء التفويض لمجالس المحافظات, بالتحكم بوارداتها بما ينهض بواقع المحافظات.

قانون لا يغبن حق المحافظات المنتجة, ويبعدها من شبح التحكم بخيراتها, و الفساد الناجم عن الارتباط المركزي, يخدم الشعب, لكنه ينزع القناع عن الحاكم, فما كان من الحاكم إلا التعطيل, و استعراض بفرس خاوية, و أرض ترابية, ليوهم الشعب إن الغبار المتطاير, هو لصولته نحو الأمام.

سرعان ما كبح جماح هياجه, ارتطام موجع للفرس, بالحائط العازل عن الجمهور, ليتقلدها غيره, كاشفا عن أن سابقه كان لا يحسن رأيا, و أن رأي العقلاء هو الرأي الصائب, ونور السماء الذي لا يخبو.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.13
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك