المقالات

بين الواقع و التضليل‎

2303 2018-12-02

عمار الجادر

 

صغر الجمهور صهيل الفرس, وأعمى عيونهم غبار هياجها, وما إن انجلت الغبرة, فتيقن الذي في عينه بصر قليل, إن ما كان من الأمر, ما هو إلا تقهقر و إدبار, وليس كر وانتصار.

ما زال بعضهم يشعر بالعمى, أو انه يحاول أقناع نفسه بأن فارسه الأهوج هو قائد لمعركة النصر.

بعد سقوط الطاغية في العراق, شعب عاش حرية مجنونة, 35 سنة من حكم الاستعباد, أدت إلى حالة الهستيريا هذه, إلى عدم فهم القيادة الحكيمة, منطقيا إن من يخرج بهذه الحالة, لا يميز بين ضوء الشمس و الضوء المصطنع, هم لم يروا النور الحقيقي, ولكن يسمعون إن هناك أنوار كانت تعارض الظلام في الخارج.

يختلف ضياء الشمس عن الضوء المصطنع, فضياء الشمس لا يخبو, وينير مسافات واسعة, أما الضوء الصناعي, فعادة ما ينفذ ما يوقده, ولا ينير إلا مساحة ضيقة.

للأسف لم يكن الشعب يعي ما يفعل, وغالبية الشعب الذي هو المكون الشيعي, كان يحمل القلب الطيب, فبين مصدق لهذا ومكذب لذاك, وبين الترويج الخارجي, وصل من يدعون سبل النجاة الوقتية إلى دكه القرار, بينما كان من المفروض, أن يلتف الناس حول مرجعية أمينة, وقادة يتبعون تلك المرجعية بصدق.

طرحت آراء, ودائما ما كان يواجه الرأي الصواب, بالعزف على أوتار العاطفة, التي كان من الطبيعي نفسيا, أن يمتلكها من مر بمثل مأساة الشعب العراقي.

بعيدة عن رسم المستقبل, وبالاعتماد على من ظُن بأنه نور للطريق, وأنه فارس المرحلة, وقائد المسير, تهمش رأي العاقل المدرك, وتجاهل الشعب نور السماء, و أعتمد على رأي الأهوج, وسلك الطريق الذي يعود به إلى أبعد من نقطة البداية, وسجن آخر للرؤيا الصادقة, وخطوة الانطلاق الصحيحة.

كان من رأي العقلاء في بادئ المرحلة, أن يسار إلى حكم الأقاليم, و الابتعاد عن حكم المركزية الخانق, وجوبه الرأي بدعوى الوحدة و التكاتف, بينما هناك تجارب في بلدان أخرى, ناجحة ومتماسكة, بل و إنها قد قطعت شوطا من التقدم والازدهار, بحيث أصبحت دول عظمى يشار لها بالبنان.

من صفات الدكتاتورية أنها تحتكر السلطة, فقانون الأقاليم لا يلبي رغباتها, فكيف يصبح الدكتاتور الرجل الأوحد؟! والمتحكم بمقدرات الشعب, ولا يهم في ذلك رقي البلد, وحالات الاحتراب الطائفي, بل بالعكس, فهي مصدر لإيقاد نوره المصطنع, وحجب الأنظار عن رؤيا الشمس.

أوجد العقلاء قانون 21 لسنة 2008, ليحل بديلا لقانون الأقاليم, ويدعى قانون اللامركزية, أو قانون المحافظات الغير منتمية لإقليم, وهو يهدف لإبعاد شبح المركزية المقيدة, و أعطاء التفويض لمجالس المحافظات, بالتحكم بوارداتها بما ينهض بواقع المحافظات.

قانون لا يغبن حق المحافظات المنتجة, ويبعدها من شبح التحكم بخيراتها, و الفساد الناجم عن الارتباط المركزي, يخدم الشعب, لكنه ينزع القناع عن الحاكم, فما كان من الحاكم إلا التعطيل, و استعراض بفرس خاوية, و أرض ترابية, ليوهم الشعب إن الغبار المتطاير, هو لصولته نحو الأمام.

سرعان ما كبح جماح هياجه, ارتطام موجع للفرس, بالحائط العازل عن الجمهور, ليتقلدها غيره, كاشفا عن أن سابقه كان لا يحسن رأيا, و أن رأي العقلاء هو الرأي الصائب, ونور السماء الذي لا يخبو.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك