المقالات

عندما يكون الجهل مقدسا !

2437 2019-01-14

علي الطويل


مرت التجربة الديمقراطية العراقية الحالية - منذ بدايتها والى الان - بازمات حادة كادت ان تودي بها ، وللوهلة الاولى لايستغرب المراقب مما يحدث كون ان ديمقراطيتنا فتية وناشئة ، ولكن من اسوء مايسجل في مسيرتها ان هناك حركات سياسية تمارس الديمقراطية وهي لاتؤمن بها اساسا ، ولكن جعلتها وسيلة للمرور الى المغانم والتسلط وجني المال على حساب المواطن والناخب الذي ادلى بصوته لاجل ان يحضى بمقدار من الامان والخدمة والرفاه، وقد يكون هذا الباب سببا لانحدار الديمقراطية ، اي باب الانتخابات هذه المرة ولايكون عن طريق الدبابات والحرس والبيان رقم واحد بل عبر صناديق الانتخابات . فالدستور موجود والمؤسسات الديمقراطية موجودة والناس يصوتون وبعض ولكن بعض الكيانات يحافضون على القشور وينزعون جوهر الديمقراطية . لانهم لايؤمنون بالديمقراطية وانما يؤمنون بالقائد الاوحد الذي يامر فيطاع وتتبعه جيوش من الجهلة والصبيان والمطبلين ، الذين لايفكرون بعقولهم بل تسيرهم عواطفهم ، باعتباره المقدس الذي لايرد له كلام والعارف بكل شيء والمنزه عن الاخكاء.
وعندما ينحدر المستوى الجماهيري لهذه الكيانات بسبب سوء الاداء وانكشاف الظلم وانحراف المسار ، تلجا الى حملات التشويه واسقاط الخصوم عبر حملات اعلامية تتناول بها المنافسين السياسيين دون وجه حق او وازع من ضمير . فنرى حركات سياسية تملك المال وتنفقه ببذخ كبير على مواقع التواصل الاجتماعي سريعة الانتشار بهدف القيام بالدعاية الاسقاطية والنيل من المنافسين.

نبهت المرجعية الدينية الى هذه الحالة وانتقدتها ودعت الى الابتعاد عنها ، اذ تحدث وكيلها عن هذه الظاهرة التي تفشت في المجتمع واصبحت حالة واطية من حالات اسقاط الخصم . وهي بعيدة كل البعد عن التسامح والاخلاق الاسلامية الاصيلة والسلوكيات الديمقراطية في التنافس الحر ، دون المساس بالاخر او التنكيل به.

الغريب في هذه الحالات ان جيوش من الاتباع المقدسين للاشخاص ينخرطون في هذه الحملات دون وعي ولا ادراك لما يقومون به ، سوى ان (المقدس) يامر بذلك مما ادى الى ازدياد الشرخ بين الكتل والكيانات السياسية الامر الذي سيؤدي بالنتيجة الى الاخلال في اللحمة الوطنية ووحدة الصف واعطاء الفرصة لاعداء العراق لنفث سمومهم مجددا لوجود هذه الاجواء المهيئة .

كل ذلك لالشيء سوى الصراع والتقاتل على السلطة والنفوذ والمال عند الذين يمارسون هذه الافعال المخلة بابسط القيم التنافسية الشريفة. لذلك يجب على الدولة ومؤسساتها الرسمية ايجاد مؤسسات خاصة بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي ، ووضع ضوابط صارمة وقوانين خاصة للحد من هذه الحالات الشاذة ، التي تفشت في مجتمع طالما عرف بالتسامح والاخلاق الحميدة وورث قيم الاصالة والخير وحب الاخرين . لانه من غير المرضي ان ياتي احدا ويخل بهذه القيم ويسئ لهذا المجتمع بهذه الطرق المتردية من اجل الفوز او من اجل الكسب الشعبي على حساب سمعة العراق وشعبه المتسامح

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك