المقالات

الرعب الأعلامي..!

624 2019-02-09

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

كناتج عرضي مثلما تنتج المصانع، أنتجت التحولات الوطنية الكبرى والأزمات السياسية والفتن والمشاكل الداخلية.. المحللين السياسيين، هؤلاء قد اقتحموا فجأة في حياتنا، مثلما إقتحمتنا القنوات الفضائية، ويبدو أنهما توأمان، فالقنوات الفضائية لم نكن نعرفها في زمن القحط ألصدامي، ولكنها بعد زواله اقتحمت حياتنا.

كذلك المحللين السياسيين لم نكن بحاجة إليهم في ذلك الزمن، لأن الأمور لم تكن بحاجة إلى تحليل، ثم من كان بمقدوره أن يقول للسبع أن حلقك نتن الرائحة؟! ولكنهم اليوم يقتحمون حياتنا بالتوافق والتآزر مع القنوات الفضائية، وكأن بينهما حلفا وآصرة توافقية؛ مثلما يقول علماء الكيمياء التحليلية!

نعود إلى المحللين الذين ظهر فيضهم، وسطعت نواصيهم في القنوات الفضائية، وانبروا لـ"فكفكة" الشأن العراقي، ومتعلقاته من الفتن والحوادث الإرهابية، وكأن أحدهم عليم خبير بكل شاردة وواردة.

لقد حللوا وجمعوا وطرحوا وقسموا وضربوا، وطرحوا أحاديث بما يعلمونه ولا يعلمونه، لكنك تكتشف فيما يطرحون أنهم لم ينسوا مسك العصى من الوسط!

كلامهم عائم غائم، ومعظمهم إن لم يكن كلهم؛ يتحدث بلهجة واحدة وبوجهة نظر واحدة، وتكتشف ـ بعد إصابتك بالصداع ـ مدى التناقض بين وظيفة المحلل السياسي الحقيقي، وبين ما يطرحون من فراغ كلامي و"تسفيط حجي" أقضوا به مضاجعنا، أكثر مما أقضته الحوادث والتغيرات التي مرت بنا..

وأستمع إلى أحدهم وستصاب بالرعب، وكأن القيامة قد قامت، وأن الآزفة أزفت، وأن القارعة قد قرعت، وأن الحاقة قد حقت..فقد راسلني صديق عراقي مقيم في أستراليا مستفسرا عمن بقي حيا من معارفنا!

عندما قلت له أن الأوضاع عندنا مقبولة إن لم تكن طبيعية، وأن ما يحدث هنا هو أقل مما يحدث في نيويورك مثلا، قال لي لعنة الله على المحلل السياسي "فلان"، فقد أرعبني وجعلني أعتقد أن العراقيين "خلصوا"؛ أي ماتوا عن بكرة أبيهم!...

كل هذا في كفة، ولكن الكفة الأخرى هي ثقتهم الزائفة التي يظهرونها، وبما يوحي أن ما يقولونه كلام منزل، ولا يمكن أن يأتي إلا ممن عنده أم الكتاب وخفاياه... 

غريب الأمر أن أحدهم ظهر في فضائية تبث من القاهرة بعنوان عراقي وهو يعلك العلكة... تماما مثلما يلوك الكلام!..

كلام قبل السلام: تستغرق مناقشة المسائل التافهة وقتا أطول، لأن بعضنا يعرف عنها أكثر مما يعرفه عن المسائل الهامة..!

سلام...

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.19
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك