المقالات

آية التبليغ و أعراب معاصرة..!

523 2019-02-16

عمار الجادر

 

تاريخ يعيد نفسه ولكن بتطور معاصر, فبعد أن كانت الروايات تنقل عبر الأجيال, مخطوطة أو منحوتة, تطورت لتصبح منقولة مصورة بالأسود والأبيض, حتى أصبحت اليوم مسجلة فيدويا وتنقل كلمح البصر.

ليس هناك فارق في الأحداث, سوى إن الصراع أصبح ملونا بشتى وسائل التضليل, ولكن العقول نفسها, والأعراب هم أنفسهم لن يؤمنوا ولكن أسلموا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم.

لم تكن رسالة نبي الرحمة مجرد ثواب وعقاب, بل كانت مشروع أنساني, لو تمسك الأعراب به لأصبحت خير أمة قد أخرجت للناس, ولكن كل تلك الحقب, والكتب المنقولة والوثائق المصورة, تؤكد إن الأعراب كانوا وسيلة اليهود لتشتيت ذلك المشروع, فلم يكن الأعراب ألا خدمة لمشروع اليهود في وئد المشروع الإنساني, ولكن الطرفين سواء الخادم أو المخدوم, لم يستطيعوا بلوغ مأربهم الحقيقي, فتشابهت الصراعات التاريخية, ولكن بوسائل متطورة, لم تختلف في الهدف بل اختلفت في وسيلة البلوغ له.

لا أعرف ما بال الأعراب ألم يتعظوا؟! ألم يأتهم نبأ الذين خلوا من قبلهم؟! أم على قلوب إقفالها؟

قد يتساءل بعض القراء, عن سبب استهدافي للأعراب دون بقية المجتمع؟!

أقول: كان من المفترض أن يكون ذلك المشروع مشروعهم, فبعد أن كانوا قبائل متناحرة, أصبحوا حضارة فاقت جميع الحضارات المعاصرة, فحضارة روما وحضارة فارس, كانتا من الحضارات المتمدنة, ولكنها كانت تحكم بتبويب ديني بعيد عن العقل البشري المتسائل, إما حضارة العرب, فكانت تائهة بين التعنصر القبلي والشذوذ الفكري, كون العرب من الايدولوجيا الذكية, التي يصعب أن ترضخ لتساؤلات حيرى في كيفية وجود الخلق, لكن ذلك الذكاء يصاحبه نزوة دكتاتورية الرأي, مما جعل العرب يخضعون لقيادة غير مباشرة, من قبل الحضارات المتمسكة دينيا بعبادتها.

نعود إلى نقطة البداية, حيث كان مشروع الإسلام مشروعا خاليا من الشوائب, بيد أنه نزل في أمة تجد هذا المشروع ضربا للمكاسب المتحققة قبيل ظهوره.

بعض الأفكار و إن كانت جيدة في هذا المشروع, لكنها تعد معارضة للواقع القبلي, وكان هذا الوتر هو الوتر الحساس, الذي استطاعت الديانات المتضررة من العزف عليه, فكان اليهود الذين يعدون من أكبر الديانات المتضررة, يعزفون على وتر التعالي الطبقي, الذي هو من أخطر المحاور التي حاربها المشروع, فتارة يذكرون أشراف قريش بسموهم ورفعتهم, وتارة أخرى يتناغمون مع التساؤل الحائر لدى الأعراب, فهم متمكنين لعمقهم الديني, وتجاربهم مع الأنبياء الذين قتلوا على أيديهم.

في الشأن المعاصر, اليهود استفادوا من تجارب الماضي ليكونوا عباقرة الوضع المعاصر, هل يا ترى استفاد الأعراب من تجربة خيانتهم لنبيهم بعد موته؟! أم أن بلائنا الحاضر هم أنفسهم الأعراب؟!

لاشك في أن الأعراب, هم بلاء المجتمع لهذا اليوم, فقد أصبحت دول الخليج, بؤرة لقتل العرب, و أعراب العراق في الغربية, بوابة للهدف الصهيوني لتحطيم المشروع الإنساني في العراق, بينما لازال المشروع يسمو, فهو يضيق ويحدد بقعة الأعراب, ولكنه يتسع في العالم حتى ظهور الحق.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.24
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك