المقالات

آية التبليغ و أعراب معاصرة..!

236 2019-02-16

عمار الجادر

 

تاريخ يعيد نفسه ولكن بتطور معاصر, فبعد أن كانت الروايات تنقل عبر الأجيال, مخطوطة أو منحوتة, تطورت لتصبح منقولة مصورة بالأسود والأبيض, حتى أصبحت اليوم مسجلة فيدويا وتنقل كلمح البصر.

ليس هناك فارق في الأحداث, سوى إن الصراع أصبح ملونا بشتى وسائل التضليل, ولكن العقول نفسها, والأعراب هم أنفسهم لن يؤمنوا ولكن أسلموا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم.

لم تكن رسالة نبي الرحمة مجرد ثواب وعقاب, بل كانت مشروع أنساني, لو تمسك الأعراب به لأصبحت خير أمة قد أخرجت للناس, ولكن كل تلك الحقب, والكتب المنقولة والوثائق المصورة, تؤكد إن الأعراب كانوا وسيلة اليهود لتشتيت ذلك المشروع, فلم يكن الأعراب ألا خدمة لمشروع اليهود في وئد المشروع الإنساني, ولكن الطرفين سواء الخادم أو المخدوم, لم يستطيعوا بلوغ مأربهم الحقيقي, فتشابهت الصراعات التاريخية, ولكن بوسائل متطورة, لم تختلف في الهدف بل اختلفت في وسيلة البلوغ له.

لا أعرف ما بال الأعراب ألم يتعظوا؟! ألم يأتهم نبأ الذين خلوا من قبلهم؟! أم على قلوب إقفالها؟

قد يتساءل بعض القراء, عن سبب استهدافي للأعراب دون بقية المجتمع؟!

أقول: كان من المفترض أن يكون ذلك المشروع مشروعهم, فبعد أن كانوا قبائل متناحرة, أصبحوا حضارة فاقت جميع الحضارات المعاصرة, فحضارة روما وحضارة فارس, كانتا من الحضارات المتمدنة, ولكنها كانت تحكم بتبويب ديني بعيد عن العقل البشري المتسائل, إما حضارة العرب, فكانت تائهة بين التعنصر القبلي والشذوذ الفكري, كون العرب من الايدولوجيا الذكية, التي يصعب أن ترضخ لتساؤلات حيرى في كيفية وجود الخلق, لكن ذلك الذكاء يصاحبه نزوة دكتاتورية الرأي, مما جعل العرب يخضعون لقيادة غير مباشرة, من قبل الحضارات المتمسكة دينيا بعبادتها.

نعود إلى نقطة البداية, حيث كان مشروع الإسلام مشروعا خاليا من الشوائب, بيد أنه نزل في أمة تجد هذا المشروع ضربا للمكاسب المتحققة قبيل ظهوره.

بعض الأفكار و إن كانت جيدة في هذا المشروع, لكنها تعد معارضة للواقع القبلي, وكان هذا الوتر هو الوتر الحساس, الذي استطاعت الديانات المتضررة من العزف عليه, فكان اليهود الذين يعدون من أكبر الديانات المتضررة, يعزفون على وتر التعالي الطبقي, الذي هو من أخطر المحاور التي حاربها المشروع, فتارة يذكرون أشراف قريش بسموهم ورفعتهم, وتارة أخرى يتناغمون مع التساؤل الحائر لدى الأعراب, فهم متمكنين لعمقهم الديني, وتجاربهم مع الأنبياء الذين قتلوا على أيديهم.

في الشأن المعاصر, اليهود استفادوا من تجارب الماضي ليكونوا عباقرة الوضع المعاصر, هل يا ترى استفاد الأعراب من تجربة خيانتهم لنبيهم بعد موته؟! أم أن بلائنا الحاضر هم أنفسهم الأعراب؟!

لاشك في أن الأعراب, هم بلاء المجتمع لهذا اليوم, فقد أصبحت دول الخليج, بؤرة لقتل العرب, و أعراب العراق في الغربية, بوابة للهدف الصهيوني لتحطيم المشروع الإنساني في العراق, بينما لازال المشروع يسمو, فهو يضيق ويحدد بقعة الأعراب, ولكنه يتسع في العالم حتى ظهور الحق.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 69.49
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك