المقالات

ذو النفس الزكية شاهدا وشهيد

609 2019-02-20

عمار الجادر

 

من أرض كوفان, حلقت حمامة الحرية, هاربة نحو فضاء العدالة الاجتماعية, لتشرح ظلم الجلاد الذي حجز شعبها بقفص الدكتاتورية, وعادت لتقتل الجلاد, وتخلص ما تبقى من كرامة إنسانية, ولكنها قتلت بظهر الكوفة, تلك هي نفس شهيد المحراب, ذو النفس الزكية.

لم يكن شهيد المحراب( قدست نفسه الزكية), مجرد شخصية دينية قائدة لمعارضة فقط, بل كان ذلك القائد, الذي شاهد بعين العقل, ما سيؤول اليه مستقبل الأمة, تحت وطأت حزب البعث الدموي, بينما كان الشعب يرفل بأحلامه البنفسجية, تحت شعارات لم يرى وجهها الحقيقي سوى القائد المحنك, فحمل على عاتقه, مجابهة ذلك الفكر الحمولي القناع ثعلبي المغزى, وواجه بذلك ظلم الحملان, التي خدعها برواز الثعلب, بحيث أصبح يقاد زعيم الحوزة آنذاك, وسط هتافات الشعب المتعالية بالخيانة لهم, ولكن آل الحكيم ورثوا الحكمة أصالة عن جدهم الحسن ( عليه السلام).

كان شهيد المحراب الخالد, أنموذجا للإيثار من أجل نجاة الأمة, فرغم ما شهدته عائلته العريقة, من جحود المجتمع العراقي, ومساندة الظالم في قمع تلك الأسرة العلمية المعطاء, كان سماحته مدافعا عن حقوق الإنسانية التي سلبها نظام البعث المجرم, و ذهابه للخارج كان هدفه الوحيد أن يزيح ذلك النظام, الذي وجد به مسبقا أنه نظام قمعي, وتخليص الشعب الذي ساهم في أخراجه من دياره عمدا, فكان شاهدا عينيا لدى الأمم المتحدة, متخذا سبيل الجهاد من أجل قضيته, غير مبالي بما يقال عنه, فعينه على تدويل قضية البعث والتحقيق بها.

ساهمت الوثائق التي جمعتها دماء الأحرار, تحت راية السيد( محمد باقر الحكيم) قدس سره, بشكل فعال في جعل المقاومة العراقية في الخارج مقاومة دولية, ومعترف بها, رغم أنوفهم, بالأدلة المصورة التي جمعتها همم الأبطال من قادة الحكيم, والتي هي مأساة تبين التأريخ النضالي ضد الدكتاتورية البعثية, فأصبح المجتمع الدولي مرغما على الاعتراف بانتهاكات حقوق الإنسان في العراق, وبفضل همم ذو النفس الزكية, أصبحت حلبجة وغيرها من الجرائم, وثائق دامغة لمن جلب الفكر البعثي آنذاك, ومخيم رفحاء الذي حاولوا بالمغريات المادية تغييبه, فصمد الرجال الذين لم يبارحوا أماكنها طاعة لشهيد المحراب الخالد, لذلك كانوا هدفا للدعاة بعد سقوط النظام الهدامي.

لقد كان شهيد المحراب الخالد, الخطر الذي يهدد قوى الظلام بسياسة محنكة, فكان سفير الحرية للأمة من خطر المخطط الصهيوأميريكي, فجاهد رغم التأريخ المجحف لسيرته المباركة, ورغم سهام من هاجر لإنقاذهم قبل الأعداء, فلن تستطع تلك السهام من ثنيه عن مشروعه, ليجسد بعزم سيرة جده الحسن ( عليه السلام), حتى أصبح الطغاة يرتعدون لذكر أسمه, فلما حقق هدفه عاد عودة الطائر الحنين لوطنه, وهو يعلم جيدا بأن لهذا النصر ثمنا كبيرا, لا يكون إلا بدماء نفس زكية, فامتدت يد الغدر اليه كما توقع, ولكنه زرع مشروعه بأخيه.

لم يكن شهيد المحراب الخالد, إلا مشروعا كان شاهدا على الظلم, ليصبح شهيدا بين أحضان جده, ويبرهن للعالم بأسره, ان رد الظلم لم يكن إلا شهادة بحق وشهادة بدم, فسلاما على أشلائك الطاهرة, وعاش الحسين ومات أبن الفاجرة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.4
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك