المقالات

الكتابة بحكمة وبلغة واضحة..!

558 2019-02-26

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

قال لي: أنا أتابع معظم ما تكتب، ولكني أجدك لا تكتب أشياءا واضحة جدا، يتيسر للقاريء أن يفهمها بسرعة، أنتم المحترفون تلفون وتدورون حول ما تريدون، ثم تقولونه باردا في نهاية المطاف!

زممت شفتي الى بعضهما، وأصطنعت إبتسامة، ثم برقت فكرة الرد حارة كما يريد!

قلت له: نحن نكتب لا نحكي، والفرق كبير جدا بين ما يحكى وما يكتب، قال: لي لم أفهم! قلت له :كان أهلنا يذهبون الى (العرضحالجي)، ليكتب رسائلهم الى أقربائهم في المدن البعيدة، كانت رسائل ود أخوي، تبدأ بـ: ألأخ الوفي والدر الصفي، البدر الساطع، والنور اللامع، نحن في أحر الشوق لرؤيتكم، ولا يهمنا سوى ألم فراقكم، ويختمها بسؤالي عن صحتكم وطيب خاطركم، ويوقع (العرضحالجي) بدلا عن المرسل! وفي الأخير يكتب: ملحوظة: يسلم عليك فلان وفلان وفلان وفلان وأمك، لاحظ أنه ذكر أمه التي أنجبته في الأخير، لأن ذكر المرأة شيء مخجل!

نحن نكتب لنعيد كتابة الوقائع، حروفا وكلمات وجمل وعبارات، نحاول فيها مضاهاة الألم المتجمد، في صورة الطفل الذي ينظر الى الطبيب بصمت، وهو يقطع قدمه المهشمة، بتفجير في مدينة الكاظمية المقدسة، هل رأيت الصورة؟ حسنا، أنصحك أن تكتب بوضوح!

كيف يمكننا أن نكتب عن رجل زيتوني، يملأ وجهه شاربان طويلان، وعلى فخذه الأيمن يتدلى مسدس "طارق"، منقوش عليه صورة زعيمه، يركل في ليلة التاسع من محرم سنة 1997 قدر "القيمة"، فتندلق على الأرض؟..ها، كيف تريدني أن أكتب؟ يومها سمعت " القيمة" تندب يا حسين! الرجل كان ضابطا في زمن الطغيان، والآن أيضا صار ضابط ولكن برتبة أكبر، بل وقائد عمليات!

كيف يا صديقي تريدني أن أكتب بوضوح؟! وأنا مطلوب مني أن أنزف خفية، ولا أصرخ من الألم، لأني شيعي، وقادتي يطلبون من أن أكتم ألمي، لأن لذلك أهمية قصوى للمصالحة مع القاتل!

تعال يا صديقي معي؛ لنحدث الزمن الرخو، نواسي جروحنا العميقة، بالتعلق بما مضى ومن مضى، نستذكرهم بلغة مفهومة مثلما تريد، ونتمشى بالبساطة والوضوح الذي تبغي، في مقبرة وادي السلام في النجف، هناك خلف المغتسل القديم، حيث نسمع أم تحتضن قبر ولدها الوحيد، الذي جاءوها بجثته برأس مفصول عن الجسد، وهي تنوح نوح الحمام( دوارس ومن أصيح أبعدت عناي..التواسد بالكبر ما نشد عناي..يروحي من الطم والبجي عناي..البجي ودر أعيوني وعمل بيه).

تعال معي نكتب بوضوح و"شفافية"، عن مثابرتنا لحضور مجالس الفاتحة، كي نضمن أن يحضر ذوي الفقيد، مجلس فاتحتنا عندما تحين حائنتنا!

كلام قبل السلام: يريدوننا أن نكتب بحكمة وتعقل عن جراحنا، لأن بخلافه سيتهمنا الآخر بأننا طائفيون!

سلام..

 

 

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.19
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك