المقالات

الوعود واللطم على الخدود!


قيس النجم


حتى تكون لنا أمة واعية، لا بد من أن تكون الأرضية مناسبة، لتشيع ثقافة التفكير والنظرة العميقة للأمور، وإلا فما معنى فقدان الخدمات في العراق بأبسط أشكالها منذ خمسة عشر عاماً، والى يومنا هذا وما تزال هذه المشكلة قائمة، ولم يجد لها أحد حلولاً جذرية، يضاف إليها أن أوضاع البلاد ملتهبة مؤطرة بالفساد والإرهاب، والظروف السياسية تائهة بين إتهامات ومناكفات، وتراشقات وصراعات لا طائل منها.
إن العدو ينفذ ويجد له موطئ قدم من خلال هذه المشاكل، ليحقق مشاريعه التآمرية، فلماذا يخاطر المسؤولون بوضع الوطن، ولا يجدون المعالجات للمشاكل الخدمية والبلدية، وبالتالي إمتعاض المواطن من هذا التسويف والمماطلة؟
لم يختلف المتابعون للوضع السياسي، أن الإنتصار على الإرهاب تحقق بنسبة كبيرة، بعد فتوى الجهاد الكفائي للمرجعية الرشيدة، فماذا يمنع الحكومة من إعلان النصر على الفساد؟ من خلال عمل جاد وحقيقي، وضرب بيد قوية ومخيفة لحيتان المافيات، خاصة وان كل حكومة تلعن أختها، لكثرة الوعود في محاسبة الفاسدين وإحالتهم الى القضاء، ولكن هذا فقط في أدراج الرياح، دونما تنفيذ لأي محاسبة حقيقية على أرض الواقع، ضد أي حوت كبير للفساد.
الإنتصار على الفساد، يحتاج الى مراجعة ذاتية لعمل الحكومة نفسها، والى تصحيح للأخطاء، والى تعديل المسارات، والى نظرة موضوعية بعيدة عن التبرير والتسويف، فالدول لا تبنى بالمزاجية وشراء الذمم، ولا بالإنفرادية والشخصنة، وسياسة الوعود تحت الطاولة، والتي جربها العراقيون، واثبتت الحكومات المتعاقبة فشلها الكبير في تطبيق وتنفيذ عقود الخدمات، وعدم مقدرتها على محاسبة الفاشلين والفاسدين، فهل ستكون حكومة عادل عبد المهدي، قادرة على أن تخطو خطوة كبيرة الى الأمام، وأن تبدأ حكومته بداية صحيحة، وتتجاوز الماضي بكل أزماته وأخطائه؟ 
وطن يعيش الجميع تحت سقفه بأمن ورخاء وإستقرار، يجب أن تضع حكومته الملف الخدمي ضمن أولوياتها، فطريق الحل ليس أحادياً، وإنما يجب ان يكون ثمرة تكاتف كل العراقيين، ثم أن الدولة عليها أن تخدم المواطن، لأنه يستحق الإنصاف في توزيع الثروات والإمكانيات، فقد صبر كثيراً، وإشعاره بتكافؤ الفرص والمساواة، وهي مضافة كعنصر ضغط يخنق واقعه المتردي في كل جوانبه. 
ختاماً: بعيداً عن الوعود والعهود: إهزموا الفساد بصدق النوايا والانتماء الحقيقي للعراق، والشعور الفعلي للمواطنة لبناء الوطن، لأن المواطن يسأل: كيف لنا أن نبني وطناً دون أن نبني مؤسساته الخدمية؟!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
عباس الموسوي
2019-03-02
اسمعت لو ناديت حيا ولكن لاحياة لمن تنادي
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك