المقالات

بوس عمك بوس خالك..!

576 2019-03-02

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

يضربنا هذه الأيام، سيل عرمرم من أحاديث المصالحة، والتسوية والمصالحة المجتمعية، وتنشط ملتقيات تنفذها جهات تحمل عناوين وطنية فضفاضة، تحت عنوان السلم المجتمعي، وبديهي ان مثل هكذا أنشطة، تحتاج الى نفقات وكيس مال مفتوح، فما الذي حدث، وكيف ولماذا؟!

في هذا الصدد؛ دعونا نعالج الأمر، من زاوية التوصل الى مفهوم يستسيغه العقل؛ للمصالحة الوطنية التي هي العنوان الجامع، لكل الأنشطة والفعاليات التي تقارب موضوع البحث.

مثلما تتذكرون؛ فإن الحاجة للسير في طريق المصالحة الوطنية، نشأت عقب الهزة الطائفية العنيفة، التي اعقبت تفجير ضريح الإمامين العسكريين"ع"، قبل قرابة عقد من الزمان،  وتداعيات العنف الطائفي والتهجير التي أعقبتها.

في هذا المسار؛ تم تقديم تنازلات كبرى من الدولة، ومعها القوى السياسية المنخرطة في العملية السياسية، الى الأطراف الرافضة لها، وتشكلت آنذاك مؤسسات؛ تعنى بالمصالحة وبعناوين متعددة، معظمها لا تستند الى أساس دستوري، لكن في نهاية المطاف؛ حصلت قناعة أن المصالحة ضرورة لحقن دم العراقيين، وأن ثمنا باهضا يتعين دفعه للمضي في طريقها.

يتمثل هذا الثمن بأن يقبل الضحية، بأن يرى قاتله حرا طليقا، معززا مكرما يتلمض بدماء ضحاياه، فيما يبقى الضحايا يتشحطون بدمائهم.

 بالمقابل؛ فإن الشعب المجروح المنكوب بمزيد من الآلام، لا يمكنه أن ينظر الى قاتليه بنفس الأريحية، التي يتفاعل بموجبها الساسة مع الموضوع.

 إذ وبالنسبة لعامة الشعب، لا معنى لإطلاق سراح من ثبت تورطه في الدم العراقي، ومن غير المفهوم وجود مناطق بعينها، مغلقة على أبناء مكون معين، لا يمكن لغيرهم من العراقيين دخولها، لأن من يدخلها لن يكون بإمكانه أن يخرج منها، كما حصل في الرحالية قبل أيام، لسواق الشاحنات الـ 17.

الشعب لا يستطيع أيضا؛ تفهم إفلات من رفع السلاح بوجهه من العدالة،  والمنطق يقول أن لا مهادنة مع حمَلة السلاح، إذ ما من حامل سلاح لم يتورط في الدم.

تصبح المصالحة مفهوما إنطلائيا، يأتي بنتائج عكسية على معظم المستهدفين بها، فكثير منهم فهموا رسالة المصالحة؛ فهما ذا دلالة سلبية، فقد ضنوا أن الشعب والدولة ضعيفان، وليسا قادرين على النيل منهم، بل وذهبوا مدى أبعد، تحت زيف مشاعر القوة الكاذب’، بأنهم أقوى من الدولة، وأن الدولة تخافهم، ولذلك شكلوا جيوشا مليشياوية تقاتل الدولة والشعب، ومنها جيش "داعش" الذي لا نشك لحظة واحدة، ان كثير من ساسة المكون الذي انتج "داعش"، يعتبرونه ميليشيتهم المدافعة عنهم!

المزاج العام اليوم في شأن المصالحة؛ وصل سريعاً إلى نقيض المزاج السابق، والحاجة ماسة؛ الى عقوبات رادعة للإرهاب وحواضنه، خصوصا في مناطق حزام بغداد التي تعج بالإرهابيين، وعلى المدى البعيد، فإن المصالحة الهشّة لن تعود بخير على العراقيين، إن لم تعقبها حلول جذرية، وإجابات عن كل المسائل العالقة.

كلام قبل السلام: المطلوب أن يكون للمصالحة أنياب وقرون، تقارع بها ثيران الإرهاب الأعمى..وليس بوس عمك بوس خالك..!

سلام...                                           

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.19
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك