المقالات

كيف نمحو عار ثقافة التكفير؟!

577 2019-03-04

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

" إذا خرج طاغية عن تعاليم الدين قالوا عنه إنه مجتهد، ومن أخطأ في اجتهاده فله حسنة..أما إذا جاء الفقير برأي جديد قالوا عنه: إنه زنديق..وأمروا بصلبه على جذوع النخل" علي الوردي

ليس المشكل الأمني وحده ما يواجهنا بضراوة، بل أن مشكلة الهوية، أو لنقل محاولات إقسار الأمة على تبني هوية غير هويتها، تشكل أيضا ميدان مواجهة، يتسع في ساحات المشكل الأمني..

الإنعزال والتكفير، أنتج بيئة خصبة لإستيراد مشكلات جديدة، مساحتها التداخل المفاهيمي اللا منضبط، بين العلمانية والإسلام، إذ لم تكن قضية العلمانية والإسلام، مشكلة مثارة في سابق الأيام، ولكنها اليوم تطرق الأسماع، وأبواب الفكر والثقافة والإعلام بقوة، وتطرح نفسها كإشكالية، على طاولات نقاش جماعات الرأي، وطرحت بقوة حين سعى العلمانيون الى فصل الروح عن الجسد، ونزع الهوية عن الشخصية، لمنح الأخيرة هوية جديدة بأطر ومحددات، وفقا لمعايير يريدونها هم.

إذا فهمنا حقيقة أن الإسلام دين للذين يؤمنون به، وأنه يمكن أن يكون ثقافة لغيرهم، وأن العلمانية منهج لإدارة مجتمعاتها، وإسهام في الحضارة العالمية، تصلح في مكان ولا تصلح في غيره، نستطيع أن نفكر بتعايش طبيعي، بين  الإسلام وباقي المفاهيم، ونستطيع أن نقدم للعالم صورة عن ثقافتنا، تمحي العار الذي لحقنا، بسبب ثقافة التشدد والتكفير ورفض الآخر، تلك الثقافة المفعمة بالجهل والتجهيل.

على الصعيد العالمي؛ نستطيع أن ننتج ثقافة تعايشية بناءة، بصيغة مثلى لتجاوز الخلاف والتخلف.

على الصعيد العربي؛  نستطيع أن ننتج بلا تعسف فكري، حقيقة دائمة مؤداها؛ أن العروبة ستكون بدون الإسلام مفكَّكة الذات، مبعثَرة الصفات، صغيرة الإطار، وأنها بالإسلام ستستوعب آفاق الثقافة، وتصبح مؤهلة لأن تكون طرفا فاعلا، في بناء الحضارة الإنسانية.

بهذا الفهم أيضا سنتخلص من عقم المواجهة الأفتراضية، بين ما هو علماني وما هو إسلامي، وما هو قومي وما هو إسلامي.

إن مناسبات مهمة كإحتفاء الإنسانية، بذكرى سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، ومشاركة مئآت من المثقفين، وصناع الرأي والحكماء والفلاسفة، من الذين يعتنقون أديانا أخرى غير الإسلام، بل ومشاركة الكهنة والقساوسة المسيحيين، مشاركة إيجابية فعالة، تلغي كل إفتراض للمواجهة بين ما هو مسلم وما هو ليس مسلم، وتفضح زيف متبني  فكر الإنعزال والتكفير..

إن مفهوما عمليا لإنسانية الإسلام، مازال يتفاعل بقوة على يد الحسين عليه السلام، برغم إستشهاده منذ قرابة أربعة عشر قرنا، لأنه أسس لمشروع جادٍّ يصب ليس في ثقافة المسلمين، بل للإنسانية كلها، مشروع مرن منتج حضاريا، يتسع لكل البشر، فيتشربونه تفكيراً وتعليلاً.

كلام قبل السلام: يمكنك أن تهز كل ما في العالم فقط بأسلوب لطيف ـ غاندي.

سلام...

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 74.52
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك