المقالات

لماذا نحن ممزقون؟!

142 2019-03-15

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

تشيع في الأوساط الشعبية، ومنذ أمد بعيد؛ عبارة:"عراقيين ما تصير ألنا چاره"..!..فهل نحن كذلك؟!

للقاري غير العراقي نشير الى أن مفردة(چارة)، هي كلمة سومرية وصلتنا جيلا بعد جيل، وما تزال قيد التداول، وتعني (حل)!..

الحقيقة أن ظاهرة الانقسامات الخطيرة، ظاهرة قديمة ومتأصلة، في الحياة السياسية العراقية، تخفت أحيانا؛ ولكنها تعود لتظهر بقوة في أغلب الأوقات.

السبب في ذلك؛ أن العراقيين يعتقد الفرد منهم، أنه يفهم في أمور كثيرة، وليته أقتصر على الإعتقاد فحسب، بل أن أي منا يحول إعتقاداته الى تطبيق عملي!

العراقي إذا مرض؛ يذهب الى الصيدلية مباشرة، ويطلب من الصيدلي الدواء الفلاني، الذي وصفه لنفسه، والصيدلاني الذي تحول الى بقال، يلبي طلبه بلا نقاش!

العراقي إذا أراد أن يبني بيتا، يتناول ورقة وقلما، ويرسم خارطة وفق مزاجه، ويشرع بتنفيذها دون أن يفكر بأن هناك مهندسين، يمكنهم تقديم أفضل الخرائط والمخططات، ولذلك فإن مبانينا ومدننا تبدو هجينة مرتجلة، تفتقر الى روح الإبداع، على قاعدة "إزرع مخربش يطلع مطربش"!

هذا التوصيف ينطبق على مجالات عديدة من حياتنا، ومن بينها المجال السياسي؛ إذ أننا جميعا؛ نعتقد بأنفسنا قدرات ناجزة على التحليل السياسي، وفهم ما يجري حولنا، وبناء مواقف وفقا لذلك الفهم، كما يعتقد أي منا بأنه قادر على قيادة المجتمع، وتسيير المؤسسات الحزبية والجماعات السياسية، ولذلك نمت في المجتمع العراقي، مئآت التشكيلات السياسية والحزبية، ويفوقها عددا أضعافا، ما يسمى بمؤسسات المجتمع المدني، وهي الوجه الآخر للعمل السياسي والحزبي.

إعتقادنا بأننا قادة، أنتج الديكتاتورية الشخصية، التي أنتجت من بين صفوفنا ديكتاتوريات سياسية أقوى، وفقا لنظرية تنحي الأضعف لصالح الأقوى، فتكونت لدينا بالنتيجة؛ طبقة من القادة السياسيين، الذين يسعون لتنحية بعضهم بعض، فتولد هذا الإنقسام والتنافر الحاد، الذي يسود حياتنا السياسية!

وهكذا تتصادم الديكتاتوريات..! القادة السياسيون، ولأنهم يؤمنون بإفراط بفردانيتهم، وقدراتهم على صناعة القرار، ظنوا أنهم أنصاف آلهة، وفشت فيهم  رغبة الاستئثار بالقرار والتحكم، والهيمنة الكاملة على جميع الشؤون، وسوق الناس إلى مصائرهم، كأنهم قطيع من الأغنام، وفقا للمنطق الفرعوني في السلطة متمثلا في: (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)..

الديكتاتورية السياسية، والعظ على القيادة بالنواجذ، وكأنها ملكا عضوضا، ضمن إستراتيجية شاملة للحكم الأبدي، ونزعة البقاء في الإدارة والسلطة؛ أي أدارة وأي سلطة؛ إلى الموت، والتحكم في القيادة، أي قيادة حتى ولو كانت قيادة سيارة، وعدم إتاحة الفرص للطاقات الشابة والكوادر المؤهلة، مرض متأصل في النفوس!

كلام قبل السلام: مرض القيادة وهوسها، يفضي الى إنقسام الأحزاب والجماعات، ثم تقسيم المقسم نفسه مرة أخرى، ثم إعادة تقسيم ما هو مقسم أصلا.. وهكذا دواليك.

سلام.....

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 68.73
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو غايب : اغلب ما قاله كاتب المقال صحيح لكن المشكله اليوم ليست قناة فضائية فقط ،، هل نسيتم محلات ...
الموضوع :
هنيئا لكم يا عراقيين، فإننا نتجه نحو عصر عراق الـ  mbc..!
Mohamed Murad : الخزي والعار لشيعة السبهان الانذال الذين باعوا دينهم لابن سلمان بحفنة من الريالات السعودية القذرة ...
الموضوع :
هل ان الشهيد المنحور زكريا الجابر رضوان الله عليه هو غلام المدينة المقتول المذكور في علامات الظهور؟
ابو سجاد : السلام عليكم موضوع راقي ولكن....احب ان انوه بان التسلسل رقم 14 هو محطة كهرباء الهارثة (بالهاء)وليس محطة ...
الموضوع :
الكتاب الأسود للكهرباء: من الألف الى الياء  
منى رحيم : هل يحق لزوجة الشهيد الموظفة منح الزوجية مع وجود تقاعد لبناتها القصر فقط تقاعد ابوهن الشهيد ...
الموضوع :
نص قانون التعديل الاول لقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008
Yasir Safaa : السلام عليكم زوجتي معلمه عدهه خدمه 14 سنه وتركت العمل كانت تتمتع باجازه سنتين بدون راتب وبعد ...
الموضوع :
قانون التقاعد الجديد يمنح الموظفة حق التقاعد بغض النظر عن الخدمة والعمر
عباس فاضل عبودي : السيد رئيس الوزراء المحترم م/ طلب تعين أني المواطن ( عباس فاضل عبودي ) ادعو سيادتكم لنضر ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Mohamed Murad : اوردغان يبحث عن اتباع وليس عن حلفاء ... ...
الموضوع :
بغداد وانقرة .. تصحيح المسارات وترتيب الاولويات
Mohamed Murad : كل من يحاول ان ينال من الحشد الشعبي فهو يكون ضمن المشروع الامريكي السعودي الصهيوني ....#بخور_السبهان ...
الموضوع :
العصائب تهدد بمقاضاة قناة تلفزيونية تابعة لعمار الحكيم بتهمة "القذف"
سعد السعداوي : كيف تطلب مؤسسة تقاعد النجف الوطنية شهادة حياة المغترب والموجود حاليا في المحافظة. فلماذا لا يحضر المتقاعد ...
الموضوع :
هيئة التقاعد الوطنية في النجف الاشرف تعاني من ضيق المكان
فيسبوك