المقالات

 من قاع المدينة الى قاع السياسة..!

421 2019-04-15

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

شهدنا خلال الستة عشر عاما المنصرمة، سيلا جارفا من التحولات في الواقع السياسي في العراق، وحمل هذا السيل تحولات مرافقة في الواقع القيمي، وما كان "عيباً" قبل 2003، بات أمرا مسكوتا عنه أو "طبيعي" في 2019؛ فما الذي جرى وكيف حصل؟!

التجربة السياسية دلت؛ على أن لكل مرحلة وصفتها الخاصة، على اعتبار أن الفاعل السياسي لا يكرر نفسه، وأن المنجز التاريخي للفاعل  السياسي، رهين وقته وعصره، كدواء لعلاج الأزمات، وتنشيط التحولات في كل وقت وحين.

التحولات التي يشهدها العراق، برغم بطئها وتلكئها، لأسباب بنويوية، ذاتية وموضوعية، إلا أنها تطرح ثمارا ونتاجات، نلمسها بشكل من الأشكال، ويبدو هذا واضحا في المجتمع العراقي، بعد التغيير السياسي الذي حصل بعد عام 2003 .

خلال السنوات التي أنقضت، تغير العراقيون على مستويات عدة، وكانت التغيرات ملحوظة، بشكل أكثر وضوحا بالقيم المجتمعية، وبالإصطفافات المجتمعية السائدة اليوم، وبالمستويات الاقتصادية لحياة المواطنين.

التحولات في الجانب السياسي أمر طبيعي وصحي، بل هي من سمات وخصائص عالم السياسة، كونه عالم متحرك متحول، لأنه لا يمكن الإبقاء على وصفة سياسية بعينها،  وإذا كان سقوط الأوراق في الخريف لا يخيفنا ولا يدهشنا، كذلك فأن التحولات السياسية هي الأخرى، لا تثير المخاوف ولا تدهش المراقب.

لكننا إذا صرفنا النظر عن إيجابية تلك التغيرات أو سلبيتها، فإنها باتت تضغط بقوة على المجتمع السياسي قيميا، وفرضت عليه أطر تعامل جديدة، وأنتجت مفردات مبتكرة  للخطاب السياسي، وما نراه اليوم من تردي في العلاقات السياسية، وإشاعة الخطاب التجريحي المتشنج، هو نتاج لتلك التغيرات؛ التي أحدثها واقعنا السياسي في قيمنا المجتمعية.

الضجيج السياسي مستمر؛ والظواهر السلبية هي الشكل السائد، في التعامل بين الأطراف السياسية، وطغت مظاهر قلة الحياء، بل وقلة الأدب في لغة الخطاب السياسي، وأجواءنا المجتمعية مشبعة بحراك مقلق، من قبل سياسيين مصابين بمرض العوز القيمي المزمن، أدمنوا التنابز والتخديش، الذي يفعل فعل الخنجر المسموم؛ في مشاعرنا وأحاسيسنا؛ مغرزا في صدورنا.

لا ريب ان سبب ذلك؛ يعود الى أن كثير من عناصر الطبقة السياسية، ينتمي بالأساس الى قاع المجتمع، سواء كانوا قد رطنوا؛ بمفردات المدنية واليسار والمجتمع المدني، أو سبحوا بحمد القوى السياسية الإسلامية..هؤلاء لم يستطيعوا إحداث تأثير إيجابي بأهل القاع، بل بالعكس بقوا منقادين للقاع، خاضعين لثقافته المتدنية، وما ينضح عنها من أفعال وممارسات سلبية.

الحقيقة أننا أهملنا التأمل في واقعنا القيمي، ولم نقم بمراجعته، ولم تتبن الدولة والقوى السياسية العريقة، أي نشاط جدي في هذا الصدد، وأقتصر فعلها على المناسباتية والشعاراتية، وحتى النشاطات المدنية التي جرت في هذا الإطار، كان أغلبها مريبا ومشبوها ويدار من الخارج، وأهملت الحكومات المتعاقبة منذ 2003  كثيرا الجانب الثقافي، بالتزامن مع التردي المستمر للخدمات والأمن، وتصاعد التنابز السياسي، الأمر الذي أشاع مشهدا قاتما على حياة المواطنين.  

كلام قبل السلام: ترى هل يمكننا ونحن نتحدث عن التغيير، أن نقوم بتدشين مرحلة جديدة، في التعاطي السياسي المؤطر بإطار قيمي سليم، يلقي على المشهد السياسي؛ قدرا كبيرا من الشفافية والمسؤولية، ويعيد لمجتمعنا قيمه، التي لعب بها ساسة قاع المدينة شاطي باطي؟!.

سلام...

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.86
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك