المقالات

حتى لا نعود الى مربع غادرناه..!

404 2019-04-18

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

تردد في وسائل الإعلام، أن هناك حراكا سياسية خفيا وسعيا محموما، لهدم تحالفي البناء واللإصلاح، وتشكيل تحالف معارض من جماعتي العبادي والحكيم، للوصول الى هدف الإطاحة بحكومة عادل عبد المهدي، وتولية العبادي بديلا عنه!

للتفسير ولرؤية ما سيحدث؛ فإن الديمقراطية تعني وضع السلطة السياسية بيد الشعب، وضمان حقوق المواطنين وحرياتهم، التي يكفلها دستور يوافق عليه الشعب، وبما يُتيح للأفراد والجماعات ومن دون أي تمييز، حق المشاركة في وضع السياسة العامة للدولة، وفي اتخاذ القرارات وصناعتها، بشكل يكفل تنظيم الجماهير الشعبية وتعبئة طاقاتها.

يُعد تداول السلطة سلميا؛ ظاهرة ديمقراطية صحية، تتطلب وجود قوى سياسية تتنافس للوصول إلى السلطة، من خلال الحصول على أصوات الناخبين وكسب ثقتهم، وفق برنامج سياسي يأخذ بعين الاعتبار، تحقيق المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمواطنين.

بمعنى آخر؛ فإن التداول يمثل آلية سياسية ديمقراطية، تسمح للقوى السياسية بتداول السلطة، حسب تغيير موازين القوى، بما يؤدي إلى الاستقرار السياسي للأنظمة، ويُبعد البلاد عن الفتن والفوضى، والانقلابات والثورات، لأنه يسمح بانتقال السلطة سلميا، من أغلبية حاكمة إلى معارضة؛ عن طريق صناديق الاقتراع.

عن طريق التداول؛ لا يمكن أن توجد أغلبية دائمة ولا معارضة دائمة، وعلى هذا النحو، فقد مرت أنظمة عديدة بمراحل هامة من التداول، ونتذكر كيف استقال ديغول من السلطة، بعد فشله في استفتاء 1968، وهُزم تشرشل في الانتخابات البريطانية، بعد النجاحات التي حققها لبريطانيا؛ في الحرب العالمية الثانية.

خيار التداول السلمي من أسلم الحلول وأنجعها؛ لاستمرار الحكم الديمقراطي، لكنه من الخيارات الصعبة؛ لدى الأنظمة التي مرت بصراع طويل مع مبدأ الشرعية، وقد يستلزم التعاطي مع خيار التداول السلمي، حلولا عدة وآليات مختلفة، بعضها صعب ومعقد، كأن يتم اللجوء الى المحاصصة والتوافقات السياسية!

التداول السلمي يستوجب وضع آليات وأسس وقواعد دستورية، تكفل الممارسة الديمقراطية الحقيقية، إن كان  يُراد التأسيس للحكم الديمقراطي، وليس الترسيخ للمتاهات السياسية، التي قد تعود بالأوضاع إلى مربع قديم، ولا تخرج السلطة من دائرة سياسة البناء على الأنقاض، كما يحصل في العراق منذ ستة عشر عاما!  

استقرار أي نظام سياسي، رهين بقدرته على صياغة آلية دستورية صارمة ومحترمة من قبل الجميع، تضمن الانتقال السلمي للسلطة، وتسمح بالمشاركة السياسية، بين الاتجاهات المختلفة، وفق أسس ومبادئ النظم السياسية، في ظل تعددية حزبية؛ غايتها الوصول إلى سلطة هدف وليس هدف السلطة!

التداول السلمي للسلطة؛ يستلزم وجود تعددية حزبية، وتنافس سياسي حقيقي، وانتخابات دورية حرة ونزيهة، ورأي عام قوي وقادر على التأثير، ووسائل إعلام نشطة، تقوم بدور رقابي فاعل، وهيئات رقابة أخرى؛ تقوم بمحاسبة القائمين على السلطة.

أهم شروط تحقيق التحول الديمقراطي؛ توافر حد أدنى من الثقافة السياسية، ووجود إجماع نخبوي حاسم؛ وغير متردد حول الخيار الديمقراطي، وتوفر حد مقبول من الرخاء الاقتصادي للمواطنين، يحفظ المسار الديمقراطي من الانحراف، والتأثر بالمحيط الخارجي؛ الداعم لمساعي التحول إلى الحكم الديمقراطي.

كلام قبل السلام: فهل يحمل الحراك الذي أشرنا اليه في المقدمة؛ بعض هذه الشروط، أم أنه سعي نحو السلطة كهدف؟!

سلام...

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 74.68
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك