المقالات

من خاشقجي الى شيعة القطيف ..ال سعود hلى المنحدر

1972 2019-04-26

علي الطويل

 

عندما اوغل صدام في دماء العراقيين في بداية التسعينات من القرن الماضي وما بعدها -اي بعد الانتفاضة الشعبانية - سمعنا من عقلاء القوم ان صدام ونظامه بدا يقترب من نهايته، وتاتي هذه النبوءة نتيجة خبرات متراكمة ودراسة معمقة لسنن التاريخ ومسيرة الطغات على مر العصور، وقد قلنا في مقال سابق ان سير الطغات تتشابه منذ العصور القديمة والى الان، ولاتختلف الا في الجغرافية .

ما انتهجه صدام الملعون وطغات الزمان يسير اليوم عليه نظام الى سعود، فما ان تضائل الحديث عن قضية خاشقجي التي اشعلت الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي في الحديث عنها وتناول حيثياتها ومرتكبيها وعلاقة ابن سلمان المباشرة بالقضية، حتى ارتكب هذا النظام الذليل مجزرة اخرى بحق ثلة طيبة من شيعة القطيف الابرياء، الذين لاذنب لهم الا انهم اصحاب عقيدة يبغضها نظامهم الجاهل، بحجة انهم شاركوا في تظاهرات للمطالبة بحقوق سلبها حكام السعودية منهم، وان كان هذا الامر صحيحا فليس جرما ان يطالب الناس بالحقوق السياسية والمدنية وحرية العبادة، فهي حقوق كفلها الشرع والقوانين العالمية لحقوق الانسان، واللوائح الدولية المتعلقة بهذه القضية.

ولكن الملفت في هذه القضية ان المدعين بحقوق الانسان ورافعي راية الحرية والديمقراطية، والذين اسقطوا انظمة قائمة لدول وحاربوا اخرى بحجة حماية حقوق الانسان، لم نسمع لهم تنديدا ولا استنكارا لا تلميحا ولا تصريحا، الامر الذي يكشف زيف هؤلاء وكذب اداعاءاتهم، بل ان ذلك مما يعد بان هذه الادعاءات السابقة انما كانت مجيرة لاغراضهم السياسية ومصالحهم الاستراتيجية، اذ انهم عندما يتعلق الامر بنظام ال سعود التابع لهم فان الامر يصبح مشروعا ولا شبهة عليه، فامريكا التي طالما توعدت وهددت الدول بالحرب والعقوبة بسبب قضية حقوق الانسان نراها اليوم تبرر لال سعود افعالهم المتدنية والمخجلة والتي تفتقد الى ابسط قيم الانسانية . ولعل ال 500 مئة مليار التي تقاضاها ترمب من ال سعود هي احد اسباب غض الطرف الامريكي والسكوت عما يجري.

ان ال سعود الذي بدات اركان نظامهم بالتخلخل والتصدع داخليا وخارجيا، انما يسير برجله الى النهاية عبر سفك هذه الدماء الطاهرة البريئة، فهذا النظام الذي قتل الابرياء من الاطفال والنساء والشيوخ بالطائرات والصواريخ والقنابل المحرمة دوليا فيحربه على اليمن ولذي عجز عن ايجاد مخرج لنهايتها، انما يثبت للعالم انه نظام يرى ان بقائه لايقوم الا بقتل المخالفين والمعارضين وان كانوا سلميين.

 هذا من جهة، ومن جهة اخرى يثبت هذا النظام القتل والغدر هو عقيدة سياسية لديه فلا فرق ان كان المقتول ممن كان ضمن السائرين بالركب السعودي او من مخالفي النظام، فما ان جاء محمد بن سلمان الى ولاية عهد ابيه الخرف، حتى انتهج سياسة واضحة واطلق يده في الاسراف في هذا النهج فمرة يحجر اركان نظام ال سعود ويحبسهم، ومرة يرتكب قضية خاشقجي واخرى قتل الابرياء من شيعة القطيف في مجزرة بشعة تبقى لعناتها مادام الى سعود لهم ذكر على الالسن، لقد قربت هذه الحادثة البشعة النظام اكثر الى نهايته الحتمية، وذلك لان دماء الابرياء لها وقع كبير والوغول فيها ستكون نتائجها وبال على هذا النظام ووبال على بقائه واستمراره،

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك