المقالات

حفر ومطبات ومنزلقات وآبار الفساد..!

383 2019-04-27

قاسم العجرش   qasim_200@yahoo.com

 

الحديث عن أن الفساد قد تفشى في مفاصل الدولة العراقية، بات على كل لسان وقلم، وها هو وقد أصبح، ملح الصفحات الأولى لصحفنا وصحف غيرنا أيضا، وتعج به وسائل التواصل الأجتماعي، حتى يتخيل المرء ان العراقيين فاسدون عن بكرة أبيهم، على قاعدة "كلهم حرامية!

في مقاربات سابقة تحدثنا عن الفساد، وغيرنا أيضا أشبعه تحليلا ونقدا وتنظيرا، وكثر الحديث عن هذا الشأن المهم في حياتنا، وبما جعلنا نتحسس دوما، من كل تصرف يقدم عليه أي مسؤول حكومي، وبالتالي وصلنا الى حال فيه جميعا، متهمين بالفساد بمختلف أنواعه، ويمكن أن تطال أي منا آلة النقد والتجريح، وصب جام الغضب، والتعرض حتى للخصوصيات الشخصية جدا..

صحيح أن مقارعة الفساد والقضاء عليه، تتطلب جهدا وطنيا واسعا، وصحيح أن على الإعلام مهمة جليلة في هذا الشأن، وهي أن يكون بمثابة الضوء الساطع، الذي يكشف عتمة ما يجري في الخفاء والدهاليز المظلمة، وما مخبأ في الأدراج وتحت الطاولات، لكن الصحيح أيضا؛ أن يكون هذا الجهد خاضعا لسلطان الأدلة الثابتة، والنقد الموضوعي البناء الهادف، وتحري الدقة والصواب فيما يكتب وينشر..

إن التعميم مرض وبيل خطير، وهو عندما ييخذ كمنهج بالتعامل مع الأشياء، ومنها موضوعة الفساد، يكون أخطر من الفساد ذاته، لأن التعميم سحابة سوداء، تصلح وبشكل لافت لأن يتخفى في ركامها الفاسدين.

لقد بات من المتيقن أن كثير من القضايا المثارة، هي أما لا تستحق الإثارة لتفاهة موضوعها، أو أنها ناتجة عن شكوك وسوء فهم وتقدير، أو لأغراض كيدية..

إننا كشعب نريد أن  نستثمر الوقت أفضل أستثمار، وأن تمضي عجلة البناء الى أمام، بتسارع مضطرد، كي نعوض الفاقد الحضاري، الذي يتسع يوما بعد يوم بيننا وبين الآخرين، ويفترض أن توضع ضوابط وتعليمات تيسر هذا التوجه، لا أن تعرقله، غير أن ما  تشهده قطاعات الأعمار والبناء والمشاريع، من تأخر وتلكوء بل وتوقف تام، يرجع في أحيان كثيرة الى خوف القائمين عليها، من بعبع  الاتهامات والتداخلات من جهات متعددة، مرة تحت طائلة القانون، ومرات تحت عنوان العرف الإداري.

إن الموظف الحكومي اليوم متهم حتى تثبت براءته، وسمعته وصلت الى أدنى مستوى، نتيجة لشيوع المنهج الذي أشرنا اليه، ومع أننا لا نبغي التغاضي عن الفساد أو السكوت عليه، لكننا نريد أن نبني لا أن نقف في محلنا، وعلينا البحث عن آليات؛ تجنب الموظف الحكومي من الوقوع في بئر الفساد، لا أن نترك الأمور على غاربها، فتكثر الحفر والمطبات والمنزلقات والآبار، ويسقط الموظف والمؤسسة التي يعمل فيها، في واحدة منها لا محالة.

كلام قبل السلام: في كل هذا فإن الخاسر هو الوطن والمواطن، والخسارة لا يمكن تعويضها أبدا، لأنها زمن، والزمن ليس عقارب ساعة؛ بل هو شيء نحسه ونعيشه وأذا مضى لن يعود أبدا..

سلام...

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.42
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 325.73
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.74
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك