المقالات

العمل الحزبي وأحجار العثرة..!

340 2019-05-01

قاسم العجرش

 

ثمة مفهومين مختلفين تماما سببا ونتيجة فيما يتعلق بوضع الأحزاب العراقية القانوني، وكيفية التعاطي مع عللاقة الدولة بالأحزاب..

المفهوم الأول؛ يبغي من وضع الأحزاب؛ ضمن عملية مقوننة الى تنظيم عملها وجعله أكثر شفافية ، وبما يجعلها أداة فعالةوبأطار رسمي متكامل، لبناء المستقبل السياسي للبلاد، وبالتالي الإسهام في مأسسةالدولة من خلالمأسسة العمل الحزبي، وعدم ترك حبال العمل الحزبي على الغارب.

يسلك أصحاب هذا المفهوم، سبيل تيسير رسمي للأحزاب وعملها ودعمها، ويجعلها تحت نظر الدولة، بل أن معتنقي هذا المفهوم، يروجون لفكرةيعدونها ضرورية جدا، وهي أن تدعم الدولة الأحزاب ماليا، وبما يجنبها اللجوء الى مصادر تمويل ليست مشروعة، ربما تنزلق من خلالها الى ما لا يخدم الوطن، كأرتهان الأرادة السياسية للحزب الى جهة خارجية ممولة.

أصحاب هذا المفهوم يرون في الحزب السياسي، بأنه جماعة منظمة على اساس مبادئ واهداف مشتركة، تساهم في تشكيل الارادة السياسية، وتشارك في الشؤون العامة، وتسعى الى المشاركة في العملية السياسية، من خلال الانتخابات والاستفتاءات، وتمارس نشاطها بالوسائل الديمقراطية، بهدف تداول السلطة سلميا والمشاركة فيها، ويؤكد أصحاب هذا المفهوم ،على ضرورة وجود  ديمقراطية حزبية داخلية، كمقدمة لديمقراطية تداول السلطة في الدولة.

المفهوم الثاني يبغي من قوننة العمل الحزبي، وضع الأحزاب ونشاطها تحت رقابة السلطة التنفيذية، وتكبيلها بقيود كثيرة، تمنع الأحزاب من أن تبدي معارضة فاعلة للسلطة التنفيذية، أو على الأقل تضمن أن تكون الأحزاب مدجنة لا يعلوا لها صياح ديكة، ولكن يسمع لها نقيق ضفادع..

أصحاب هذا المفهوم يرون، أن تخضع الأحزاب الى دائرة حكومية، تكون مهمتها "توجيه" العمل الحزبي، وسيكون من حق هذه الدائرة الحكومية، إيجاد أي سبب يمكنها منع نشاط الحزب، وتحت عنوان عريض قابل لألف تأويل وتأويل، هو قيام الحزب باي نشاط يهدد امن الدولة، او وحدة اراضيها وسيادتها واستقلالها .

وكما هو بائن، فإن أصحاب المفهوم الأول يريدون عملا حزبيا نظيفا، أما أصحاب المفهوم الثاني، فإنهم يريدون عملا حزبيا وسخا مثلهم..!

عمليا هناك مقاومة قوية وشرسة؛ لأي من المفهومين من قبل الأحزاب ذاتها، فمعظم قيادات الأحزاب العراقية، ونظرا لعدم عمق التجربة الحزبية وتجذرها في الواقع العراقي، ترى أن الحزب الذي تقوده هو بالحقيقة صنيعتها، وهو بالتالي ملكية شخصية لها، شأنه شأن "السلع" والمواد التي يملكونهها أو تملكوها، ولذلك فأن على الحزب وكوادره أن يسبح بحمدها ويقدسها، وهو ما هو حاصل فعلا في حياتنا السياسية، حينما لبس عدد من قادة الأحزاب العراقية، لبوس "التأريخية"، وهو مفهوم تجميلي لفكرة الشمويلية.

في المحصلة وهي محصلة مثيرة لقلق كبير مشروع، أن القيادات الحزبية "التأريخية" باتت عوائق كبرى؛ أمام قيام حياة حزبية حقيقية؛ تحقق الأهداف التي تشكلت لأجلها الأحزاب، وتنحت بسببها الأهداف لصالح "الأغراض"، وفي مقدمتها "غرض" بقاء "الزعامات التأريخية" على رؤوس الأحزاب، حتى لو كانت أحجار عثرة..!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.69
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك