المقالات

صناعة عراقية بائسة..!

662 2019-05-02

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

تشتهر كثير من القطاعات الأنتاجية؛ بصناعة منتجات مُصَنَعة، لأغراض مختلف وتلبية لحاجات المستهلكين المتنوعة، ويحرص الصُناع عى توفير عناصر الجودة لمنتجاتهم، كي يمكنهم تسويقها بيسر وكفاءة!

المنتجات الغذائية المُصَنَعَة، تصنع بدقة وحرص بالغين، لأنها ستذهب الى الإستهلاك البشري، الذي يفترض موادا بمواصفات جودة عالية، من حيث نظافة المنتوج، وخلوه من الأصباغ والمواد الكيمياوية والحافظة، وضمان عدم غش المواد الأولية ، مع وجود "باركود" يتضمن المكونات، فضلا عن طبع تواريخ الصنع والصلاحية، وضروف الخزن ودرجة حرارة حفظ المنتوج.

هناك أيضا قوانين دولية صارمة، لحفظ حقوق المستهلك، من حيث الجودة والأسعار، كما شرعت كثير من البلدان، قوانين بشأنها حماية منتوجاتها الوطنية، بقصد الحفاظ على تصدير واستيراد البضائع.

العراق قد خسر قطاعاته الصناعية، منذ زمن الطاغية صدام، وأنهارت البنى التحتية للصناعة العراقية، بقطاعاتها الثلاث، العام والخاص والمختلط، والحقيقة أنه لم يعد لدينا صناعة، وما موجود هو نشاطات محتضرة، لا يمكن عدها نشاطات صناعية.

الى جانب إنهيار الصناعة الوطنية، إنهارت الحرف الشعبية، وجرى الإعتماد على الإستيراد، في توفير معظم إحتياجاتنا، حصل ذلك لأسباب كثيرة تضافرت علينا للوصول الى هذه النتيجة المؤلمة..الحروب، والحصار الاقتصادي، وتدهور الإستراتيجية الصناعية.

 في سنوات ما بعد 2003، ظهرت لنا معامل محلية، تحت مسميات "الأحزاب السياسية"، التي طرحت  منتجا خطير جدا، لم يخضع مسبقا؛ إلى الحد الأدنى من عناصر الجودة المطلوبة، وأسمته "الرجل السياسي".

هذا المنتج كثير ما تروج له وسائل الإعلام، وكأنه منتوجنا الوطني الأشهر.إذ تتناوله نشرات أخبار الفضائيات، وتلاحق تحركاته ونشاطاته بمختلف وسائل الإعلام، المرئي منها والمسموع والورقي والأليكتروني، وبات معنا على موائد طعامنا، بل وأصبح شريكنا في أسرة نومنا!

معامل السياسة، تعمل على إنتاج رجال ونساء، لتبؤ المناصب بعيدا عن القدرة والكفاءة، شريطة ان يتوفر على خاصية الوفاء المطلق لصاحب المعمل!

الساسة الذين يشغلون مناصب صنع القرار في الدولة، سواء أتوا عن طريق الانتخابات أو التعيين، هم بالحقيقة صناعة محلية رديئة في أغلب الأحيان، وإذا لم تكن رديئة؛ فإنها ستكتسب الرداءة بسرعة، بفعل خاصية التجاور،شأنها شأن الخضار الخايسة!

صناعة القائد الناجح والإداري الكفوء، مهمة ليست سهلة، بل هي صناعة معقدة، تقارب صناعة المنتوج النووي، بإشتراطاتها الدقيقة، وفي النظام العالمي؛ قد يستغرق ذلك من الوقت عشرات السنين، لينتجوا سياسيا حقيقيا ناجحا.

كلام قبل السلام: ساستنا لا تصنعهم المبادئ أو التجارب، ولا حتى الفكر الواعي، الذي يؤهلهم لأن يكون قادة، نجومية السياسي عندنا؛ يصنعها الإعلام الحزبي، بفقره المعرفي وبأدواته البدائية، وبأفراده الباهتين..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 74.68
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك