المقالات

مع من ستكون معركتنا القادمة ؟!

636 2019-05-05

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

العلمانيَّة في منطقتنا الأسلامية ـ العربية؛ تختلف عن سميتها في الغرب، فيستحيل هنا أن توصف بأنها مشروع نهضوي، مثلما هو وصفها في الغرب، فضلا عن أنها لم تكن يوما؛ مشروعًا سياسيًّا أو اقتصاديًّا أو فكريًّا أو ثقافيًّا، بل هي هنا وسيلة لمقاومة وإحباط المشروع الوطني الإسلامي بالأدوات العلمانية.

المنطقة الأسلامية ـ العربية، وعلى الأخص منها بلاد ما بين النهرين والشام ومصر، تمثل محور العالم القديم،ولذلك فقد تسالمالفكر العالمي، على أن معبأة بأرث وثقافة خاصة بها، معتمدة أساسا على الأديان وفي طليعتها الدين الإسلامي، ويعد هذا الأرث؛ اساس تكوين ووجود سكان هذه المنطقة.

لأنه لا يمكن تغريب النهضة عن الأرث، فأن هذا الأرث والثقافة، هما ما يتعين الأستناد اليهما في بناء نهضة شعوبها، أو على الأقل لا يمكن إغفال تأثيرهما في صناعة المستقبل، ذلك لأن الإنسان ليس جمادًا ولا يخضع لقواعد المادة وحدها، بل يدخل في ذلك، عوامل ثقافيَّة وتاريخيَّة ووجدانيَّة؛ اقتصاديَّة أو اجتماعيَّة أو نهضويَّة.

على هذا الفهم فإن من المسلم به؛ هو أن بلدان المنطقة العربيَّة والإسلاميَّة وبدرجات مختلفة، لن تنجح في إقامة مشروع للنهضة إلا على الأساس الإسلامي، وهكذا فإن أي مشروع للنهضة؛ يتجاهل البعد الثقافي والحضاري والوجداني للإنسان سيفشل حتمًا.

لعلَّ ذلك كان السبب الأساس؛ لفشل كل مشروعات النهضة؛ المنطلقة من أساس ليس إسلامي، والتي تمت في مجتمعاتنا؛ حيث حكمتنا العلمانية في المائة عام الأخيرة، وهو كان الأساس لنجاح المشروع النهضوي الإسلامي؛ في جمهوية إيران الإسلامية، وهو أيضا سبب نجاح العراقيين، في درء مخاطر العدوان الوهابي الداعشي، والقضاء عليه قضاءا مبرما، وهو ايضا سبب الإنتصار الأسطوري لحزب الله في لبنان، وسبب صمود سوريا بمعونة الإسلاميين، وسبب إنتصار فقراء اليمن الحوثيين الحفاة، على تحالف القبائليين من أثرياء المنطقة العربية، بقيادة الوهابية السعودية.

صحيح أن المشروع الإسلامي مشروع واسع، يحتمل اجتهاداتٍ متعددة داخل الإطار، ويقبل النقد والنقد الذاتي، فإن هذا لا يعني إمكانيَّة نجاح المشروع العلماني، لأنه أصلا ليس مشروعًا، بل مجرد "وسيلة" للهيمنة وإستعباد الشعوب مجددا تحت عنوانها.

آليات الديمقراطية التي صممتها العلمانية؛ ومنها الأنتخابات بشكلها الراهن، ليست من التراث الثقافي الأسلامي، لكون الأسلام يمتلك وسائل لتحقيق العدالة الأسلامية، أكثر تفوقا أداء ودقة وصرامة، وتعطي نتائج أفضل على صعيد الميدان، لو طبقت مثلما تطبق اليوم، في جمهورية أيران الأسلامية.

 لكن ومع الأخذ بالحسبان، نقص الأدوات العقائدية لدى باقي الشعوب الأسلامية،  فإن الاتجاه الإسلامي في باقي المنطقة، قد حسم أمره؛ باتجاه احترام التعددية السياسيَّة والدينيَّة والثقافيَّة، واحترام صندوق الانتخابات واحترام حرية التعبير والنشر، وحرية العقيدة والفكر وحرية تشكيل الأحزاب، وكل الحريات السياسيَّة والفكريَّة المعروفة.

كلام قبل السلام: معركتنا القادمة ستكون مع العلمانيين تحديدا، ليس لأنهم خذلونا في معركة الدفاع عن الوطن، إذ كان لهم دور سلبي مخز، بل لأنهم يعملون بقوة على هدم قيمنا..معركتنا القادمة هي معركة القيم..!

سلام..

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.19
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك