المقالات

الساسة الأميين وإنفصال الكورد..!

640 2019-06-02

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

نقف قليلا عند الملك فيصل الأول، وهو رجل ليس عراقي تولى عرش العراق،  من عام 1921 لغاية وفاته عام 1933، ففي مذكرة سرية له وجهها الى المس بيل؛ المرأة البرطانية التي لعبت دورا محوريا، في صناعته ملكا على العراق، وكانت تعمل آنذاك كضابطة مخابرات تحت، عنوان سكرتيرة المعتمد السامي البريطاني.

يقول: " أقول وقلبي ملأن أسى، أنه في إعتقادي لا يوجد  في العراق شعب عراقي بعد، بل كتل بشرية خالية من أية فكرة وطنية، متشبعة  بتقاليد  وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة، سمّاعون للسوء، ميّالون للفوضى، مستعدون دائما للإنقضاض على أية حكومة كانت، نحن نريد والحالة  هذه؛ أن نشكل من هذه الكتل شعب نهذبه وندربه ونعلمه، ومن يعلم صعوبة تشكيل وتكوين شعب؛ في مثل هذه الظروف، يجب أن يعلم أيضا عظم الجهود، التي يجب صرفها  لأتمام هذا التكوين وهذا التشكيل ".

هذه الإستعادة لما قاله فيصل ضرورية، لتلمس طريقا للعلاقة بين الديمقراطية كمنهج لبناء الدولة، وممارسة الحكم من جهة، ورسم ملامح العلاقة بين مكونات الشعب، وبين الأديان والمذاهب والمكونات القومية في العراق من جهة أخرى.

كمفاتيح لبوابة هذا الطريق؛ نستعرض عدة أسئلة غرضية من قبيل: هل ثمة تعارض بين التكوين المعقد للعراق من جهة، والممارسة الديمقراطية الجارية فيه من جهة أخرى؟ أو بصورة أدق، هل يشكل هذا التكوين، عائقا أمام تطبيق الديمقراطية فيه؟ أو بصورة سؤال آخر، هل في آليات الديمقراطية تناقض مع الأديان والمذاهب؟ وهل أن التناقض أصيل أم مصطنع؟ وإذا كان أصيلا فما هي حلول المشكلات الناجمة عن هذا التناقض؟ وإذا كان تناقضا مفتعلا؛ فهل أنه مفتعل بقصدية السوء، أم أن أفتعاله طبيعي وناجم عن التطبيقات؟ وإذا لم يكن لا هذا ولا ذاك فما هو توصيفه؟ ومن يقف وراء الترويج للتناقض وإفتعاله؟ وهل ثمة مستفيد من التناقض؟

نخلص الى السؤال الكبير؛ هل أن تعدد الأديان والمذاهب، والمكونات القومية في العراق، يقف عائقا أمام بناء دولة ديمقراطية، هل أن العلاقة بين الديمقراطية؛ والأديان والمذاهب والمكونات في كل مكان، هي مثلما هي ما عليه في العراق؟ وننتقل الى السؤال الأكبر، وهو هل أن التعددية في العراق، تشكل عقبة أمام تشكل دولة أساسا؟

كما ترون فإن باب التساؤل الأول قد إنفتح على سلسلة ربما ليس لها نهاية منطقية من الأسئلة، ومعظمها ليس من النوع العبثي، إذ أنها أسئلة ناتجة عن إعمال العقل في الموضوع.

قبل محاولة التوصل الى إجابات منطقية؛ على حزمة الأسئلة هذه، لابد من توصيف الوضع الديني والمذهبي في العراق، لا من زاوية تعداد مكوناته وعناصره الدينية والمذهبية، لأن هذه مهمة تناولها كثير من الباحثين والكتاب؛ وأشبعوها بحثا وتحليلا، فبعضهم تناولها بشكل علمي رصين مجرد من الأهواء، وبعضهم الآخر لم يوفق الى التوصل الى عرض محايد للموضوع، بل كان بحثه مليئا بالضغائن.

آخر يوزع الإتهامات بكل الإتجاهات؛ التي يحمل فيها الأحزاب الأسلامية، العاملة في الأوساط الشيعية (حصرا)، كل الأسباب التي تؤدي الى النكوص في آليات تنفيذ الديمقراطية.

كلام قبل السلام: ثمة حاجة الى قراءة الواقع قراءة مختلفة، نفهم من خلالها لماذا يريد الكورد الإنفصال عن العراق، لكن المشكلة تكمن في أنه لا يوجد بين صفوف الساسة، من يتوفر على كثل هذه القراءة؛ لأن معظمهم أميين!

سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 73.26
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
علي : يوجد في النجف حي السلام 300 ساحات عامةواخذت من قبل المواطنيين وعملوهاحدائق خاصة لهم وهي ملكية عامة ...
الموضوع :
11صندوقا لشكاوى المواطنين في محافظة النجف
مرتضى : يجب اخراجهم من العراق فهذا راي الشعب الحر واذا لم يقبلوا بذلك يجب ان نخرجهم بشكل يذلهم ...
الموضوع :
(المجال الحيوي ) في مفاوضات واشنطن وبغداد المقبلة  
مرتضى : يقصد بالكلاب الاكثر شراسة هو ومستشاريه وحاشيته ...
الموضوع :
ترامب: لو اجتاز المتظاهرون جدار البيت الأبيض لواجهوا الكلاب الأكثر شراسة
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وال محمد واخر تابع له ...
الموضوع :
◾ الثامن من شوال ..ذكرى هدم مقبرة جنة البقيع في المدينة المنورة ..◾  
Huda : بالتاكيد هي حرب بين العمالقه والاهم فيها هو الربح المادي وهذه هي نتائج العالم المادي الذي تدعو ...
الموضوع :
الوباء القادم
زيد مغير : الاستاذ الجليل محمود الهاشمي ده اجمل التحيات. النقطة الخامسة الذي ذكرتها هي من أهم الحلول وأعني بذلك ...
الموضوع :
بعد ان استشرى وبات"خطراً" على مصير البلد  ..كيف نواجه "الاعلام المأجور"؟  
زيد مغير : كما عودتنا أستاذنا الكريم سامي جواد أن حبر قلمك اسمه حبر الحق وفقك الله ودمت لنا ...
الموضوع :
من يلتحق بايران وفنزويلا ؟!  
زيد مغير : من اجمل ما قرأت لك الله الصادق محمد صادق الهاشمي ...
الموضوع :
أبعاد إيصال النفط الايراني الى فنزويلا  
AYAD ALSAFI : ما بال رواتب البعثين والأجهزة القمعية التي يصل عددها خمس مئة وخمسون ألفا كلهم يأخذون رواتب عاليه ...
الموضوع :
النفط والموازنة كلاهما لعبة سياسية وطريق المعالجات  
ميثم : https://youtu.be/3mFhzsn7l4U اسوء الانترنيت ...
الموضوع :
شركة ايرث لنك لخدمات الانترنت تبدأ بتخفيض اسعار الاشتراك بمنظومتها
فيسبوك