المقالات

بالثقافة والاخلاق يحيى الانسان ايضا ...!

481 2019-06-29

علي الطويل


كتبت مقالا بعد سقوط النظام البائد لاحدى الصحف المحلية العراقية ، وكانت هذه الصحيفة قد نشرت لي سابقا عدة مقالات على صفحاتها ، وكان عنوان المقال عبارة عن نص مستعار وتحته متن ينسجم معه والعنوان كان ( ليس بالخبز وحده يحيى الانسان) . وقد كتبت فيه كيف ان الدول والانظمة والحكومات تضع في اولوياتها الاولى تربية المجتمع وتنمية اخلاقه وتجسيد المبادئ الحقة ، وروح المواطنة واساليب التعامل الحسنة ، واشاعة روح الحوار والتسامح والابتعاد عن الشتائم والكلام النابي ، وبعيدا عن ما آل اليه المقال اذ لم تنشره تلك الصحيفة استثناء من جميع مقالاتي الاخرى ، استشعرت وضننت في داخلي، وكعادة العراقي الشك في كل شيء، ان الجهة العائدة لها تلك الصحيفة ليس لها اهتمام بقضية التربية ولا اصلاح المجتمع ، ومرت الايام وظهر ان ضني كان صحيحا ، 
فالدول المتحضرة والتي تريد بناء مجتمع منتج تترسخ لديه روح الوطنية والعزة ، تلجأ اولا الى بنائه بناء حضاريا خلاقا وتركز على تربيته واخلاقه اولا ، فتبني الانسان قبل ان تشيد العمران ، لان بناء الانسان بالشكل الصحيح سينتج عنه بناء البلدان بالشكل الصحيح ، وفي العراق وبعد سقوط النظام ، والانفتاح الثقافي الذي حدث في العراق بعد عقود من العزلة الثقافية ، ودخول سيل كبير من التيارات المختلفة فيها الغريب والمنحرف والسيء ، فقد احدث ذلك هزة عنيفة ظهرت اثارها على البناء الثقافي والاخلاقي للمجتمع بشكل واضح ، حيث ظهرت سلوكيات غريبة لدى افراد المجتمع وبعيدة كل البعد عن الاخلاق العربية والاسلامية التي عرف بها المجتمع العراقي على طول تاريخه ، وعزز ذلك سهولة الحصول على المعلومة ايا كانت ، غثة او سمينة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي اضحت بصماتها واضحة على بناء اخلاق المجتمع والابتعاد عن عاداته وتقاليدة الموروثة واخلاقه الاصيلة ، ومع غياب الثقافة البديلة ظهرت اثار ذلك بشكل جلي في سلوكيات الناس وخاصة الشباب .
ولقد شخصت المرجعية الدينية ، بالنظر لحرصها ورعايتها الابوية لهذا المجتمع ودورها في النصح والرشاد والتوعية ، شخصت هذا الامر وبدقة ونبهت الى تاثيراته الكبرى على التربية العامة والاخلاق الاجتماعية والدينية ، ووضعت يدها وبدقة على اسباب ذلك وهي وسائل التواصل الاجتماعي كالفيس بك والانستغرام وغيرها ، وبغياب الدور الحكومي فانها القت بالمسؤولية على عاتق الاسرة والمجتمع في رعاية الشباب وتحصينهم من الانحراف ومن اتباع الاساليب والسلوكيات الغير صحيحة عبر تاثرهم بمواقع التواصل الاجتماعي وما يعرض فيها ، وخاصة مسالة الكلام الفاحش والسباب والشتيمة ، فانها ظاهرة بعيدة كل البعد مبادئ ديننا واسس اخلاقنا ، وشخصت المرجعية ان الشباب والشابات يهدرون اوقاتهم وجهودهم وخاصة في اوقات العطل في متابعة غير النافع ومتابعة مايضر بثقافتهم واخلاقهم ، ان توجيه اولويات الاهتمام بالنسبة للشباب وتنبيههم لمخاطر مايتابعون على مواقع التواصل الاجتماعي تقع اولا على عاتق الاسرة ، وبناء المجتمع تربويا واخلاقيا كذلك يتطلب تظافر الجهود وتلاحمها من اجل ذلك ، فالمدرسة مكمل لدور الاسرة ، والفعاليات الاجتماعية الاخرى لها دورها ايضا في ذلك ، ويقع الدور الاكبر على عاتق الدولة في توفير سبل اشغال الشباب بالنافع والمفيد لبنائه بناء صحيحا ، عبر توفير الملاعب والساحات الرياضية والمنتديات الثقافية والمكتبات العامة وغيرها ، فبناء الانسان بشكل صحيح ينعكس بشكل مباشر على بناء البلد وتطوره

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1298.7
الجنيه المصري 75.13
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك