المقالات

الأمة الشيعية  بين الثابت والمتحول..!

357 2019-07-12

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

هل يرتبط مفهوم الهوية بالأرض فقط؟ أم أن هناك حبال أخرى تربط الهوية بمثابات مختلفة غير الأرض؟ أم أنه يتعين أن يتم  إستحضار العوامل الاجتماعية لتشكل الهوية في علاقتها بالتراب، وأن لا بد من تفهم موقعها في المجال الثقافي، لتشكل بالمحصلة مفهوما متكاملا لها.؟

وإذا كان هذا الموضوع قد استأثر بالعديد من المقاربات والدراسات التي تباينت في مناهجها واختياراتها ومستوياتها المعرفية، فإن هذه الأسئلة وغيرها ناقشها كثير من المهتمين بوضع إطار للهوية، يمكن المعنيين من التعامل مع محددات معروفة تسهل لهم بناء مواقف وقناعات على أساسها..

وفي موضوع شائك ومعقد مثل موضوع الهوية، تنبري حقول المعرفة والإطارات المرجعية والنوازع الأيديولوجية لفرض محدداتها على تشكيل الهوية للأفراد والمجتمعات.

وخلال هذا الإنبراء الذي يتحول في منعطفاته المهمة الى صراع، تصادر أحكام تعسفية وتصادر آراء وتقمع مفاهيم، وفي أوقات الضجيج لا يعلوا إلا صوت التعسف والإقسار الفكري..سيما وأن أسئلة الهوية لا يمكن مقاربتها بيسر، ولا يكفي للإجابة عليها تعميم سطحي، لأن الهوية ببساطة ميدان رحب للوجود والإلغاء، ومباءة للحرية والإستبداد..

وبديهي أن الحديث عن الإنسان ـ الفرد اليوم لا يتسم بالعملية، ولا يعني شيئا، لأن لا يوجد إنسان فرد في عالمنا..فالإنسان اليوم وإن أحتفظ بملامح فردية وصفات خاصة ومجال حيوي غردي، لكن هامش كل ذلك محدود جدا، ولا يمكن التعامل مع الإنسان إلا بصفته عضو في جماعة، وهكذا حينما يجري الحديث عن الهوية فإن المقصود الجماعة..!

وعودا على الأسئلة التي طرقت رؤوسنا في بداية القول، فإن علاقة الجماعة بالأرض لم تعد كافية لتشكل ملامح هوية لتلك الجماعة، فالأرض ضاقت كثيرا، ومفهوم سعتها الطوباوي تقلص الى أدنى حدوده، ولم يعد العالم إلا قرية صغيرة، وبانت الكرة الأرضية على حقيقتها، جرم سماوي صغير جدا وجدنا أنفسنا عليه بإرادة ليست إرادتنا، بل أن إرادة كبرى هي التي وضعتنا هنا على الأرض، مثلما وضعت غيرنا على غير أرضين..!

ولذلك فإننا لم نعد بحاجة للإجابة على السؤال الأول من أسئلة المفهوم، وصار لزاما علينا أن نبحث في مثارد أخرى للمفهوم الهوياتي.. 

وكلما ضاقت الأرض فإننا مجبرين الى أن نبحث في خلفيات الهوية الدينية وأبعادها التاريخية والثقافية والسياسية..

إن الحديث عن الهويات الكبرى مقنع بلحاظ العوامل والخلفيات المشار إليها..واليوم ليس من الترف الفكري، أو التطرف العقلي أن نتحدث عن هويات أريد لها أن تغيب لأسباب تتعلق بإرادات المتغلبين من أصحاب الهويات الأخرى، هؤلاء الذين لم يجدوا غير الأرض وسيلة لتشكيل مفهوم هوياتي..

وفي هذا الصدد ألتغييبي، فإن الأمة الشيعية هوية متكاملة بنيت تراكميا، تأريخيا وسياسيا ومجتمعيا..والمجتمع الشيعي مجتمع متكامل جدا يمكن تمييزه عن باقي المجتمعات، وإن كان خاضعا بحد ذاته لإستقطابات الثابت والمتحول، لكن الثابت الأكبر فيه والغير قابل للتحويل فيه هو العقيدة..

كلام قبل السلام: بإمكاننا أن نفهم الحياة إذا تطلعنا إلى الوراء..لكننا لا نستطيع أن نحيا إلاّ إذا تطلعنا إلى الأمام..!

سلام.

ــــــــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.19
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك