المقالات

ماذا بعد حرب الناقلات؟!

1746 2019-07-22

علي الطويل

 

يبدو ان الغرب والزعامات الغربية وعلى راسها امريكا وبريطانية العجوز لازالت لاتعي حجم الورطة التي اوقعوا انفسهم بها ، فبعد ضرب المنشأت النفطية السعودية وتفجير الناقلتين الاماراتيتين .

  ظن الكثير ان هذين الحدثين بمثابة رسالتين بالغتي المضمون من جانب محور المقاومة لمحور امريكا وحلفائها سيكون لها اثرها في تراجع القرار الامريكي باتجاه التعقل والخضوع لمنطق الحكمة ، باعتبار ان الخطر الذي ستجره الحرب كبير جدا واثره بالغ على المنطقة والعالم ، وكانت التصريحات بعد تلك الحادثتين تشير الى هذا الاتجاه .

 الا ان الحوادث التي اعقبت ذلك الامر دلت على ان هذا المحور لايعرف منطق العقل ، وان هناك دوائر في هذا المحور تدفع بقوة باتجاه الحرب ، فجائت حادثة الطائرة المسيرة التي اسقطتها الدفاعات الجوية للجمهورية الاسلامية لتشكل صفعة قوية وضربة في الصميم ورسالة واضحة بعثتها الجمهورية الاسلامية لامريكا وحلفائها بان منطق القوة لاينحصر بعد الان في جهة واحدة ، وانما هناك جهات اخرى اصبحت تملك اسبابها ومقوماتها ولايمكن التغاضي عن ذلك او تجاهله,

جاءت حادثة الناقلة الايرانية التي احتجزتها القوات البريطانية في جبل طارق في مخالفة واضحة لكل قوانين الملاحة في المياه الدولية ، وقد سوقت اسبابا لتلك الحادثة لاتمت للمنطق بصلة ومبررات غير واقعية ويبدو ان هذه الاحادثة كانت اختبارا اخر واستفزازا جديدا للجمهورية الاسلامية ، وورقة جديدة يلعبها تحالف امريكا من اجل معرفة اوراق القوة واختبارها لدى الجمهورية الاسلامية ، وتحمل اهدافا اخرى مستقبلية لدى الامريكان وحلفائهم بدات بوادرها منذ يوم امس ، الا وهي اعادة انتشار القوات الامريكية في الخليج .

لقد جاء الرد الايراني حازما وقاطعا ولا تهاون فيه ، فبد التحذير الذي وجهته الجمهورية الاسلامية وعلى لسان قائد الثورة الاسلامية في 16 تموز بضرورة اطلاق سراح ناقلة النفط الايرانية والا سيكون هناك رد ، وان الرد سوف لايتاخر كثيرا.

 وكعادة الطغات المستعمرين المغرورين لم يعي البريطانيون مضمون  ماتشير الية هذه الرسالة فظل يتخبطون بغرورهم حتى جاء الرد مزلزلا قويا باحتجاز ناقلة نفط بريطانية من منطق العين بالعين ، وقد كانت هذه الصفعة الجديدة من القوة بحيث اصبح المحور الامريكي يتوسل التهدئة واحتواء الازمة والدعوة للسلام في هذه المنطقة الحيوية من العالم ، وجاء ارتفاع اسعار النفط كعامل اخر يخشاه الغربيون ويتحاشونه خاصة وان اقتصاديات اغلب دول الغرب تشهد تراجعا كبيرا في النمو وان ارتفاع  اسعار النفط ستزيد هذا التراجع .

ان موقف الجمهورية الاسلامية الحازم والقوي تجاه التحديات والمواقف الاستفزازية الغربية ورد الصفعة باقوى منها ، والصمود الكبير والمذهل في وجه العقوبات الاقتصادية جعلت الامريكان والبريطانيين في موقف لايحسدون عليه ، وجعلت هيبتهم في الحضيض بعد ان كانو يتربعون على عرش القوة والتفرد بها ، وقد صار واضحا لديهم ان هناك قوة اسلامية شرقية ستكون من الان وصاعدا سكينا في خاصرة المستعمرين وغصة في بلعومهم ولايمكن بعد الان ان يكون هناك دولة اسلامية لقمة سائغة يتم ابتلاعها الا بعد ان يحسب موقف الجمهورية الاسلامية ، الا من ارتضوا لانفسهم الذلة والمهانة وارتموا في احضان الامريكان ومهدوا الطريق امام  الاسرائيلين للولوج الى العمق الاسلامي ، وهؤلاء ايضا هم من يدفع باتجاه الحرب والتمهيد لها وحيث سيكونون وقودها وما يشعرون.

ـــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك