المقالات

المشي على النار بأحذية مطاطية..!

499 2019-07-31

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

مشكلة كثير من الأحزاب والقوى السياسية العراقية، أنها تعاني من عدم قدرتها؛ على التعاطي مع الهزائم؛ والذي يفترض أن يبنى على قاعدة "هزيمة الهزيمة".

"هزيمة الهزيمة" عقدة كبرى في العمل السياسي؛ وهي عقدة أرجو من القاريء الحصيف؛ الالتفات إلى دقة هذا التعبير وحساسيته، هذه العقدة تجعل المنخرطين بالشأن السياسي، لا سيما قادة الكتل والقوى السياسية، لا يحسنون قراءة الأحداث، أو النظر الى الوقائع ببصيرة نافذة، ما يجعلهم لا يجيدون أيضا التعاطي معها.

عدم إحسان التعاطي مع المشكلات، سببه أن تحليلات الساسة لها، أحادي الجانب، بعيد كل البعد عن الواقع الذي يحصل، والحدث الذي يحدث, وبالنتيجة يتصرفون بناءا على الوهم الذي وقعوا فيه.

في معظم الحالات؛ لا يعترفون بأنهم كانوا واهمون، أو أنهم قد وقعوا في الوهم، كما أنهم لا يقرون بان رأيهم كان خاطئاً، وبعيد جداعن الحقيقة، فيخسرون لذلك مرة ثانية وثالثة؛ ومرات لا تعد ولا تحصى, ويكونون بذلك فرائس سهلة لخسارة الخسارة!

تكرار الهزائم؛ يكشف عن تخبط واضح؛ في إتخاذ القرار المناسب بالوقت المناسب، ويكشف أيضا؛ عن فردانية إتخاذ القرار السياسي داخل القوة السياسية، إذ غالبا ما يتخذه زعيم تلك القوة، فيما يكون دور الهيئة القيادية المفترضة لتلك القوة؛ الثناء والتطبيق ومن ثَمَ التصفيق.

تتجلى هزائم الساسة؛ في عدم قدرتهم على الإعتراف بتكرار الهزيمة، مع أنهم انهزموا مرة؛ حينما قالوا وتوقعوا وتنبأوا، ولم يحدث ما قالوه وتوقعوه وتنبأوا به, ومرة ثانية قد وقعوا تحت وطأة الخسارة أيضاً، حينما لم يعترفوا أمام أنفسهم على ألأقل، وأمام الآخرين كما هو منتظر، بأنهم كانوا على خطأ، وأنهم كانوا يغردون؛ خارج سرب الحقيقة التي أذهلتهم.

يحق لي هنا؛ إستعارة ما قاله المفكر اللبناني "علي حرب" في كتابه (الممنوع والممتنع): (ليست الهزيمة أن يندحر جيش أو يسقط نظام، بل الهزيمة أن لا يصدق المرء، انه هُزم أو انه لا يدري كيف هُزم ولم هُزم... الهزيمة أن تتوالى على السياسي، النكبات والنكسات، ويبقى متمسكاً بموقفه، متشبثاً بقناعاته وشعاراته..الهزيمة أن يعود الواحد القهقرى، دون أن يدفعه ذلك، إلى مراجعة مسلماته، أو تغيير طريقة تفكيره، أو تبديل نهجه في التعاطي مع الذات، أو الغير..تلك هي هزيمة الهزيمة..)

كلام قبل السلام: الحقيقة أن كثير من الساسة العراقيين، قد هزموا هزيمة نكراء، وأضاعوا الدليل إلى الطريق، بل بدوا وكأنهم يمشون على النار بأحذية مطاطية..!

سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 74.68
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك