المقالات

اليسار العراقي؛ صلاة بلا وضوء..!

536 2019-08-09

قاسم العجرش   qasim_200@yahoo.com

 

ثمة حكاية سمعتها منذ أمد طويل، تقول أنه كان في إحدى القرى رجل لا يصلي، وبسبب ذلك فإنه، لم يكن مرحبا به في مجتمع رجال القرية، التي كانت الصلاة ومسجدها محور إهتمامهم.

 أحد صلحاء القرية؛ أعتقد أن هذا الرجل الذي لا يصلي؛ يتوفر على بذرة خير، فقد وجده يوما يزيح الأحجار عن الطريق، وعندما ساله عن سبب قيامه بذلك، أجابه الشخص الذي لا يصلي: حتى لا يعثر بها الصبيان فيجرحوا.

استثمر "الشخص الصالح" هذا الموقف، وحدث صاحبنا عن الصلاة وفوائدها، لكن ذلك لم يلق رواجا لدى الذي لا يصلي، فما كان من "الصالح"؛ إلا أن وعده بمكافأة مالية، إن هو ذهب معه الى المسجد وصلى، فوافق "صاحبنا" وتواعدا يوم الجمعة!

"صاحبنا" الذي لا يصلي ذهب الى المسجد يوم الجمعة، ووقف الى جانب من وعده بالمكافأة المالية، وتوقع أن يدس بيده المكافأة قبل الصلاة، لكنه لم يفعل..إنتظر الرجل الى أن بدأ الخطيب بخطبة الجمعة، ولكن "الصالح" لم يمد يده الى جيبه، فقال الذي لا يصلي في نفسه؛ ربما سيعطيني المكافأة بعد الصلاة..

إنتهت الصلاة وأنفض الرجال خارجين من المسجد، خرج صاحبنا معهم أيضا لاحقا بالصالح، مطالبا إياه بالمكافأة! لكن الصالح ردعليه؛ بأن الجائزة في الحقيقة هي نعم الثواب في الآخرة..!

 غضب الذي لا يصلي؛ من (التكتيك) الذي استخدمه الصالح معه، فما كان منه إلا أن قال له ببساطة: كنت أتوقع منك مثل هذا الغدر، ولهذا صليت معكم بدون وضوء.!

اليسار العراقي وأدعياء المدنية، يتحدثون عن الديمقراطية كثيرا، لكنهم لا يقبلون بنتائجها وبمخرجاتها، هم معنا في العملية السياسية منذ 2003، تبوأوا مقاعد في البرلمان، وشغلوا مراكز حكومية ورئاسية أيضا، وتجدهم في كل مفصل من مفاصل الدولة، لكنهم دائبي الشكوى منها..

تعرض الوطن لأخطار جمة، فنأوا بأنفسهم عنها بحذاقة، كانت جثث الشيعة تملأ الشوارع، والحسينيات والمساجد والمواكب، والمشاة الزائرين يتعرضون الى القتل كل دقيقة، في تلك الأوقات لاذ اليسار والمدنيين، بالخمارات والمواخير ومجالس السهر، إذ لم تكن تلك الأماكن هدفا للإرهاب التكفيري!

احتل داعش التكفيري، ومعه الحلف البعثي العربي ثلث أرض العراق، لكن اليسار العراقي ومعه أدعياء المدنية، كانوا يردحون شامتين في ساحة التحرير، ينددون بالقوى الإسلامية وبقيادتها للعملية السياسية، وكان وما يزال جل همهم إزاحة القوى الإسلامية بأي ثمن، وكانوا في كل ذلك؛ يتلقون دعما خارجيا مكشوفا، إن بالأموال أو بالدعم الإعلامي والتغطية السياسية، وكانوا لا يخجلون من ذلك، بل تراهم يفخرون به ويعلنونه.

في تلك الأثناء كانت القوى الإسلامية تزج بخيرة شبابها في معارك التحرير، وتحررت أجزاءا واسعة من  دنس الدواعش، بدماء متطوعي القوى الإسلامية المجاهدة، لكن اليسار العراقي ومعه المدنيين، ما زالوا يردحون ضد الإسلام في ساحة التحرير، لم يرفعوا بندقية واحدة من أجل العراق، لم يريقوا قطرة دم واحدة من أجل شرف العراق.

 لقد كانوا بالحقيقة طابورا خامسا لداعش، وشركاء علنيين بتدمير قيمنا وثوابتنا؛ بلا خجل أو مواربة، وآخرها إحتجاجاتهم المخجلة، على قرار يتعلق ببيع وإستيراد وتصنيع الخمور، والذي أتخذه البرلمان وفقا لمباديء الديمقراطية التي ينادون بها.

كلام قبل السلام: لقد شارك اليسار العراقي والمدنييون في العملية السياسية. ولكن بلا وضوء!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.3
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو الهدى الساعدي : سمعت ابيات لطيفة للغاية من احد السادة الأجلاء في مدينة الأهواز قبل اكثر من ١٥عاما تقول : ...
الموضوع :
ومعجم الامام الخميني (رض) السياسي
فرید خیرالله : الا ان حزب الله هم الغا لبون الهم اجعل وحدته فی قلوب المسلمین ...
الموضوع :
آمريكا تبحث عن "اندلسة" العراق
حيدر زهيره : دائما كنت اعتقد ان الشيء الوحيد الذي يصعب علي فهمه هو النظرية النسبية (للمغفور له اينشتين) ولكن ...
الموضوع :
خلف: مجلس الأمن الوطني خول القوات الأمنية باعتقال من يقوم بقطع الطرق وغلق الدوائر
حسين : التاريخ يعيد نفسه ومافعله البعض بالحشد الذي دافع عنهم خير مثال بدون مغالطات لكم التقدير ...
الموضوع :
هل الحسين (ع) دعا على العراق ؟!!!
حسن : ممتاز تقرير يثلج الصدور من جهه انفضاح امر ثورة اللواطين و الجراوي وانحسارها ومن جهه يجعلنا نترقب ...
الموضوع :
الأدلّة على فشل الجوكر الأمريكيّ في العراق
احمد : قام شركة كورك بإرسال رسالة الي جميع مشتركيها بأن نعبا رصيد 8000 دينار مقابل 800 دقيقة للشهر ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
اخواني انتباه وصلو هذا الخبر لكل قاءد : بسمه تعالى ،،،كل الجواكر الموجودين حاليا بللغوا باوامر بقطع الطرق واختراق البنايات الحكوميه تمهيدا لتسليم مواقعهم لمن ...
الموضوع :
في تحدي سافر لعشائر الناصرية عصابات الجوكر اللقيطة تحرق الاطارات وتقطع الطرق
عون حسين الحجيمي : احسنت بارك الله بيك...جعلك الله من خدام واتباع واشياع اهل للبيت عليهم السلام ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
اسماعيل احمد : ان اللواء الأول مشاة بقيادة هيثم شغاتي تنسحب من الشريط الساحلي الى عدن وهذه نتيجة الاستفزازات والمؤامرات ...
الموضوع :
إنتكاسة جديدة لعملية السلام في اليمن
حسام تيمور : انهض و خذ من نخيل الرافدين عكازا ... و من سلاح حشدك عصا ... و من دجلة ...
الموضوع :
بالحبر الابيض ... كسر القلوب ...
فيسبوك