المقالات

اليسار العراقي؛ صلاة بلا وضوء..!

652 2019-08-09

قاسم العجرش   qasim_200@yahoo.com

 

ثمة حكاية سمعتها منذ أمد طويل، تقول أنه كان في إحدى القرى رجل لا يصلي، وبسبب ذلك فإنه، لم يكن مرحبا به في مجتمع رجال القرية، التي كانت الصلاة ومسجدها محور إهتمامهم.

 أحد صلحاء القرية؛ أعتقد أن هذا الرجل الذي لا يصلي؛ يتوفر على بذرة خير، فقد وجده يوما يزيح الأحجار عن الطريق، وعندما ساله عن سبب قيامه بذلك، أجابه الشخص الذي لا يصلي: حتى لا يعثر بها الصبيان فيجرحوا.

استثمر "الشخص الصالح" هذا الموقف، وحدث صاحبنا عن الصلاة وفوائدها، لكن ذلك لم يلق رواجا لدى الذي لا يصلي، فما كان من "الصالح"؛ إلا أن وعده بمكافأة مالية، إن هو ذهب معه الى المسجد وصلى، فوافق "صاحبنا" وتواعدا يوم الجمعة!

"صاحبنا" الذي لا يصلي ذهب الى المسجد يوم الجمعة، ووقف الى جانب من وعده بالمكافأة المالية، وتوقع أن يدس بيده المكافأة قبل الصلاة، لكنه لم يفعل..إنتظر الرجل الى أن بدأ الخطيب بخطبة الجمعة، ولكن "الصالح" لم يمد يده الى جيبه، فقال الذي لا يصلي في نفسه؛ ربما سيعطيني المكافأة بعد الصلاة..

إنتهت الصلاة وأنفض الرجال خارجين من المسجد، خرج صاحبنا معهم أيضا لاحقا بالصالح، مطالبا إياه بالمكافأة! لكن الصالح ردعليه؛ بأن الجائزة في الحقيقة هي نعم الثواب في الآخرة..!

 غضب الذي لا يصلي؛ من (التكتيك) الذي استخدمه الصالح معه، فما كان منه إلا أن قال له ببساطة: كنت أتوقع منك مثل هذا الغدر، ولهذا صليت معكم بدون وضوء.!

اليسار العراقي وأدعياء المدنية، يتحدثون عن الديمقراطية كثيرا، لكنهم لا يقبلون بنتائجها وبمخرجاتها، هم معنا في العملية السياسية منذ 2003، تبوأوا مقاعد في البرلمان، وشغلوا مراكز حكومية ورئاسية أيضا، وتجدهم في كل مفصل من مفاصل الدولة، لكنهم دائبي الشكوى منها..

تعرض الوطن لأخطار جمة، فنأوا بأنفسهم عنها بحذاقة، كانت جثث الشيعة تملأ الشوارع، والحسينيات والمساجد والمواكب، والمشاة الزائرين يتعرضون الى القتل كل دقيقة، في تلك الأوقات لاذ اليسار والمدنيين، بالخمارات والمواخير ومجالس السهر، إذ لم تكن تلك الأماكن هدفا للإرهاب التكفيري!

احتل داعش التكفيري، ومعه الحلف البعثي العربي ثلث أرض العراق، لكن اليسار العراقي ومعه أدعياء المدنية، كانوا يردحون شامتين في ساحة التحرير، ينددون بالقوى الإسلامية وبقيادتها للعملية السياسية، وكان وما يزال جل همهم إزاحة القوى الإسلامية بأي ثمن، وكانوا في كل ذلك؛ يتلقون دعما خارجيا مكشوفا، إن بالأموال أو بالدعم الإعلامي والتغطية السياسية، وكانوا لا يخجلون من ذلك، بل تراهم يفخرون به ويعلنونه.

في تلك الأثناء كانت القوى الإسلامية تزج بخيرة شبابها في معارك التحرير، وتحررت أجزاءا واسعة من  دنس الدواعش، بدماء متطوعي القوى الإسلامية المجاهدة، لكن اليسار العراقي ومعه المدنيين، ما زالوا يردحون ضد الإسلام في ساحة التحرير، لم يرفعوا بندقية واحدة من أجل العراق، لم يريقوا قطرة دم واحدة من أجل شرف العراق.

 لقد كانوا بالحقيقة طابورا خامسا لداعش، وشركاء علنيين بتدمير قيمنا وثوابتنا؛ بلا خجل أو مواربة، وآخرها إحتجاجاتهم المخجلة، على قرار يتعلق ببيع وإستيراد وتصنيع الخمور، والذي أتخذه البرلمان وفقا لمباديء الديمقراطية التي ينادون بها.

كلام قبل السلام: لقد شارك اليسار العراقي والمدنييون في العملية السياسية. ولكن بلا وضوء!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 74.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
علي : يوجد في النجف حي السلام 300 ساحات عامةواخذت من قبل المواطنيين وعملوهاحدائق خاصة لهم وهي ملكية عامة ...
الموضوع :
11صندوقا لشكاوى المواطنين في محافظة النجف
مرتضى : يجب اخراجهم من العراق فهذا راي الشعب الحر واذا لم يقبلوا بذلك يجب ان نخرجهم بشكل يذلهم ...
الموضوع :
(المجال الحيوي ) في مفاوضات واشنطن وبغداد المقبلة  
مرتضى : يقصد بالكلاب الاكثر شراسة هو ومستشاريه وحاشيته ...
الموضوع :
ترامب: لو اجتاز المتظاهرون جدار البيت الأبيض لواجهوا الكلاب الأكثر شراسة
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وال محمد واخر تابع له ...
الموضوع :
◾ الثامن من شوال ..ذكرى هدم مقبرة جنة البقيع في المدينة المنورة ..◾  
Huda : بالتاكيد هي حرب بين العمالقه والاهم فيها هو الربح المادي وهذه هي نتائج العالم المادي الذي تدعو ...
الموضوع :
الوباء القادم
زيد مغير : الاستاذ الجليل محمود الهاشمي ده اجمل التحيات. النقطة الخامسة الذي ذكرتها هي من أهم الحلول وأعني بذلك ...
الموضوع :
بعد ان استشرى وبات"خطراً" على مصير البلد  ..كيف نواجه "الاعلام المأجور"؟  
زيد مغير : كما عودتنا أستاذنا الكريم سامي جواد أن حبر قلمك اسمه حبر الحق وفقك الله ودمت لنا ...
الموضوع :
من يلتحق بايران وفنزويلا ؟!  
زيد مغير : من اجمل ما قرأت لك الله الصادق محمد صادق الهاشمي ...
الموضوع :
أبعاد إيصال النفط الايراني الى فنزويلا  
AYAD ALSAFI : ما بال رواتب البعثين والأجهزة القمعية التي يصل عددها خمس مئة وخمسون ألفا كلهم يأخذون رواتب عاليه ...
الموضوع :
النفط والموازنة كلاهما لعبة سياسية وطريق المعالجات  
ميثم : https://youtu.be/3mFhzsn7l4U اسوء الانترنيت ...
الموضوع :
شركة ايرث لنك لخدمات الانترنت تبدأ بتخفيض اسعار الاشتراك بمنظومتها
فيسبوك