المقالات

حاجة الدولة الى شهادة حسن السير والسلوك..!

438 2019-08-13

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

ربما يتذكر كثير من الذين تجاوزت أعمارهم؛ الستين أو السبعين عاما، أنه كان على المتقدمين للإشغال الوظائف العامة، او الإنخراط في الكليات العسكرية، أو الحصول على مقعد في الجامعات والمعاهد العالية، أن يجلبوا شهادة حسن السير والسلوك، لتكون من ضمن ملف التقديم.

لقد كا الحصول على هذه الشهادة صعبا، فقد كان يتعين أن يذهب طالبها؛ الى كاتب العرائض قرب مركز الشرطة، حيث يحتفظ هذا الـ"عرضحالجي" بنسخة منها، يكتب لطالب الشهادة مثيلا لها بقلم الـ"قوبيا"، الذي شبه قلم الرصاص ولكنه ليس قابلا للإمحاء، ثم يذهب الى مختار محلته او قريته، لـ "يمهرها بمهره"، بعد ان يمهر عليها إثنان من "الختيارية"، الذين يجب أن يعرفونه بشكل مؤكد.

 يذهب بعدها الى "مأمور" مركز الشرطة، الذي يسأل صاحب الطلب بضعة أسئلة يؤيدها بختمه وتوقيعه، ثم يرسل الإستشهاد الى مديرية شرطة الأدلة الجنائية، لتؤخذ بصمات صاحب الطلب لأصابعه العشرة، ويتم التحقق من سجله الجنائي، ليعطى بعد ذلك شهادة "عدم المحكومية"، التي تعني أن صاحب الطلب ليس لديه سجل جنائي، وترفق بهذه الشهادة، شهادة حسن السير والسلوك، ليصبح الشخص المعني لائقا إجتماعيا، لإشغال المنصب أو القبول بالجامعة أو المعهد!

مثلما ترون فإن التشدد الأخلاقي، إزاء طالبي إشغال الوظائف والمناصب العامة، مرافقا للتشدد العلمي، وفي معظم الأحوال يقف عائقا أمام الحصول على المناصب، وكانت المحصلة أنه يسير بشكل مواز للخبرات والمهارات والقدرات الفنية الخاصىة.

كانت هذه الشهادات تعني؛ الرجوع إلى سوابق الأشخاص وماضيهم، كوسيلة لإستكشاف مستقبلهم، وما يمكن أن يرد منهم حينما يكلفون بالمواقع الوظيفية العامة، وذلك لضمان سلامة المجتمع، ولأن الذين يشغلون المناصب يمثلون الشعب، ولذلك فإنه يتعين الاعتناء بهم أكثر، ليخرجوا وهم أكثر حصافةً وحصانةً.

لم يكن يسيرا الحصول على شهادة حسن السير والسلوك، لذلك فإن من يحصل عليها كان يَعُدث نفسه قد حصل على شهادة جامعية حقيقية..

قد يحدث تلاعب في الشهادات العلمية، ويحدث تزوير في شهادات الخبرة، ويدفع كثيرون لكثيرين رشاوى؛ لإشغال معظم الوظائف والمناصب الرفيعة، أو يتم عبر الوساطة والولاء الحزبي أو الشخصي، لكن شهادة "حسن السير والسلوك"، كانت هي الشهادة الوحيدة التي أحتفظت بمكانتها، وكانت وحدها التي لا يحدث فيها غش أو تلاعب.

كلام قبل السلام: لقد أختفت هذه الشهادات المهمة من واقعنا الراهن، ليس لعدم أهميتها، بل لأن الحصول عليها بات سهلا، وأيسر من شربة ماء، ولأن الدولة لم تعد بحاجة الى إشتراطات أخلاقية، بسبب  أن معظم قيادات الدولة بلا أخلاق!

سلام..

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1298.7
الجنيه المصري 75.59
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
المهندسة بغداد : بسم الله وبالله اللهم ارزقنا العافية والسلام ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني: غدا اول ايام شهر شعبان
المهندسة بغداد : مقالة ممتازة احسنتم ...
الموضوع :
إرفعوا أصواتكم !
نور صبحي : أليس جبريل عليه السلام نزل في ليلة القدر على الرسول وهي في رمضان.. كيف تقولون انه نزل ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
إبراهيم مهدي : لكن ورد في القرآن الكريم. .سورة البقرة الآية 185 ( في قوله تعإلى شهر رمضان الذي أنزل ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ليلى : احسنتم سيدي حفظكم الله ...
الموضوع :
نصائح الامام المفدى السيد السيستاني لمواجهة فايروس كورونا
عقيل الياسري : وبشر الصابرين ....اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ...
الموضوع :
عالم ينهار عالم ينهض...!
زيد مغير : ما اروع ما كتبت سيدي الكريم وأتمنى ان ينشر ما كتبت في كل الصحف والمواقع . الف ...
الموضوع :
أين اختفى هؤلاء؟!
علاء الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اخي العزيز انكم تقولون لا توجد رواية ان الاسراء والمعراج في ال ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
خليل العراقي : السلام عليكم أنت تتكلم بدون منطق ... محمد علاوي ... أنسان شريف ... ترجم متطلبات المرجعية الشريفة ...
الموضوع :
أيها الرئيس المكلف اترك العنتريات الفارغة
لبيك ياعراق : ضاغطكم الدين الاسلامي ومدمركم المغرد ان شاء الله كرونا لن تذهب سدى حتى تطيح وتصاب كل علماني ...
الموضوع :
هكذا تسمحون لاعداء الدين بانتقاد الدين
فيسبوك