المقالات

يوم الغدير ودكتاتورية الحكم الاسلامي ماضيا وحاضرا.

414 2019-08-19

د.علي الطويل

 

لم يكن يوم الغدير يوما عاديا ولا حدثا عابرا كالاحداث التاريخية الاخرى التي في تاريخ المسلمين ، بل هو يوم يجب الوقوف عنده مطولا لانه مفترق طرق وحلقة مفصلية بين ماقبله ومابعده ، فحيثيات الحدث ومقدماته لم تكن توحي بان الحدث المرتقب هو حدث عادي فموسم الحج الذي يجتمع به المسلمين باعداد كبيرة والاعداد التي لحقت بالنبي( ص ) والتي عدت ب١٠٠ فيهم كبار الصحابة ورؤساء القبائل من العرب، واصحاب الشان في عشائرهم هذه في المقدمات في طريق العودة من مكة الى المدينة ، وفي صلب الحدث كذلك نودي في الناس للصلاة الجامعة التي لاينادى بها الا لامر مهم كالحرب والخسوف والامور الهامة، وبعد راحة المسلمين بعد الضحى حيث النفوس مهيئة لسماع هذا الامر ، واختيار الزمان والمكان المناسبين كانت كلها توحي بان الامر الذي سوف يبلغ به النبي (ص) ليس حدثا عاديا ، والطريقة التي خطب بها النبي (ص) ورفعه ليد الامام وهو واقف في جنبه والصحابة امامه وهو مالم يحدث سابقا ، كلها كانت اشارات اليهم لكي يترسخ في الاذهان انهم امام امر كبير ومصيري عليهم ان يعوه ، حيث كان يعلم انهم سيلتحق بربه قريبا فلابد ان يولي على الامة من يحفظ مصالحها وبتكليف الهي ، فبلغهم بالتكليف الالهي بولاية علي( ع) وبايعوه وهنأوه ، وماهي الا ايام قليلة حتى طوي الامر في ثنايا النسيان والجحود حيث اشتغل الامام علي (ع) في دفن النبي وتشييعه والحزن عليه ، واشتغل غيره بالسلطة والاجتماع لتقاسمها ، حتى انهم تركوا جنازة النبي (ص) لم يشيعها الا نفر قليل بسبب اسراعهم في تلاقفها .

لقد كشفت وفاة النبي (ص) ان المسلمين لم يترسخ الايمان الحقيقي في نفوسهم الا لدى القلة القليلة من المخلصين والذين احاطوا بالامام ونصروه ، وانما كانت تتقاذفهم الاهواء وانجروا الى حملات الاعلام السياسية التي خدعتهم وجرتهم الى ترك وصية النبي وتبليغه ووصفه لعلي (ع) بمولى المؤمنين . ووصفه بانه هو ومواليه خير البرية ، تركوا كل ذلك والتحقوا بالمعسكر الاخر بسب الدنيا والاهواء الدالة على وجود الانحراف الفكري الذي كان يريد النبي والامام علي ان يحصن المسلمون منه ، ولكنهم انجرفوا الى السياسة وتركوا التكليف ، لقد كانت حادثة الغدير فيها جنبتين الاولى تكليف تشريعي والثانية تبليغ سياسي فكان هذا التبليغ اول عملية تبليغ للاسلام السياسي في عهد الاسلام واختيار الاصلح الذي اشار اليه النبي وبلغه للمسلمين لكي لايقعوا في اخطاء خطرها على حاضرهم ومستقبلهم.
وبعد تلك السقيفة التي عقدت لاختيار الحاكم ، ووضع وصية النبي جانبا وعدم اعطائها الاعتبار في الاختيار فقد وقع المسلمين من يومها مزالق الدكتاتورية وحكم الغالب الذي ينافي مايسمى في وقتنا بالديمقراطية ، والتاسيس من يومها للحكم الدكتاتوري القائم على السيف الذي توالت حقبه لاجيال عديدة وحتى يومنا هذا ، لقد كان خطاب معاوية لاهل الكوفة واضحا وجليا وفيه دلالة واضحة الى ان الحكم هو شبيه لما كان سائدا في الحكم ايام الجاهلية وفي دويلات الكفر من حكم الغالب القوي صاحب السلاح والمال حيث خطابهم ( اني ماقاتلتكم لتصوموا وتحجوا، فانكم فاعلون ذلك ، وانما قاتلتكم لاتأمر عليكم ، كل ذلك يحدث بفعل ترك الاختيار الالهي والنزوع الى صاحب المال والقوة، لقد طوع السلاطين والملوك المسلمين الشرع لخدمة بقائهم وتوارثهم فجعلوا الحاكم مهما كان فاسقا وويجاهر بالمحرمات ويعمل الموبقات فهو اهلا للطاعة والامتثال لاوامره ، وهذا ماكان يريد النبي وهل بيته عليهم السلام ابعاد المسلمين عنه وتحصينهم منه ، الا ان الذي حدث مانعاني منه الى اليوم من الحكام المسلمين وحكم بالغلبة والعنف والدكتاتورية بسبب تلك الاحكام الموضوعه والتي جرت الينا الويلات على مر العصور.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.57
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك