المقالات

عمن يأكل مع الذئب ويبكي مع الراعي..!


طيب العراقي

 

عام ٢٠١٠ ذهب سعد الحريري الى ايران؛ وأراد ان يلتقي بالإمام الخامنائي،  لوزير الثقافة الايراني آنذاك سعد مهاجراني، اريد ان أتطرق الى سلاح حزب الله عند السيد الخامنائي، يقول مهاجراني؛ اول ما دخل الحريري الى الامام الخامنائي قال له الامام؛ أقرأت روايه احدب نوتردام؟!

 وقف الحريري صامتا ! فتابع السيد الخامنائي: الكل كان يعرف أن أزميرالدا لديها خنجر جميل وحاد، وكانت يده مصنوع من المحار، وتحمله أزميرالدا معها أينما تكون..كانت تستخدمه كلما وجدت أن أحدا ما يقصدها سوءا..سيد الرئيس! لبنان هو مثل هذه المرأة الجميلة؛ فلبنان عروس الشرق الأوسط، وهنالك كثير يسعون للنيل من بلدكم؛ إن اسرائيل هي الخطر الذي يهددكم..ألم يأتوا لشوارع بيروت؟ ألم يقتلوا الناس؟ ألم يدمروا؟! إن سلاح المقاومة هو خنجر أزميرالدا، الذي من شأنه أن يودئ إلى يأس عدوكم، ويسلب منه قدرة المبادرة بالعمل!

إستذكرت هذه الواقعة التأريخية، والتي يعرفها كثير غيري، وأنا أتابع ما يجري على الأرض؛ من وقائع بإستهداف الحشد الشعبي؛ هذا الإستهداف الذي تنوعت أوجهه، داخليا وخارجيا، سياسيا ومجتمعيا ورسميا وعسكريا أيضا، وسنتوصل معا الى أن الحشد الشعبي وفصائل المقاومة، هو خنجر ازميرالدا!

بالمقابل فإن هذه الضربة، هي الرابعة على معسكرات ومخازن اسلحة الحشد الشعبي؛ من دون موقف حكومي واضح، ما خلا موقف رئيس الوزراء بتقييد حركة الطيران في الأجواء العراقية، إلا بموافقات رسمية حصرية، من القائد العام للقوات المسلحة أو من يخوله، وهو قرار يستبطن كشفا بأن مصدر تلك الاعتداءات جوي، هذا الموقف جريء معنويا، لكنه غير قابل للتطبيق فعليا، لأن أجواء العراق مستباحة على نطاق واسع، بموجب المعاهدة الأمنية مع الطرف الأمريكي من جهة، وبموجب قرار تشكيل التحالف الدولي لمحاربة داعش، والذي يتزعمه الأمريكان من جهة أخرى.

ما سوى موقف رئيس الوزراء الذي أشرنا اليه، سنكتشف أيضا أن الانكار والصمت الحكومي، ليس إلا وسيلة لتجنب مواجهة حتمية غير متكافئة، لا بد منها اذا اعترفت بها، لأن إعتراف الحكومة العراقية بمصدر الضربات، يعني دخول العراق صراع لا يعرف مداه، وهو أمر غير مرغوب حكوميا بالمرحلة الراهنة على الأقل، لأن  الحكومة غير متيقنة من أدواتها وإستعداداتها، ولأنها مازالت تحارب على الأرض بقايا التحالف الداعشي، التي يبدو أن الطرف الذي أنتجها، أيقضها مجددا، لحسابات محلية وإقليمية ودولية.

لذلك فإن الإلحاح على الحكومة، بطلب معرفة نتائج التحقيقات، أمر غير مجدي وليس مندوبا بحد ذاته، فليس كل ما يعرف يقال، خصوصا بعد التصريح الفج، لوزير خارجية الولايات المتحدة،  بأن بلاده تعاقب ايران في العراق.

على صعيد مواقف القوى السياسية العراقية، خصوصا مدعي الوطنية، والناعقين ان ايران؛ تريد تصفية حساباتها مع امريكا في العراق، فإن الاعتراف الصهيوني باستهداف مواقع الحشد الشعبي، جعل من الواضح ان امريكا والكيان الصهيوني، هم من حول العراق الى ساحة تصفية حسابات، بعد عجزهم وخوفهم من التعرض للجمهورية الاسلامية، لكننا لم ولن نسمع لتلك القوى صوتا منددا ومنتقدا.

تعبويا؛ أمريكا واذنابها في العراق يعلمون جيدا، أن قوة الحشد الشعبي؛ لا تكمن في السلاح والصواريخ التي يمتلكها، بل في عقيدة هيهات منا الذلة الحسينية، نعم يمكنهم تفجير مخازن الأعتدة والتخلص منها، لكنهم لن يستطيعوا التخلص من العقيدة الحسينية بتفجيرها، لأنها لو تفجرت لن تبقي لهم قائمة!

أعتراف إسرائيل بقصف عراق الحشد؛ شهادة على انها تخشاه، واننا في الاتجاه الصحيح؛ وان كنا في بواكيره!

أمريكا تعترف انها تحارب أيران في العراق بسلاح إسرائيلي، لكن "جماعة النأي بالنفس" ما يزالون يقفون على التل، وهم يعلمون أن التل لا يحميهم، ولا هم بقادرين على حماية التل؛ والحقيقة التي يكاد برقها يخطف أبصارهم، هي أنه عندما تكون المواجهة؛ بين حشد الله وبين الشيطان الاكبر، يكون الحياد خيانة، إذ لا يوجد حياد في الصراع بين الحق والباطل، والحشد يمثل الحق؛ وكل من ليس معه باطل.

أخطر مخلوق ..من يأكل مع الذئب ويبكي مع الراعي..!

استهداف الحشد عسكريا، سبقه استهداف معنوي، بأدوات محلية منافقة، وكل صوت يستهدف اسقاط الحشد من اعين العراقيين، هو صوت متعاون مع العدو، من حيث يشعر أو لا يشعر!

استمرار استهداف مخازن السلاح ومعسكرات الحشد، دليل على وجود تحضيرات لمواجهة مقبلة..هذه رُسلُ القوم اليكم ما انتم صانعون !؟

 الإجابة سهلة؛ لكنها تحتاج الى من يخطو نحوها الخطوة الأولى، وهي أن على مجلس النواب إتخاذ قرار سيادي؛ بأخراج القوات الأمريكية، وعلى الحكومة ألغاء الأتفاق الأمني معها.

ـــــــــــــــــــ

شكرا 22/8/2019

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.15
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك