المقالات

العمل السياسي وثقافة القطيع..!

314 2019-08-27

قاسم العجرش  qasim_200@yahoo.com

 

لدينا في موروثنا المعرفي؛ تركيز عال على قضية ثقافية جوهرية، ظاهرها الحث على التعاضد الأجتماعي، وبناء علاقات إنسانية؛ من خلال العمل الجماعي، وفي هذا الصدد؛ ثمة ما يُنسب الى رسولنا الأكرم، صلواته تعالى عليه وعلى آله وسلم، كـ"يد الله مع الجماعة، ومن شذ الى النار"، وفي الأمثال " الموت مع الجماعة رحمة" و" حط راسك بين الرؤوس وقول يا قطاع الروس" وغيرها من الأمثال العربية، التي فرضت على الفكر العربي؛ حتمية أن يلتزم الإنسان بتصرفات الجماعة، ويقلدها دون أي اعتراض، ووصف كل من يعترض على هذه الفكرة، بأنه "يغرد خارج السرب".

هذا السلوك الذي يلغي التفكير الفردي، ويصادر القناعات الشخصية، ويحاصر الحريات وينهي الرقي الإجتماعي، ويدعو الى مسايرة القطيع؛ يتبدى أوضح ما يكون؛ في المجتمعات "الجماعية" كمجتمعاتنا العربية، فنحن مرتبطون بالجماعة بكل وثيق، الى حد أننا نقبل بإلغاء ذواتنا، لأننا نتأثر بمن حولنا ونتأثر بآراء الأخرين، وإذا وجدنا المجتمع يرضى عن أمر ما، فإننا نستحسنه ونحوله الى مقدس.

السلوك مقدس، الأفراد مقدسون، القادة السياسيون مقدسون، الحكومة مقدسة، الدولة مقدسة، الجيش مقدس، الشرطي مقدس، الموظف الحكومي مقدس، الجامعة مقدسة، شجرة السدر مقدسة، الديك مقدس، كل شيء حولنا بات مقدسا، إلا المقدس الحقيقي الذي وحده يستحق القداسة، فقد تناسيناه عمدا لأننا نعتقد أنه بعيد، بعيد جدا في السماء المترامية، مع أنه جل في علاه يقول لنا" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"!

صرنا محكومين بهذه القناعات؛ التي تجعلنا نقبل الموت أو النهايات التعيسة، لمجرد أننا جزء من المنظومة التي منحناها قداسة وهمية، وغالبا لا يفكر أي منا في مراجعة موقفه، والتثبت من مكانه في هذا القطيع!

لقد أستفاد الإرهاب؛ من هذه الخصلة السيئة في مجتمعنا، وتفشى بإستشراء وشراهة، الى حد أن مجتمعات كاملة في وطننا، يمكن أن نصفها بإنها مجتمعات "حاظنة" للإرهاب، إذا تعاطت تلك المجتمعات مع الإرهاب، على أنه ممثلها الشرعي المقدس، بمواجهة "الآخر" الذي هو باقي الشعب!

بالمقابل وفي ضفة العمل السياسي، نجد ثقافة القطيع أكثر تفشيا ووضوحا، وتتبدى في سلوك المنتمين، الى الجماعات السياسية بمختلف مسمياتها، وتتمظهر على أشدها مع الجماعات السياسية، التي يتزعمها رجل دين، فهو معصوم لا يخطيء أبدا، وإذا أخطأ فإن خطأه يجب أن يؤول إيجابيا، وإّذا تصرف تصرفا غريبا مستهجنا، فإنما تصرفه لمصلحة لا يعرفها مريديه، ولكن عليهم أن يعتقدوا أنها مصلحة شرعية مقدسة!

كلام قبل السلام: القرآن الكريم؛ تحدث عن سلوك القطيع مرارا وتكرارا، في قوله تعالى (وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، (وَأَكثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ)  (وَأَكثَرُهُم لاَ يَعقِلُونَ) (وَأَكثَرُهُمُ الكَافِرُونَ) (وَأَكثَرُهُم لِلحَقِّ كَارِهُونَ) (وَأَكثَرُهُم كَاذِبُونَ) (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ)..!

سلام..

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.3
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو الهدى الساعدي : سمعت ابيات لطيفة للغاية من احد السادة الأجلاء في مدينة الأهواز قبل اكثر من ١٥عاما تقول : ...
الموضوع :
ومعجم الامام الخميني (رض) السياسي
فرید خیرالله : الا ان حزب الله هم الغا لبون الهم اجعل وحدته فی قلوب المسلمین ...
الموضوع :
آمريكا تبحث عن "اندلسة" العراق
حيدر زهيره : دائما كنت اعتقد ان الشيء الوحيد الذي يصعب علي فهمه هو النظرية النسبية (للمغفور له اينشتين) ولكن ...
الموضوع :
خلف: مجلس الأمن الوطني خول القوات الأمنية باعتقال من يقوم بقطع الطرق وغلق الدوائر
حسين : التاريخ يعيد نفسه ومافعله البعض بالحشد الذي دافع عنهم خير مثال بدون مغالطات لكم التقدير ...
الموضوع :
هل الحسين (ع) دعا على العراق ؟!!!
حسن : ممتاز تقرير يثلج الصدور من جهه انفضاح امر ثورة اللواطين و الجراوي وانحسارها ومن جهه يجعلنا نترقب ...
الموضوع :
الأدلّة على فشل الجوكر الأمريكيّ في العراق
احمد : قام شركة كورك بإرسال رسالة الي جميع مشتركيها بأن نعبا رصيد 8000 دينار مقابل 800 دقيقة للشهر ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
اخواني انتباه وصلو هذا الخبر لكل قاءد : بسمه تعالى ،،،كل الجواكر الموجودين حاليا بللغوا باوامر بقطع الطرق واختراق البنايات الحكوميه تمهيدا لتسليم مواقعهم لمن ...
الموضوع :
في تحدي سافر لعشائر الناصرية عصابات الجوكر اللقيطة تحرق الاطارات وتقطع الطرق
عون حسين الحجيمي : احسنت بارك الله بيك...جعلك الله من خدام واتباع واشياع اهل للبيت عليهم السلام ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
اسماعيل احمد : ان اللواء الأول مشاة بقيادة هيثم شغاتي تنسحب من الشريط الساحلي الى عدن وهذه نتيجة الاستفزازات والمؤامرات ...
الموضوع :
إنتكاسة جديدة لعملية السلام في اليمن
حسام تيمور : انهض و خذ من نخيل الرافدين عكازا ... و من سلاح حشدك عصا ... و من دجلة ...
الموضوع :
بالحبر الابيض ... كسر القلوب ...
فيسبوك