المقالات

العمل السياسي وثقافة القطيع..!

448 2019-08-27

قاسم العجرش  qasim_200@yahoo.com

 

لدينا في موروثنا المعرفي؛ تركيز عال على قضية ثقافية جوهرية، ظاهرها الحث على التعاضد الأجتماعي، وبناء علاقات إنسانية؛ من خلال العمل الجماعي، وفي هذا الصدد؛ ثمة ما يُنسب الى رسولنا الأكرم، صلواته تعالى عليه وعلى آله وسلم، كـ"يد الله مع الجماعة، ومن شذ الى النار"، وفي الأمثال " الموت مع الجماعة رحمة" و" حط راسك بين الرؤوس وقول يا قطاع الروس" وغيرها من الأمثال العربية، التي فرضت على الفكر العربي؛ حتمية أن يلتزم الإنسان بتصرفات الجماعة، ويقلدها دون أي اعتراض، ووصف كل من يعترض على هذه الفكرة، بأنه "يغرد خارج السرب".

هذا السلوك الذي يلغي التفكير الفردي، ويصادر القناعات الشخصية، ويحاصر الحريات وينهي الرقي الإجتماعي، ويدعو الى مسايرة القطيع؛ يتبدى أوضح ما يكون؛ في المجتمعات "الجماعية" كمجتمعاتنا العربية، فنحن مرتبطون بالجماعة بكل وثيق، الى حد أننا نقبل بإلغاء ذواتنا، لأننا نتأثر بمن حولنا ونتأثر بآراء الأخرين، وإذا وجدنا المجتمع يرضى عن أمر ما، فإننا نستحسنه ونحوله الى مقدس.

السلوك مقدس، الأفراد مقدسون، القادة السياسيون مقدسون، الحكومة مقدسة، الدولة مقدسة، الجيش مقدس، الشرطي مقدس، الموظف الحكومي مقدس، الجامعة مقدسة، شجرة السدر مقدسة، الديك مقدس، كل شيء حولنا بات مقدسا، إلا المقدس الحقيقي الذي وحده يستحق القداسة، فقد تناسيناه عمدا لأننا نعتقد أنه بعيد، بعيد جدا في السماء المترامية، مع أنه جل في علاه يقول لنا" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"!

صرنا محكومين بهذه القناعات؛ التي تجعلنا نقبل الموت أو النهايات التعيسة، لمجرد أننا جزء من المنظومة التي منحناها قداسة وهمية، وغالبا لا يفكر أي منا في مراجعة موقفه، والتثبت من مكانه في هذا القطيع!

لقد أستفاد الإرهاب؛ من هذه الخصلة السيئة في مجتمعنا، وتفشى بإستشراء وشراهة، الى حد أن مجتمعات كاملة في وطننا، يمكن أن نصفها بإنها مجتمعات "حاظنة" للإرهاب، إذا تعاطت تلك المجتمعات مع الإرهاب، على أنه ممثلها الشرعي المقدس، بمواجهة "الآخر" الذي هو باقي الشعب!

بالمقابل وفي ضفة العمل السياسي، نجد ثقافة القطيع أكثر تفشيا ووضوحا، وتتبدى في سلوك المنتمين، الى الجماعات السياسية بمختلف مسمياتها، وتتمظهر على أشدها مع الجماعات السياسية، التي يتزعمها رجل دين، فهو معصوم لا يخطيء أبدا، وإذا أخطأ فإن خطأه يجب أن يؤول إيجابيا، وإّذا تصرف تصرفا غريبا مستهجنا، فإنما تصرفه لمصلحة لا يعرفها مريديه، ولكن عليهم أن يعتقدوا أنها مصلحة شرعية مقدسة!

كلام قبل السلام: القرآن الكريم؛ تحدث عن سلوك القطيع مرارا وتكرارا، في قوله تعالى (وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، (وَأَكثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ)  (وَأَكثَرُهُم لاَ يَعقِلُونَ) (وَأَكثَرُهُمُ الكَافِرُونَ) (وَأَكثَرُهُم لِلحَقِّ كَارِهُونَ) (وَأَكثَرُهُم كَاذِبُونَ) (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ)..!

سلام..

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.52
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك