المقالات

هل يجعل السَّرْج المُذهَّب الحمار حصانا؟!

415 2019-09-04

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

نستطيع القول بأن الطبقة السياسية، وخلال الحقبة المنصرمة التي تلت زوال نظام صدام،  لم توفق لإدارة شأن الدولة بمعناها الدقيق كدولة، بقدر ما كانت تتعاطى مع مجموعة أزمات، بعضها سبقت مجيئها الى السلطة، وبعضها كان نتاج قدومها، كردات فعل طبيعية من أضدادها الطبيعيين، وبعضها الآخر كانت قد صنعته هي بيدها؛ بكل فخر واعتزاز!

يتعين الإقرار أولا أن بين هذه الطبقة، من كان يبذل جهده؛ للقيام بعمل إصلاحي؛ تدفعه النوايا الطيبة، لكن التجربة البشرية أثبتت؛ أن النوايا الطيبة لا يمكنها بناء دولة، بل أن التجربة ذاتها، تفيد أن النوايا الطيبة، كانت عائقا لبناء الدول؛ لأنها غاية بحد ذاتها، ولأنها تصطدم دوما بما هو واقعي، وليس من سنخها، فإنها تأتي بنتائج عكسية..!

لقد واجهنا كم هائل من الإعاقة والإخفاق، بل والفشل فى جوانب كثيرة، مقتربين جدا من وصف الدولة الفاشلة، الأمر الذي يستوجب الإقرار بذلك، والإعتراف بأثاره، وإمتلاك الجرأة في تشخيص أسبابه ومسببيه،  حتى نجد السبيل لتجاوزه ومعالجته مستقبلا.

 لكن هذا ليس متوقع على الطلاق، لأن لا ثقافة الإقرار بوجود أخطاء متوفرة لدينا، ولا المقدرة على تشخيص الأسباب حاضرة في تخطيطنا، ولا البعد الأخلاقي موجود لدى طبقتنا السياسية، كدافع لتسمية الأشياء بأسمائها.

حتى المعالجات الخجولة، التى جرت لمعظم أوضاعنا، لم تكن تمتلك الغايات النبيلة للعلاج، فهي تفتر بمجرد الشروع بها، لمحدودية الآليات، وتعاظم الضغوط الداخلية والخارجية، وكثافة المحن التى مررنا بها، وما جرته بين ثناياها، من تفرعات لا نهاية لها، ومعظمها إن لم يكن كلها، لامست حياة المواطن ووجوده وتطلعاته المشروعة, فضلا عن المؤثرات الخارجية التي لا تحصى، وتقلبات الظروف الدولية الضاغطة، وامتداد أثرها، ليطال كافة بلدان المنطقة، ولم يكن العراق إستثناءا في ذلك !.

نريد أن نتجاوز دولة الأزمات، الى دولة المؤسسات، بكل ما يحمل هذا التوصيف من مهنية وأبعاد، ونحن أمام محطة فارقة، تحتاج منا التوقف وإمعان النظر، في واقع وشكل الدولة الحديثة القديمة، وفق المعطيات الجديدة، والنظر مليا فى مآلاتها ومستقبلها، لا مجرد لافتات وواجهات، تكثر الكلام والطحين وطبخ الحصى!

على الرغم من أننا  نرغب بالخروج؛ من عنت المكابدة والمعاناة، التى لم تكن حصرية على طرف دون آخر، وعلى الرغم من بذلنا كثير من الجهد؛ للتخلص من أنشوطة مأزقنا المتفاقم، لكننا حققنا بعض النجاحات والانفراجات هنا وهناك، وأكملنا استحقاقات، لا يسعنا إلا أن نقر بأنها كبيرة، وأننا أستطعنا التغلب على مشكلات عديدة، لكن تغلبنا كان على طريقة كحال قليل الخبرة: أراد أن يكحل عينا فأصابها بالعمى.!

كلام قبل السلام: السَّرْج المُذهَّب لا يجعلُ الحمار حصاناً!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1298.7
الجنيه المصري 75.82
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
المهندسة بغداد : بسم الله وبالله اللهم ارزقنا العافية والسلام ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني: غدا اول ايام شهر شعبان
المهندسة بغداد : مقالة ممتازة احسنتم ...
الموضوع :
إرفعوا أصواتكم !
نور صبحي : أليس جبريل عليه السلام نزل في ليلة القدر على الرسول وهي في رمضان.. كيف تقولون انه نزل ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
إبراهيم مهدي : لكن ورد في القرآن الكريم. .سورة البقرة الآية 185 ( في قوله تعإلى شهر رمضان الذي أنزل ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ليلى : احسنتم سيدي حفظكم الله ...
الموضوع :
نصائح الامام المفدى السيد السيستاني لمواجهة فايروس كورونا
عقيل الياسري : وبشر الصابرين ....اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ...
الموضوع :
عالم ينهار عالم ينهض...!
زيد مغير : ما اروع ما كتبت سيدي الكريم وأتمنى ان ينشر ما كتبت في كل الصحف والمواقع . الف ...
الموضوع :
أين اختفى هؤلاء؟!
علاء الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اخي العزيز انكم تقولون لا توجد رواية ان الاسراء والمعراج في ال ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
خليل العراقي : السلام عليكم أنت تتكلم بدون منطق ... محمد علاوي ... أنسان شريف ... ترجم متطلبات المرجعية الشريفة ...
الموضوع :
أيها الرئيس المكلف اترك العنتريات الفارغة
لبيك ياعراق : ضاغطكم الدين الاسلامي ومدمركم المغرد ان شاء الله كرونا لن تذهب سدى حتى تطيح وتصاب كل علماني ...
الموضوع :
هكذا تسمحون لاعداء الدين بانتقاد الدين
فيسبوك