المقالات

هل يجعل السَّرْج المُذهَّب الحمار حصانا؟!

498 2019-09-04

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

نستطيع القول بأن الطبقة السياسية، وخلال الحقبة المنصرمة التي تلت زوال نظام صدام،  لم توفق لإدارة شأن الدولة بمعناها الدقيق كدولة، بقدر ما كانت تتعاطى مع مجموعة أزمات، بعضها سبقت مجيئها الى السلطة، وبعضها كان نتاج قدومها، كردات فعل طبيعية من أضدادها الطبيعيين، وبعضها الآخر كانت قد صنعته هي بيدها؛ بكل فخر واعتزاز!

يتعين الإقرار أولا أن بين هذه الطبقة، من كان يبذل جهده؛ للقيام بعمل إصلاحي؛ تدفعه النوايا الطيبة، لكن التجربة البشرية أثبتت؛ أن النوايا الطيبة لا يمكنها بناء دولة، بل أن التجربة ذاتها، تفيد أن النوايا الطيبة، كانت عائقا لبناء الدول؛ لأنها غاية بحد ذاتها، ولأنها تصطدم دوما بما هو واقعي، وليس من سنخها، فإنها تأتي بنتائج عكسية..!

لقد واجهنا كم هائل من الإعاقة والإخفاق، بل والفشل فى جوانب كثيرة، مقتربين جدا من وصف الدولة الفاشلة، الأمر الذي يستوجب الإقرار بذلك، والإعتراف بأثاره، وإمتلاك الجرأة في تشخيص أسبابه ومسببيه،  حتى نجد السبيل لتجاوزه ومعالجته مستقبلا.

 لكن هذا ليس متوقع على الطلاق، لأن لا ثقافة الإقرار بوجود أخطاء متوفرة لدينا، ولا المقدرة على تشخيص الأسباب حاضرة في تخطيطنا، ولا البعد الأخلاقي موجود لدى طبقتنا السياسية، كدافع لتسمية الأشياء بأسمائها.

حتى المعالجات الخجولة، التى جرت لمعظم أوضاعنا، لم تكن تمتلك الغايات النبيلة للعلاج، فهي تفتر بمجرد الشروع بها، لمحدودية الآليات، وتعاظم الضغوط الداخلية والخارجية، وكثافة المحن التى مررنا بها، وما جرته بين ثناياها، من تفرعات لا نهاية لها، ومعظمها إن لم يكن كلها، لامست حياة المواطن ووجوده وتطلعاته المشروعة, فضلا عن المؤثرات الخارجية التي لا تحصى، وتقلبات الظروف الدولية الضاغطة، وامتداد أثرها، ليطال كافة بلدان المنطقة، ولم يكن العراق إستثناءا في ذلك !.

نريد أن نتجاوز دولة الأزمات، الى دولة المؤسسات، بكل ما يحمل هذا التوصيف من مهنية وأبعاد، ونحن أمام محطة فارقة، تحتاج منا التوقف وإمعان النظر، في واقع وشكل الدولة الحديثة القديمة، وفق المعطيات الجديدة، والنظر مليا فى مآلاتها ومستقبلها، لا مجرد لافتات وواجهات، تكثر الكلام والطحين وطبخ الحصى!

على الرغم من أننا  نرغب بالخروج؛ من عنت المكابدة والمعاناة، التى لم تكن حصرية على طرف دون آخر، وعلى الرغم من بذلنا كثير من الجهد؛ للتخلص من أنشوطة مأزقنا المتفاقم، لكننا حققنا بعض النجاحات والانفراجات هنا وهناك، وأكملنا استحقاقات، لا يسعنا إلا أن نقر بأنها كبيرة، وأننا أستطعنا التغلب على مشكلات عديدة، لكن تغلبنا كان على طريقة كحال قليل الخبرة: أراد أن يكحل عينا فأصابها بالعمى.!

كلام قبل السلام: السَّرْج المُذهَّب لا يجعلُ الحمار حصاناً!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.52
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك